
عصمت شاهين دوسكي والإحساس بالمرأة
ميزة شعرية خاصة في كل العصور
وفاء الحيس
الدخول الى عالم المرأة في قصائد عصمت شاهين دوسكي له ميزة خاصة توازي شعراء المرأة على مدى التاريخ والعصور الادبية إن لم يتعدهم بإحساسه وأسلوبه الخاص فهو ينتقي مواضيعه وأفكاره بدقة متناهية ، موضوع الغيرة عند المرأة والرجل وما أدراك ما الغيرة , لقد قرأت قصائد كثيرة عن غيرة الرجل والمرأة فمن الشعراء من كان يحب هذه الغيرة لأنها ترضي غروره وتجعله يحس بالسعادة لأن الغيرة تعني له أنها تحبه فيستمتع هو الآخر بهذه الغيرة ومنهم من اشتكى من هذه الغيرة لأنها اعتبرت بقاتلة الحب .إن غيرة المرأة للرجل دليل على عشقها له وتريده أن يكون ملكا لها لهذا تغار عليه من كل شيئ .
( يا غيرة النساء انفجري
واشعلِ جسدي واقماري
اكتبِ على سطوري لوعة
واترك الحب على احباري
تريني شاعرا
وتغاري من النساء
هل أعشقهن لتغاري ؟ ) .
فكيف لا تغير عليك كل النساء فأنت ملك نساء العالم , ولأن للمرأة حضورا ثابتا مهما في كل قصائدك ودواوينك فتارة ترفع صورتها وفقا لثنائية تجعل منها تارة نموذجا للطهر والبراءة وتارة أخرى مصدرا للوطن والقدسية فالحبيبة في قصائدك نورانية الحضور يفيض جمالها المشرق عن الكلمات فتعجز عن احتوائه لذلك يصعب علي أن ألتمس معالم واضحة لوجهها في قصائدك فهي امرأة مجهولة هذا جوابك إذن فهي كما تقول ” كل النساء في امرأة واحدة .” .
قصيدة ” ابحثوا عني ” صرخة واقعية إنسانية وليس فقط صرخة الإحساس بالآخر، صرخة الوداع حاملا زمنا ميتا تسخر منه المدينة الشريرة تنفخ في رماد النهاية المؤلمة. صرخة من شاعر أخافه الواقع المرير ويقذفه الجحيم للجحيم تركته الدنيا كالعابر اليتيم . ابحثوا عنه كي لا تفقدوه فكيف الوجود بلا إنسان؟ وكيف الإنسان بلا وجود ؟ وكيف للإنسان بلا كرامة ؟ وكيف للإنسان أن يسلك طريقا بلا عنوان ؟ كيف يشكو مآسيه لمن لا يواسيه ؟ يغتال مرتين , مرة هنا ومرة هناك .( ابحثوا عني
قبل أن تفقدوني
مسلوب انا
بين الارض والسماء
أشتاق اليكم فاعذروني
متعب بالجروح
منهك الروح
بين جدران مغتربة
وحيدا تجدوني
أرسم للوطن جنانا
من حروف مهجورة
وقصائد عشق جنوني ) .
فويل للإنسان يجبر الناس العيش بلا إنسانية ويتبنى وقاحة النسيان دستور حياته ويل ثم ويل من صرخة إنسان مقهور..! الصبر ثم الصبر ربما تمطر السماء من جديد وتكون الغلة أطيب .ربما ياتي يوم يعلمون فيه إن الثروة البشرية الفكرية أغلى من النفط ومن كل شيء في العالم .
لم يعد المفكر والشاعر عصمت شاهين دوسكي كما يطلق عليه ملك النساء وملك الحب والاحساس ..بل ليكون في عرش قلوب النساء .. ولا يكتفي بل يأخذ مساحة أكبر وأوسع في قلوب العالم ولا أستثني قلبي لأني جزء من هذا العالم الذي يحب ويحس ويتأمل الجمال والوفاء والأخلاص والعطاء بلا مقابل .. هكذا يكون عصمت شاهين دوسكي في قصيدته ..” وقت ضائع”..
لا خير في عيش)
ان لم تكن
صانعا في الازمات
ولا في ترف
ولا في كل الملذات
حتى ان عجزت
بالعمر هرمت
ترميك كل الحضارات
فلا أرض خلقت
لوقت ضائع
ولا كل السموات ) .
.يجتاح القلوب والإحساس لأنه يسكن وينصهر في هذه القلوب وهذا الإحساس المرهف ..ويجعل القلوب تحبه وتميل إليه دون إرادة أو استئذان…
المفكر والشاعر وملك القلوب عصمت شاهين دوسكي ثروة فكرية شعرية أدبية جمالية حسية كباقي الثروات المهمة في العالم . …
قصيدته مغناة لا تختلف على جمالها وروعتها ،يقال بأن الشعر العربي مات مع نزار أقول أنك أخلفته.
أستاذ عصمت أنت كروان القصيدة والكلمات حبرك يسقي عطش السطور , وقلمك يرقص بين أناملك الذهبية وصفك للمرأة جعلني أصاب بالغرور ,وأحيانا أكتشف عن نزوع أنثوي متمرد لاستحضار اللذة الشعرية لكنك تفصح بقدر كبير من الاحترام للمرأة وتمنحها الشعور بالجمال .فكما يقال الأنثى معزوفة الحياة فمن لا يتقن العزف يبتعد عن أوتارها أنت مع المرأة والإحساس عنوان الإبداع .
( حسناء
ولدت من عمق الحضارات
رغم القيود
أقبلت تتحدى الأزمات
رغم الحدود
حطمت الأبواب والأسوار
وعبرت بحار الآهات
جفلتُ من رؤياها
واسعدني محياها
قالت : العمر يا سيدي لحظات
إن لم أحييها
إن لم أهوها
أكون مع الأموات
كلما أقول مللتك
أعود شوقا اليك بعده
لأني فيك أعشق الحياة ) .
المرأة في حياة المفكر عصمت الدوسكي لم تغب يوما في كثير من دواوينه ” وستبقى العيون تسافر ، بحر الغربة ، حياة في عيون مغتربة ” المرأة الشغل الشاغل لعصمت حتى سمي بملك النساء يتفنن في وصفها وإحساسها المرهف يعالج وصفها كصائغ الذهب والدرروالألماس أكبر دليل على حبه لنجاح المرأة .كلماته في النص مزجت بين الشعر والنثر بلغة بليغة بألفاظ نقية أما الديباجة فهي لطيفة بارعة الصنعة تهفو إليها النفس بلذة وارتياح هكذا هو الأستاذ الشاعر عصمت الدوسكي رفيعا متألقا هادئا ومبدعا راقيا .
وبعيدا عن تأجيج العواطف ، والتي دمرت الشعوب العربية ، والكثير من الأجيال ، منذ عشرات العقود ، وما تزال .. فلا أحد يزايد ، أو يرفض ، أو يمانع في توفير العيش الكريم ، ولكل من يستحق ذلك ..
فهذا حق للجميع ، ولكل مواطن.. أن يعيش بكرامة ، كغيره من المواطنين ، فالكتمان المستمر هو الذي يجعل الانسان يبكي وحيدا تحت ظلمة الليل الحالكة لذا عندما يحرك قلمه فهو لسان قلبه ، هو الذي يحكي عنه هو الذي يترجم معاناته. يحمله بين يديه و يسبح في بحر الكلمات و العبارات ليخرج ما في قلبه لعل الضمائر تستيقظ من سباتها العميق ، آلامك ومعاناتك هي آلام ومعاناة العالم وهي تستحق أن ترى النور ، فهي لكل مكان وزمان .
( بعد الف من السنين
بعد زمن الجوع والحرمان
وليال مرت وقلب حزين
بعد الخراب والدمار
والاطلال والانهيار
بعد حرب الوجود والتكوين
بعد الدعارة والخسارة
والقمامة والطهارة
وخوف مهين
بعد الخضوع والخنوع
واطفاء نور الشموع
والتشبث بالمظاهر وترك الثمين
بعد اساس الطغيان
وخطوات الشيطان
والتباهي بحقد وتقليد دفين
عاد للحياة للعشق
للجمال والرونق
فرهاد وشيرين )
للشاعر عصمت شاهين دوسكي حيز واسع خاص في قصائده عن المرأة والإحساس يفضفض ما تحتويه جعبته من أفكار وإبداعات أدبية فهو بمثابة مدرسة شعرية وحالة اجتماعية وظاهرة ثقافية سميته أنا بمجنون الحرف عن المرأة والأنثى , وهذا يعد تداولا عند عصمت لأن للمرأة لها وقعا لطيف يعبر بصدق عن إحساسه بها لقد تعددت قصائده عن المرأة واشتهر بها كقصيدة الغيرة , أحبك جدا , الهوى والوفاء ، ثورة الإحساس ، شيرين وفرهاد وغيرها. وهناك من اقتدى بكلمات الشاعر عصمت ولحنها لينتج عنها عملا فنيا رائعا وأشهرها قصيدته ” أحلام حيارى ” التي غنتها الفنانة المغربية التطوانية والصديقة الغالية سلوى الشودري وانتجت عالميا في امريكا , ونشرت واذيعت في صحف وقنواة كثيرة ، فالأستاذ عصمت شاهين الدوسكي شاعر الحب والإنسانية اشتهر بكاتباته الأدبية والنقدية والشعرية حتى أصبحت ملاذا لكل عشاق الحرف وخاصة المرأة التي تبحث دائما عن ما يشعرها من احاسيس قد تفقدها القدرة على اختيار الكلمات المناسبة التي تمس شغاف القلب .
{ مقاطع القصائد من صحيفة الفكر ، مؤسسة الفكر للثقافة والاعلام ، رئيس تحريرها الاستاذ الشاعر المبدع جلال جاف .. ومديرة التحرير الاستاذة الشاعرة اروى شريف جاف.
























