عشرينية تقتل والدها في البصرة.. جرائم غامضة باسم الجنون

البصرة – الزمان

أقدمت فتاة عشرينية على قتل والدها طعناً بالسكين داخل منزلهم في قضاء أبي الخصيب جنوب البصرة، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط المحلية.

وأكد مصدر أمني أن الفتاة، وهي طالبة في الصف السادس الإعدادي، أجهزت على والدها بسبب ما وصفته بـ”الجن” الذي يسكن المنزل ويدفعها للتصرف بعدوانية.

وأشار المصدر إلى أن الفتاة طلبت من والدها مراراً مغادرة المنزل، مدعية أن الجن يتردد عليها، لكنه رفض الاستجابة لمطالبها، ما أدى إلى تصاعد التوتر بينهما وصولاً إلى الجريمة.

وأوضح شهود من عائلة الضحية أن الفتاة لا تعاني من أي اضطرابات نفسية معروفة، لكنهم حاولوا تصويرها على أنها مختلة عقلياً، ربما لتخفيف الحكم عنها.

في المقابل، شكك البعض في صحة هذه الرواية، معتبرين أن دوافع أخرى قد تكون وراء الحادثة، خاصة في ظل ندرة الجرائم التي يرتبط دافعها بمعتقدات غيبية في المجتمع العراقي.

وطرحت هذه الجريمة أسئلة كثيرة عن تأثير المعتقدات الروحية في بعض المجتمعات، حيث ما زال البعض يربط سلوكيات غير مفهومة بظواهر ما وراء الطبيعة مثل “المس الشيطاني” و”الجن”.

ورغم غياب أي دليل علمي على هذه الادعاءات، إلا أن الاعتقاد بوجود تأثيرات خارقة للطبيعة يبقى متجذراً لدى شرائح معينة، خصوصاً في البيئات المحافظة التي تفسر الأزمات النفسية والاجتماعية بطريقة ميتافيزيقية.

ويرى مختصون في علم النفس أن الهلوسات السمعية والبصرية قد تكون ناتجة عن اضطرابات عقلية غير مشخصة، مثل الفصام أو الاضطرابات الذهانية، والتي قد تدفع الفرد إلى إيذاء الآخرين بناءً على أوهام مسيطرة. كما أن الضغط الاجتماعي والمعتقدات العائلية تؤدي إلى إخفاء الأعراض وعدم البحث عن علاج مناسب، مما يفاقم المشكلة.

من جهة أخرى، لا يمكن إغفال البعد الجنائي للحادث، حيث يمكن أن تكون الجريمة نتيجة لصراعات أسرية مستمرة، لكن تم تأطيرها بسياق غيبي كوسيلة للهروب من المسؤولية القانونية أو تبرير الفعل أمام المجتمع.

وفي كثير من الأحيان، تستخدم هذه السرديات لإبعاد الشبهات عن دوافع أخرى قد تشمل العنف الأسري أو الضغوط الدراسية والاجتماعية.

وتشير تقارير أمنية إلى أن جرائم العنف الأسري في العراق سجلت ارتفاعاً بنسبة 20% خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق بيانات وزارة الداخلية. كما أفادت دراسات نفسية بأن 30% من حالات القتل العائلي مرتبطة بخلافات غير واضحة الدوافع، وغالباً ما يتم تغليفها بمبررات غير عقلانية، خاصة في البيئات المحافظة.

في حالات مشابهة، غالباً ما يتم التعامل مع الجناة على أنهم يعانون من اضطرابات عقلية، وهو ما قد يؤدي إلى تخفيف الأحكام القضائية عنهم، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تحقيق دقيق يحدد الأسباب الحقيقية خلف مثل هذه الجرائم.