عازبون يبحثون عن شركاء الحياة وسط عبق التاريخ

ستوكهولم‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬في‭ ‬أحد‭ ‬متاحف‭ ‬ستوكهولم،‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬عيد‭ ‬الحب،‭ ‬يجتمع‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬شخصا‭ ‬عازبا‭ ‬لتبادل‭ ‬الأحاديث‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬نشاطات‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬مقابلة‭ ‬شريك‭ ‬متحمس‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬لتاريخ‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬السويدي‭.‬

تبدأ‭ ‬الأمسية‭ ‬التي‭ ‬ينظمها‭ ‬متحف‭ ‬الأسلحة‭ ‬الملكي‭ ‬بمسابقة‭ ‬لكسر‭ ‬الجليد‭ ‬بين‭ ‬المشاركين،‭ ‬المقسمين‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬عدة‭.‬

وتُطرح‭ ‬على‭ ‬المشاركين‭ ‬أسئلة‭ ‬مختلفة،‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ “‬من‭ ‬هم‭ ‬الحكام‭ ‬الذين‭ ‬يمتلكون‭ ‬السيوف‭ ‬المعروضة‭ ‬في‭ ‬الغرفة؟‭”‬،‭ ‬أو‭ “‬من‭ ‬ارتدى‭ ‬هذه‭ ‬السترة‭ ‬الحمراء‭ ‬المطرزة‭ ‬باللون‭ ‬الفضي؟‭”.‬

يقرّ‭ ‬غوساف‭ ‬إنغلوند‭ (‬30‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬النقل‭ ‬جاء‭ ‬إلى‭ ‬الحفلة‭ ‬بتشجيع‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬موجودين‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬أيضا،‭ ‬بصعوبة‭ ‬الأسئلة‭ ‬قائلا‭ “‬لقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬معقّدا‭ ‬للغاية‭”. ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬زوايا‭ ‬الغرفة،‭ ‬وُضعت‭ ‬قوارير‭ ‬مرقمة‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬صغيرة،‭ ‬وهي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬روائح‭ ‬تنبعث‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬ساحات‭ ‬المعارك،‭ ‬فيما‭ ‬يُكلّف‭ ‬الأفراد‭ ‬الموجودون‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬بمهمة‭ ‬تحديد‭ ‬طبيعتها‭.‬

لكنّ‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الأمسية‭ ‬يواجهون‭ ‬احتمال‭ ‬مواجهة‭ ‬مفاجأة‭ ‬غير‭ ‬سارة‭ ‬قد‭ ‬تفسد‭ ‬الجوّ‭ ‬عليهم،‭ ‬إذ‭ ‬إنّ‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬الحاويات‭ ‬فيها‭ ‬رائحة‭ ‬جثة‭.‬

‭ ‬وتهرع‭ ‬ليزا‭ ‬ليدن‭ (‬46‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬مساعدة‭ ‬إدارية،‭ ‬إلى‭ ‬المساحة‭ ‬المخصصة‭ ‬لتقديم‭ ‬المشروبات‭ ‬في‭ ‬الموقع،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصميمها‭ ‬على‭ ‬إخفاء‭ ‬الرائحة‭ ‬الكريهة‭ ‬التي‭ ‬شمّتها‭ ‬كما‭ ‬تقول‭.‬

وتقول‭ ‬هذه‭ ‬المتحمسة‭ ‬لتاريخ‭ ‬الملكية‭ ‬السويدية،‭ ‬مبتسمة‭ ‬إنها‭ ‬جاءت‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأمسية‭ “‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬رجل‭”‬،‭ ‬مضيفة‭ “‬أشارك‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الفردية،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭” ‬العثور‭ ‬على‭ ‬الحبيب‭ ‬المطلوب‭.‬

وتكشف‭ ‬رئيسة‭ ‬البرامج‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬الأسلحة‭ ‬الملكي‭ ‬ماغدالينا‭ ‬بيوتروفسكا‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬تنظيم‭ ‬حفل‭ ‬العزاب‭ ‬وُلدت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017‭.‬

‭ ‬وتوضح‭ “‬حسابنا‭ ‬يحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ولدينا‭ ‬طريقة‭ ‬مضحكة‭ ‬وخفيفة‭ ‬للغاية‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬التاريخ‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المتحف‭ ‬يتفاعل‭ ‬كثيرا‭ ‬مع‭ ‬مشتركيه‭.‬

وتضيف‭ ‬ماغدالينا‭ ‬بيوتروفسكا‭ “‬لاحظنا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا،‭ ‬وأن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديهم‭ ‬حقا‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬لمناقشة‭ ‬الأمر‭ ‬معه‭”.‬

‭ ‬تبدو‭ ‬إيفا‭ ‬دوزي‭ (‬67‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬معجبة‭ ‬بالفكرة‭. ‬وتقول‭ ‬هذه‭ ‬الموظفة‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬العامة‭ ‬SVT‭ “‬إنها‭ ‬طريقة‭ ‬مبتكرة‭ ‬للقاء‭ ‬أشخاص‭ ‬جدد،‭ ‬سواء‭ ‬كنت‭ ‬عازبا‭ ‬أم‭ ‬لا‭”‬،‭ “‬وهذا‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬مقابلة‭ ‬شخص‭ ‬لديه‭ ‬الاهتمامات‭ ‬نفسها‭”. ‬

‭(‬Livrustkammaren‭) ‬في‭ ‬القصر‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم،‭ ‬ويتتبع‭ ‬تاريخ‭ ‬الملكية‭ ‬السويدية‭ ‬منذ‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭.‬

‭ ‬

ويمكن‭ ‬لزائري‭ ‬المتحف‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬قصة‭ ‬ملوك‭ ‬وملكات‭ ‬الدولة‭ ‬الاسكندنافية،‭ ‬وصعودهم‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬وحكمهم،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬قصص‭ ‬حبهم،‭ ‬وزواجهم،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للبعض،‭ ‬مصيرهم‭ ‬المأساوي‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬توضح‭ ‬بيوتروفسكا‭.‬