طبقية المجتمع الوفاق من مقدمات التغيير

طبقية المجتمع الوفاق من مقدمات التغيير
تحدد الطبقة في المجتمع عبر منظار جمعي تتبناه النظرة الاجتماعية عبر منظومة معقدة من القيم والتقاليد والعادات على مر التاريخ وعبر مخاضات انتجت انطباعات لايمكن اجتراحها او زحزحتها او حتى تعديلها بما يتلائم مع الواقع العملي المفروض.
فالطبقة تنشأ في ذهنية المجتمع وتتبلور لتعد فيما بعد بديهية راسخة لا يمكن تجاوزها والتي تحدد على عوامل مختلفة مثل العامل الاقتصادي والعامل الاجتماعي والعامل الديني … وغيرها . فالطبقة التي تحدد على اساس اقتصادي من الدخل والثروة نجدها تأخذ مدىًُ واسعاً من حيث المكانه في المجتمع حيث ينظر اليها بسيل من التبجيل والاحترام دون النظر الى مصدر الثراء او الدخل فالنتيجة هي المقياس الظاهري والثابت للتشخيص وليس السبب الذي غاليا ما يغض الناس ابصارهم عنه والتي بدورها ترفع الحرج والاحتراز عن اصحاب هذة الطبقة من اعادة النظر والخوض في خلق التبريرات والذرائع في الشرعي وغير الشرعي او في الحلال والحرام .
فالهالة الاعجابية وفيض المدائح والتزلف والتملق الذي يتلقونه من المجتمع كما اسلفنا لم يترك لهم مراجعة الذات او تأنيبها فالمجتمع يساهم مساهمة فاعلة في ترويض وتسكين لواعج الحرام والحرج في ضمائر المترفين وسراق المال العام حيث ينعدم انتقاد السلوك المنحرف بوسيلة النقد التي تعتبر من اعظم وسائل تهذيب السلوك , وعلى غرار ذلك نجد المتحايل والانتهازي والسارق للأموال العامة ومتعاطي الرشوة غير محرجاً في الاوساط الاجتماعية وهذة سابقة ولاحقة خطيرة في زعزعة القيم والمثل المتعارف عليها في مجتمعنا العراقي وعلى هذا الاساس فقد المجتمع الضابط الشرعي والقيمي للسلوك العام .
اما في ضوء العامل الآخر وهو العامل الاجتماعي نجد المحسوبية والمنسوبية تستشري بصورة مذهلة ليعتنقها اغلب افراد المجتمع فهي حديث المجالس وحلبة المفاخرات والمنافرات والتفاضل فحصيلة الانتخابات مثلاً قامت على جزء كبير من هذا الجانب متناسين المصلحة العامة فالواقع المتردي الذي يعانيه الناس ووعود المسؤولين واصحاب القرار اذا كان هناك قرار لم يكن متردياً او متلكئاً في ضوء ذهنية ونظر اقارب وذوي المسؤولين او من ينتمي اليهم حسباً او نسباً ولهذا فقدنا وافتقرنا الى ابسط مبررات النقد والتقويم وحمل السياسيين على العمل وبذل الجهود للمصلحة العامة
وهناك شريحة اخرى من المجتمع لم يكن لديها اية صلة مع المسؤولين لا حسباً ولا نسباً ولا مناطقية نجدها تصب جام غضبها واتهامها على اداء الحكومة عبر الاقاويل المجلجلة لينالوا منها في كل محفل او تجمع لكن من جانب اخر نجدهم يتهافتون من اجل التوسط والتقرب من هذا المسؤول او ذاك ويتزاحمون مع الاخرين بالاكتاف والخواصر من اجل التقاط صورة تذكارية مع وزيراً او مسؤول يؤطرها على جدران غرفته ليتبجح بها امام اقرانه مشيداً بتقربه من ذلك الوزير او المسؤول .
هذا الهوس الغريب في التعامل مع الواقع يجهز على الكثير من الحلول ويعيق الاختيار ويخلق مكامناً للضياع في مفهوم الذات للفرد وبالتالي للمجتمع فما فقدان الحلول وضياعها وسوداوية الواقع الا انعكاسا لفوضى الرأي وفوضى الاختيار وعدم اللجوء الى ركن وثيق وعدم الركون الى هدنة مع الذات القلقه لعلنا نجد حلولاً نرضي فيها انفسنا اولاً لتنعكس على واقعنا المثقل برغباتنا الهوسية ثانياً ولهذا نحن نحتاج الى الصمت قليلا لعلنا نجد الخلاص فقد جربنا الصراخ فلم يعد يجدي شيئاً .
لا يستطيع المجتمع ان يعيش على وفاق تام مع الواقع لكن يستطيع ان يغيره بخلق ستراتيجية للتغيير والايمان بها وان تكون نابعة من رغبة جادة فالذي يخاف التأخير عليه ان يسرع ولا يمكن ان نغير شي مالم نقضي على هذا الازدواج في التعاطي مع الامور وبالقضاء عليه نستطيع ان نقضي على هذة الطبقيات التي اخذت تتناسل بشراهه مشكلة واجهات جديدة وابتكارات اذعانية يتقمصها البعض بلذة ساذجة ليضفي عليها الشرعية وتصطبغ بها معالم يومياتنا وعلاقاتنا مؤسسين للًبنات ناشئة ومكرسين لمفاهيم لايمكن العيش معها على مستوى الحياة الكريمة التي تنشد الرأي والاباء والعزة وحسن التدبير .
نجم عبد خليفة بغداد
/7/2012 Issue 4255 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4255 التاريخ 19»7»2012
AZPPPL