ضحية الكلمة الحرة

ضحية الكلمة الحرة

في بلد الطائفية

لم يرتكب الشيخ نمر باقر النمر اي جريمة لاعدامه وان السعودية في إعدامها للشيخ نمر النمر يوم 2 يناير/ كانون الثاني 2016، عملت الدولة السعودية بأصلها الذي قامت عليه؛ وكأنه عملتها التي يقوم عليه اقتصادها في كسب ولاءات الجماعات. لقد ظلت السعودية وفية لهذا الأصل لا تنفك منه، تجد شرعيتها فيه، وتجد أمنها وأمانها بالتمسك به

لقد بدا ذلك واضحاً من لغة البيان الذي كتبه كبار هيئة العلماء لشرعنة إعدام الشيخ النمر وتبريره، فقد كانوا يستحضرون الآيات والأحاديث التي كان يكفر بها محمد عبد الوهاب خصومه في الجزيرة العربية التي أرادها أن تكون مُلكاً واحداً لا أحد شريك للسعودية.

الدولة السعودية اليوم في أشد لحظات تطابقها مع الدولة السعودية الأولى لحظة بنائها (1744-1818). كأنها اليوم تحارب ما كانت تحاربه الدولة السعودية الأولى، هناك استشراء منفلت وحاد جداً وضيق أفق تجاه أي مختلف. السعودية اليوم تشعر أنها مهددة وجودياً بسبب هزائمها على الأصعدة السياسية في، هذا الانهزام يأخذها إلى لحظة وجودها المهدّد في الدولة السعودية الأولى، كانت الدولة حينها يتخطفها الطير لأنها لا تملك القوة التي تستطيع أن تثق من خلالها في نفسها. هي الآن أيضاً فقدت الثقة في نفسها، فصارت تلجأ إلى الخطاب التكفيري نفسه لتشتغل به سياسيا. القائمة المكونة من 47 ممن تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم اليوم، هي مجرد محاولة لتمرير إعدام الشيخ نمر النمر بما يمثله من رمزية دينية. السعودية أعدمته والرسالة تريد أن. في أحد التسجيلات يذكر الشيخ النمر أن مدير المباحث صرّح له شخصياً عندما اعتقل: أنتم الشيعة كلكم يجب أن تقتلوا. الأصل الذي عملت به السعودية اليوم هو ما تأسست عليه. الأصل يقول: كل من لديه خط مغاير للوهابية فهو كافر، هي كفرت الدولة العثمانية ورسلت للزيتونة وجامع الأزهر تدعوهم للإسلام وكفرت جميع بلاد المسلمين ووجهت لهم دعوات للدخول في الإسلام. كان محمد بن عبدالوهاب يرسل رسائله عبر بريد الدولة السعودية الأولى: أدعوكم أن يشرح الله قلبكم لإسلام هذا التوحيد الذي فتحه الله عليه.اليوم هي تقوم بالعمل نفسه، تعتبر كل من لا يدخل معها في حلف سياسي فهو كافر. نمر النمر تعتبره كافرا لأنه مختلف عن نهجها السياسي، هو غير مطيع لها وليس خاضعاً لها ولا مؤتمراً بأمر ولي المسلمين. هذا التكفير تمارسه السعودية بشكل مدمر، وهي مستعدة أن تدخل حروباً وتبرر كل ذلك باسم أصل هذا التوحيد الذي تقوم عليه.

غدير حسين التميمي