صورة وعِبرة
“اهدي صورتي للأخ والصديق الوفي ناظم حسن لتبقى رمزاً للأخوة والمحبة بيننا”
إهداء، وضع على ظهر صورة (إبراهيم)، صديق المرحوم والدي، ذو الديانة (الايزدية)، بتاريخ 9/12/1983. حين جمعتهم الخدمة العسكرية بناحية (ربيعة) في الموصل.
قرأته في الصغر، وكنت اقلب الصورة بأستمرار تارة لقراءة الاهداء، واخرى لتأمل اللقطة، لأسكن بعدها في حالة شرود ذهني تام، في محاولة للعيش داخل الجبهة التي كان يقطنها والدي، لأختنق بعدها بالعَبرات.
اذكر جيداً لحظات العناد مع امي، حين ارادت التخلص منها، اثناء تصفياتها المستمرة لحاجتنا القديمة. فربما بالنسبة للبعض (الصورة) لا تعني شيئاً، لكن بالنسبة لي، تعني الكثير. ذكرتني بالزمن الجميل. ذلك الزمن الذي لم يقدر لنا ان نُخلق فيه، بل قدر لنا ان نفتح عيوننا على زمن القذارة الطائفية والقتل على الهوية..!!
وهو عينه (الزمن) الذي يجبرك لتتقصى عن مذهب رفيقك قبل ان تختاره خليلك. لانه، لا يسمح لك بمصاحبة المذاهب الاخرى، فهذا رجسٌ من عمل الشيطان..!!
كذلك اوقفتني مرتكزات الإهداء الثلاث (الوفاء والإخوة والمحبة) لتبين لنا عن مدى قوة العلاقة وتماسكها. في حين نلاحظ غيابهن التام عن اغلب علاقتنا الاجتماعية.
والتخلص من مرض (الطائفية) سهل جداً، حين تؤمن بوطنيتك الحقيقية وتشعر بالانتماء الوطني وتحب الارض المقدسة التي تمشي عليها… سيزول. فكن عراقياً ولا تكن طائفياً.
ختاماً، ارغب بوضع هذه الكلمات تحت انظاركم: أحترم المذاهب واقدس الاديان، لذلك، ارغب بمصاحبتكم جميعاً، وبدون استأذان، انطلاقاً من السمات الانسانية، وبعيداً عن التفرقات المذهبية. فنحن لم نخلق عنصريين، بل هي عادات سيئة نكتسبها عند الكبر.
حسن الابراهيمي – بغداد
























