فاتح عبدالسلام
هذه أزمة جدية لا تبدو لها نهاية منظورة طرفاها الأساسيان مرة أخرى الولايات المتحدة الأمريكية والإسلام. والطرفان عنوانان كبيران لتفاصيل باتت تتحكم بهما أو تسعى بقوة إلى هذا التحكّم.
الهجوم الغاضب على القنصلية الأمريكية في بنغازي ومقتل السفير الأمريكي وثلاثة موظفين جاء بعد ساعات من تظاهرات قوية عند السفارة الأمريكية في القاهرة أسفرت عن رفع علم أسود شبيه بالعلم الذي يرفعه تنظيم القاعدة شعاراً له، وحرق العلم الأمريكي عند سور مبنى السفارة الامريكية. وفي تونس اضطرت الشرطة إلى العودة لقنابل مسيلة للدموع من أجل تفريق تظاهرة ذات طابع إسلامي كادت تحطم واجهة السفارة الأمريكية. وعدد السفارات الأمريكية المرشحة للتعرض إلى هجمات في ازدياد، وفي بلدان عاشت عملية التغيير وأنتجت أنظمة عربية جديدة اشتركت الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر في رعاية ذلك التغيير في أثناء حدوثه أو بعده. من الخطأ الجسيم تعامل المسلمين على أساس أنّ واشنطن راضية أو راعية لفيلم يسيء إلى نبي رسول وأهم شخصية يقوم عليها الدين الإسلامي كلّه.
لكن من حق أي مراقب أن يتساءل عن غياب قدرة الأجهزة الأمريكية السياسية والاستشعارية على تقدير الخسائر الجسيمة التي تكون نتاجاً مباشراً لتصرف أو موقف أو فيلم أو أية فعالية ضد الأمن القومي الأمريكي. أعلم أن هناك حرية مقدسة دستورياً، لكن ألم يحن الوقت لمراجعة الثوابت في كل قرن أو قرنين مرةً؟ أليست مصالح أمريكا الكبرى لا سيما في الجزء النفطي والاستراتيجي من العالم مقدّسة أيضاً في الميزان السياسي والنفعي؟ أعرف أن هناك من يقول ان لا سلطة لجهاز امريكي على حرية التعبير وهنا تنتهي المسألة كلها. لكن خطورة الأوضاع تستوجب رؤية أخرى، حتى لو كانت تمس الخطوط الحمر.
كما إنَّ الأمريكان ارتكبوا أخطاء دائماً في إقامة قرائن بين دول إسلامية معينة والإرهاب أو بين المسلمين عامة والبيئات الخصبة للإرهاب استناداً إلى معطيات إرهابية حقيقية كانت القاعدة مادتها الأساسية في التحريك والفعل. والأمريكان مدعوون اليوم إلى النظر بجدية إلى مصالحهم مع الدول الإسلامية تراعي معادلة دقيقة تستوجب اجتراح قوانين أمريكية لمنع الكراهية والعداء والسخرية ضد الأديان والمعتقدات، لضرورات الأمن القومي الأمريكي على نحو أساس.. وليس استنباطاً من مبادئ حقوق الإنسان والدستور الأمريكي.. المليء بنصوص الحرية المكفولة.
ويبقى السؤال الآخر أكانت الاساءة للاسلام ورسوله مجرد حرية رأي أم أن هناك مخططاً كما قالت أمس الكنيسة الأرثوذكسية المصرية لبث الفرقة بين الأديان؟
/9/2012 Issue 4303 – Date 13 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4303 التاريخ 13»9»2012
AZP20


















