شاعر يخط بالفرشاة حوار الذكريات

سبتي الهيتي بين القصيدة واللوحة

شاعر يخط بالفرشاة حوار الذكريات

حمدي العطار

بغداد

تختلط المواهب والامكانيات التعبيرية عند “السبتي الهيتي” فقد أشتهر بقصائده التي تنشر في الصحف المحلية وخاصة في جريدة “الزمان” ولم نكن نعرف بأنه قادر على التعبير بالالوان مثلما يجيد التعبير بالعروض والمعاني،ويعزف بالفرشاة كما يلاعب أوزان قصائده بالقلم، وبين القصيدة واللوحة هناك أمتزاج لجوهر أنساني متنامي العطاء،فكان في معرضه التشكيلي مدارس ومنهاج وأساليب وصور كلاسيكية ولقطات تعبيرية ولوحات مقتبسة ومفردات لونية سريالية لتكون قاعة المعرض بانوراما تاريخية لمسيرة (السبتي) في هذا المضمار،وانت تتجول بين لوحاته سوف تسترجع ابيات من قصائده

أذا ما هب من هيت النسيم

تذكر مغرم بكم ويهيم

الى من بالفرات،أقام مني

سلام ما تلألأت النجوم

وما فارقتها للقى ولكن

تأوبني بها الزمن الغشوم

فما انا ما حيييت لها بسائل

ولا في الترب أذ عظمي رميم

ربى الفن الجميل

مع القلم والالوان والفرشاة يتألق “السبتي الهيتي” في معرضه التشكليلي الذي يعد المعرض الشخصي “السادس عشر”  واقيم المعرض بمناسبة ذكرى الثمانين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي على قاعة المركز الثقافي البغدادي يوم الجمعة المصادف 28/3/2014،أفتتح المعرض عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ووزير الثقافة الاسبق “مفيد الجزائري” بحضور الكثير من الادباء والفنانين والمثقفين،وعبر “مفيد الجزائري” عن أنطباعاته عن اللوحات المتنوعة في المعرض قائلا “جميل أن يطوف الانسان في ربى الفن الجميل،أن يقضي وقتا مهما في حضرة الفن،سعدت بالجوال في عالم الشاعر الفنان “سبتي الهيتي” والتعرف على بداياته وذكرياته ومسيرته في عالم الرسم،بموازاة الشعر طبعا،ويسعدني أن اقدم التهنئة من القلب الى الاستاذ بهذا المعرض الذي هو على ما يبدو استعادي ولذلك فهو حافل بنتاجات الطريق الطويل بمراحله المختلفة،متمنيا للفنان الشاعر أبن هيت الطيبة الجميلة النجاح الدائم والعطاء الذي لا ينضب”

أينما يكون بريقا اباعيا  تكون (الزمان) ملكة الجرائد

حينما كنا نتجول بين اللوحات التي تعبر الوانها الغامقة عن عمق المعاناة للفرد العراقي فهو يعاني من الظلم والطغيان ومن ضيق العيش وانعدام الحل ومن الضياع ومن البطالة وهناك لوحات سياسية ذات وعي طبقي تناجي عمر الحزب الشيوعي وهو في الثمانين، كل هذه المفردات تجدها في اللوحات تستنطق الدواخل الانسانية ليبدي تعاطفه معها عن طريق ضربات الفرشاة وصراخ الالوان التي يغلب عليها اللون (الاحمر)،حينما التقينا بالخبير القانوني ورفيق الدراسة (طارق حرب) الذي كان يطلق مع كل لوحة اهات الاعجاب تحدث عن “السبتي الهيتي” كما يعرفه قائلا :-“هو هكذا متألق أبديا ودوما ،سلب عقولنا قبل قلوبنا،فلقد جمع الفكر والفن والمعرفة والثقافة والادب والشعر كما أنه رجل قانون ونتاجاته الادبية حرقتنا حرقا ثقافيا منذ يوم عرفته قبل 45 سنة،فهو يزيد كالذهب بريقا أدبيا وليس ماليا،وشيء جميل ومفرح ان تكون جريدتنا الغراء (الزمان) ملكة الجرائد حاضرة بثقافتها وعلومها وفنونها وبشخص احد مبدعيها هو الاستاذ (السبتي الهيتي) في هذا المعرض وهذا ليس بالجديد على “الزمان”في معرض تألق فيه الابداع واختفت عنه الجرائد ووسائل الاعلام”

نطالب بأحترام الفنان

بمرارة يتحدث الفنان السبتي عن الاهمال واللامبالاة التي تتميز فيها الجهات المسؤولة،وفي تجربة ذاتية كان الفنان قد عانى من عدم اهتمام بالنتاجات الفنية وتكريم مبدعيها ماديا او معنويا فيقول( الى من يهمه  امر الفنان العراقي !!قبل عشرة اشهر اهديت احدى لوحاتي الى اعلى مسؤول في حكومتنا الوطنية،لكنه مع الأسف لم يكلف نفسه حتى ان يبلغنا عن قبولها من عدمه!!والى اليوم ! ولم يصل رابطتنا – رابطة الهيتي للفنون التشكيلية – حتى كتاب شكر! وفي منتصف شهر رمضان الماضي أهدتها رابطتنا الى أغنى أمرأة في العراق !! ولم يصلنا منها مع كل الأسف،على الشكر أو القبول،لكي نعتز بكوننا فنانين،علينا واجبات ولنا حقوق ينبغي على الجميع ان يحترمها!

الانبهار بالابداع

كان زوار المعرض يعبرون عن اعجابهم بمواضيع اللوحات الانسانية وكذلك بجمال اللوحات المقتبسة خاصة لوحة (الزوجة الثانية) وكان – السبتي- يشرح ما تعنيه لوحاته رغم سهولة فهم اهداف العمل الفني لديه،كان الشاعر – كاظم عبد الله العبودي- حاضرا في هذا المعرض وقد عبر عن اعجابه بهذه الابيات الجميلة:-

على يديك وفيض الشعر منهمر      نرى بحورا من التشكيل تزدخر

فالحرف لحمة ما أسديت مبتدرا

واللون كان السدى اذ أنت مبتكر

الله يا أيها الهيتي ما منحـــــت      كفاك حتى ترانا فيك ننبـــــــهر

(السبتي) ليس شاعرا  ورساما فحسب بل له مسيرة في تكريس المبادئ النبيلة،وهو من وضع قصائده ومنجزه الفني في سبيل القضية الوطنية وهذا ما أكد عليه القاص – حسين الجاف- قائلا :-

رجل ضحى في سبيل مبادئه الكثير من صحته وماله وراحته مكرسا ريشته التشكيلية،ماهر وقلمه كشاعر ومتألق في خدمة قضايا وهموم شعبه الوطنية في الرقي بالعراق الذي نحبه الى مرافئ العزة والتطور الحضاري على أسس ديمقراطية بأتجاه الدولة المدنية الحرة.

حينما تغادر معرض السبتي الى حيث فضاء الحرية الافتراضي في شارع المتنبي،لا بد من القاء  التحية  على شاعر العرب “الجواهري”،وما ان تخرج من مبنى المركز الثقافي حتى يجذبك  نهر دجلة بمياهه الفضية وتكسراتها التي تقبل يدي الشاعر الذي شغل الدنيا والناس وأسمعت ابياته من فيه الصمم “المتنبي” مع صرخات الشباب الثائر من دون “ثورة” يرفع معه تابوت مكتوب عليه (الفارغ مودعينه) كتهديد للكتل والشخصيات السياسية التي لم تقدم للعراقيين الا الخلافات،هذه هي الانطباعات التي يوفرها لك معرض “السبتي” وأنفعالاته وهو يعلق على لوحاته  التاريخية والمعاصرة مع ما تخزنه ذاكراتنا من قصائده الجميلة!!