شاب يقتل والديه أثناء نومهما في البصرة و يكشف انهيار الأسرة العراقية

 

بغداد – الزمان

استفاقت مدينة البصرة، صباح السبت، على وقع جريمة مروعة، حيث أقدم شاب في العشرينيات من عمره على قتل والديه بالرصاص أثناء نومهما في منطقة الحيانية، قبل أن يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة.

الجريمة التي هزّت الرأي العام العراقي تضاف إلى سلسلة من الحوادث المشابهة التي تعكس تصاعد العنف الأسري في البلاد، وسط مطالبات متكررة بوضع حلول جذرية لهذه الظاهرة.

تصاعد العنف الأسري.. أرقام مقلقة

تشير إحصائيات رسمية وتقارير منظمات حقوقية إلى ارتفاع معدلات العنف الأسري في العراق خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ووفقاً لوزارة الداخلية العراقية، فإن معدلات العنف داخل الأسر شهدت تصاعداً ملحوظاً، لا سيما بعد جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية التي زادت من الضغوط المعيشية.

وفي العام الماضي، سجلت البلاد مئات القضايا المتعلقة بالعنف الأسري، تتراوح بين التعنيف الجسدي واللفظي وصولاً إلى القتل، وغالباً ما يكون الضحايا من النساء والأطفال، لكن تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث يذهب ضحيتها الآباء والأمهات على يد أبنائهم، كما حصل في جريمة البصرة.

حوادث مشابهة تهز الشارع العراقي
لم تكن جريمة البصرة الأولى من نوعها، فقد شهد العراق حوادث أخرى صادمة خلال الأشهر الماضية. ففي العام الماضي، أقدم شاب في بغداد على قتل والده بعد خلاف عائلي، بينما شهدت محافظة ذي قار حادثة مماثلة عندما أطلق مراهق النار على والدته بسبب “خلاف بسيط”، وفق ما أفادت به تقارير أمنية.

تتفاوت الدوافع بين الضغوط النفسية، والإدمان على المخدرات، والمشاكل العائلية المتراكمة، وهو ما دفع مختصين إلى التحذير من تفاقم الظاهرة في ظل غياب إجراءات رادعة وتأخر تشريع قوانين صارمة تجرم العنف الأسري بشكل واضح.

قانون العنف الأسري.. ملف معطل

ورغم تنامي المطالبات بتشريع قانون للعنف الأسري، إلا أن المساعي لا تزال تصطدم بعقبات سياسية واجتماعية. القانون، الذي طُرح للنقاش منذ سنوات، يهدف إلى توفير حماية قانونية للضحايا، وإنشاء مراكز متخصصة لمعالجة قضايا العنف داخل الأسرة، لكنه يواجه اعتراضات من بعض الجهات التي ترى فيه تدخلاً في “النظام الأسري التقليدي”.

في المقابل، يرى ناشطون حقوقيون أن تأخير تشريعه يسهم في زيادة حالات العنف، مؤكدين أن غياب الردع القانوني يسمح بتكرار الجرائم دون خوف من المحاسبة.