شؤون ثقافية

شؤون ثقافية
تحية من القلب إلى سرمك
تنويه الى كل من يدعون الثقافة أن يعيدوا قراءة أنفسهم بتأن و تأمل حتى يعرفوا قيمة الادعاء.
حين أريد التكلم عن الثقافة تأخذني الهيبة و أشعر كأني رجل عاجز في بحر من الظلمات فلا أجد مفرا، أتردد كثيرا و أريد و لا أريد أن أمكث فيه الى أن يأتي من يخلصني من هذا الكابوس الجميل الثقافة، و لن البث طويلا حتى أعود لما كنت عليه، و بعد أن قرأت مقال الاستاذ الناقد حسين سرمك حسن في جريدة المستشار العدد(350 في 5/6/2012) حفزني كثيرا، فلملمت شتات أمري و عزيمتي لاخوض في ذلك البحر بمركب المعرفة المتزنة و دفة الحق و قبطان يتطلع للوصول الى شاطئ الثقافة و ينظر بكلتا عينيه! جذر الثقافة و كما جاءت في القاموس المحيط للفيروزابادي. ثَقُفَ كَكَرُمَ و فَرحَ ثًقَفا وثَقْفَا و ثقافة: صار حاذقا خفيفا فطنا، و ثقفه صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه، ثاقفه أي غالبه فنصره في الحذق. ص 449. انتهى. و أذكر جيدا في بداية مطالعاتي لجذر هذه الكلمة معلومة أخرى أن جذر هذه الكلمة يعود أيضا الى قبيلة بين ثقيف التي كانت تصنع الرماح و تثقفها. وعندما بحثت في معنى هذه الكلمة في اللغة الانكليزية وجدت أن جذر الكلمة culture و التي تعني الثقافة هو الفعل cult و هي العبادة أو مجموعة طقوس دينية و طريقة معينة للمعيشة، والفعل cultivate و معناه تهيئة الارض للزراعة، و أن هذه الكلمة جاءت من اللاتينية عبر الفرنسية cultura ومعناها الحراثة، و تدل على تطور الانسان و عبوره مرحلة الصيد وإتخاذه اسلوب معيشي جديد ليواكب نموه العقلي. و بعد هذه المقدمة عن صديقتنا الثقافة و أصلها لم يتفق المنتمون اليها على تعريفها لمن يريد أن يعرف ماهي و جهلوها وسمو أنفسهم بأسماء غير أسمائهم و أدعوا بما ليس لهم (و بالتأكيد ليس الجميع)! نعود لمقال الاستاذ حسين سرمك و هو أشباه المثقفين أو الذين لا يعرفون معنى الثقافة أو من يتشدقون بالمصطلحات ليوهموا من هم أقل منهم أنهم على إطلاع و أنهم و أنهم … على أي حال و كل ظنهم أن الثقافة تنحصر في مجال الادب، كما أشار الاستاذ، أما الثقافة المُقاسة بكم ما قرأه المرء من روايات و دواوين شعرية و حضور هنا و هناك فلا تعدو أن تكون هذه ثقافةً بخقاء لا ترقى الى الثقافة في مستوياتها الاولية فهي لا تنظر بكلتا عينيها للعالم الخارجي فضلا على محيطها، و كذلك وردت كلمة ثقف في القرأن الكريم بمعنى الادراك أو الظفر كما أشرت اليه. وورد في المأثور عن سيد الفصحاء “العالم من علم شئ عن كل شئ” أي أنه المثقف بلغة اليوم، من كل هذا أستنتج أن الثقافة و باختصار شديد و بدون تشدق و أطناب و كما أفهمها أنا “هي فهم للحياة بشكل عام و ممارسة فعلية للعيش بسعادة من خلال الكم المعلوماتي المخزون في عقل الانسان الامر الذي يمكنه من التعامل مع محيطه بنحو يدفعه الى الامام دائماً من خلال ممارسة حريته في التعبير عن شعوره دون أن يؤثر على حرية الاخرين في سلسلة بحثه عن المطلق أي كماله الذي من أجله خُلق. أي أنه و بتعبير أدق إستثمار للمعلومة و تسخيرها للافادة منها في الحياة اليومية”. فأشعر أن المثقف هو الذي أستطاع أن يفيد من علمه و معلوماته. فالمثقف لا من تشدق بالعلم و المعرفة و الاصطلاحات التي لا يدرك ثلثها في أحسن الاحوال فالثقافة من وجهة نظري المحتملة للخطأ لا تسمى ثقافة مالم تقترن بالعمل. فلا فائدة مترتبة على العلم و المعرفة ما لم يكن هناك تطبيق و عمل و الذي بدوره يؤدي الى السعادة المنشودة. من منبر هذه الصحيفة الحرة أدعو كل من يبحث عن الثقافة أو من يحلو له أن يسمى مثقفا أن يدرك ماهية الثقافة أن يكون إنسانا أولا أن يعرف ما له و ما عليه. و ان يبتعد عن المسميات التي لا تسمن و لا تغني من جوع. و لا يكن كمثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا!! و خير الكلام ما قل و دل كما قيل!!!
محمد شلال- بغداد
/6/2012 Issue 4226 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4226 التاريخ 14»6»2012
AZPPPL