سياحة في حارات بغداد القديمة 2-2

سياحة في حارات بغداد القديمة     2-2

 دار النقيب وشريط السنوات ورواد النهضة الفنية

بغداد – رحيم احمد قادر

 دار الطبيب المغترب تماما نفس دار متحف الفنانين الرواد او نسخة منه المناطق الشعبية في بغداد فيها ما يسمى بالعامية ايجار – النزولة – او النزل ممكن للمستأجر ان يستأجر غرفة او غرفتين ولازالت قائمة حتى الان في شارع الكفاح وحسب مقدرة الانسان ويتم الاتفاق مع مالك المنزل.. الحديث ذو شجون شارع الكفاح سكنته من الاكراد الفيلية نسبة كبيرة منهم كانوا من مؤيدي عبد الكريم قاسم لذلك خاضوا معارك بطولية ضد الانقلابيين في 8 شباط عام 1963 بعد مقتل الزعيم ترتبت عليها اهمال الدولة لهم لذا بقيت المنطقة على حالها دون عمران علما انها في وسط بغداد وفي مكان حيوي للعاصمة.. سكنة المنطقة في حينها من الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمعدمة كذلك يسكن فيها الوافدون من ايران وباكستان وبنغلادش وافغان منطقة شعبية الإيجارات فيها زهيدة اسرة العربنجي أبو خالد استأجرت غرفتين وحسب الامكانية والدخل نظام ايجار (النزولة) شبيه بنظام البانسيون الإيطالي المصري حمام مشترك وماء مشترك وكهرباء مشارك وفيها مشاكل كثيرة لا تعد ولا تحصى.. الدار كانت تؤجرها امرأة كانت تمتهن الخبازة جميلة وقع العربنجي في هواها كان الايجار من الباطن الخبازة استأجرت الدار من اسرة النقيب وتؤجر غرفا للنزولة وحسب الطلب ايجار الغرفة دينار عراقي وكان ثمنا باهظا في حينها نظرا لقوة الدينار العراقي. نعود مرة أخرى للدكتور العائد لوطنه مع شريط الذكريات.. في الطابق الأعلى من الدار كان يسكن أبو صباح – الركاع – كثير المشاكل مع زوجته بجانبه أبو فوزي أبو المعلاك السكير لديه بنت فاتنة الجمال تدعى زكية كانت تحصل مشاكل كثيرة بسبب جمالها ويقال انها كانت من أصول تركية الغرفة الأخرى سكنتها (حرامية) لم يعرف الساكنون ذلك الا بعد ان دهمتها شرطة مكافحة الاجرام وكانت مفاجأة للساكنين حيث كان الساكن كريما جدا مع النزولة الفقراء ويبدو انه كان يسير على طريقة روبن هود يأخذ من الأغنياء ويعطي للفقراء او مثل الصعاليك كالبدوي نهاب وهاب كما يذكر المرحوم الدكتور علي الوردي في كتابه القيم (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)

.بسبب ازدحام الدار كان بعض النزولة يذهب صباحا الى الحضرة القادرية وفيها مغاسل والشيء بالشيء يذكر في الحضرة مطبخ يوزع الطعام مجانا للفقراء ويستمر شريط ذاكرة الطبيب وكأنها ذاكرة (غوغل) الخبازة كانت بالإضافة للايجار خبازة جيدة جدا تبيع الخبز وتنافس الافران حققت من المهنة إيرادات كثيرة بذكاء شديد جمعت الأموال واشترت دارا حديثة في منطقة شارع فلسطين كانت تدخل لغرف النزولة وتتابع من يستهلك الكهرباء اكثر يدفع اكثر كانت الكهرباء مقدرة بعدد المصابيح 40 واط النزل الذي لديه أجهزة منزلية تلفزيون، ثلاجة، مكوى، يتحمل مصاريف اكثر لذلك كان النزل يخشى زيارات الخبازة وينظر بعين الريبة والشك والقلق. احدى المستأجرات كانت راقصة في احد الملاهي لم يعرف بها الا بعد ان حصلت جريمة قتل احد عشاقها حيث كانت تدعي انها ممرضة في مستشفى كانت تلبس ملابس محتشمة لا غبار عليها ولا تثير الشك ويبدو ان عدة العمل كانت في الملهى.. احد الساكنين كان ملحنا ومطربا في الإذاعة والتلفزيون وكنا نستمتع كثيرا عندما نذهب لغرفته خصوصا عندما يعزف على العود هذه الالة الشرقية الرائعة وحسنا فعل الموسيقار – نصير شمة – عندما اخذ تفتح دورا لتعليم العزف عليها.. دار النقيب كبيرة جدا وحسب ما اظن كانت دار ضيافة فيها حديقة كبيرة استغلها سكنة الدار الفقراء لمزاولة مهنهم قسم منهم كان يقوم بصناعة سجاد يدوي قسم اخر طيارات ورقية واكياسا ورقية. النزولة كانوا في قلق دائم بسبب ساكنين في الدار من الدول المجاورة للعراق بدون إقامة او موافقة أصولية لذلك كانت الشرطة تداهم الدار بحثا عن إيرانيين، باكستانيين، أفغان، بنغلادش.. تذكر الدكتور مراهقته عندما وقع في حب احدى بنات النزولة جميلة جدا سببت له مشكلة ولعائلته حب بريء في المراهقة ظلت ذكرياتها عالقة في نفسه اول حب وكما يقول الشاعر:

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

 ما الحب الا للحبيب الأول

لاسرة النقيب كانت مكتبة فخمة عامرة بأمات الكتاب والمراجع لم يعلم بها الدكتور الا لاحقا استفادت منها الخبازة بغبائها ونظرتها القاصرة للكتب والتعليم استعلمت الكتب وقودا للتنور حرقت فيها كتبا لا تقدر بثمن ومازالت نظرة الكثير من الناس الى الكتب والكتاب نظرة قاصرة وهو غارق في شريط الذكريات رن هاتفه الخلوي: اين انت يا دكتور لقد استأجرنا لك عيادة حديثة في الباب الشرقي هنا بمجمع الأطباء وسط بغداد؟

 اجابه الدكتور انا ات اليك.. وصل الى الباب الشرقي ليشاهد العيادة قبل صعوده الى العمارة قرأ لافتة: انتقل الى رحمة الله الطبيب فلان بن فلان بعد ان خطفته العصابات المسلحة الاجرامية اتصل بمكتب حجز الطيران وطلب حجز طيران الى إسطنبول..