
سنطروق الثاني – محمد علي شاحوذ
أن تجاهر على الملأ أنك لا تقرأ ولا تطالع الكتب, متبجحا بأنك بلا رأي, ومتفاخرا بجهلك فأنت بذلك كمن يكشف عورته بين الناس, فلا فرق بين عورة الجسد وعورة الفكر!!.
ان تقف شامخا منتشيا وكأنك أسد جسور خرج للتو منتصرا بعد معركة شرسة مع مجموعة من الاسود للفوز بلبوة البراري الوحيدة, لتصرح واثقا أن الثقافة نوع من التبطر وأن الكتب رجس من عمل الشيطان وانت صاحب شهادة جامعية فذلك أمر ساذج وخطير وينذر بكارثة. ولا تقف الكارثة عندك بل تتسع لتشمل مجتمع بالكامل, اذ كشفت منظمة اليونسكو عن ارقام صادمة معلنة أن معدل ما يقرأه الانسان العربي هو ربع صفحة فقط, والتي اجزم أن ربع الصفحة هذه لم تكن في صفحة من كتاب ادبي او علمي, بل هي قصقوصة الورقة التي تدسها زوجتك في جيبك وانت خارج الى السوق وفيها تفاصيل طلباتها من الخضر واللحمة ونوع غسول الجسم, بل وزادت اليونسكو ان المواطن العربي يقرأ في المتوسط ( 6 ) دقائق فقط في السنة مقارنة بالاوربي الذي يقرأ ( 200) ساعة في نفس الفترة !!.وبالتأكيد لم تعد القراءة والمطالعة تستهوي المواطن العربي فهو مشغول ودائم البحث عن فضائح الغانيات ومحترفات الدعارة, ولم يعد ينتظر الدوريات والصحف كانتظاره تسريبات الاحاديث الحميمة في غرف النوم, ونجوم المحتوى الهابط .
وأن استمر الحال على ما هو عليه فلن تجد في الاجيال القادمة من يفرق بين آلة السنطور الموسيقية وبين الملك سنطروق الثاني ابن الملك عبد سميا ووالد الاميرة الرائعة دوشفري وحفيد سنطروق الاول !!.ملاحظة : الملك سنطروق الثاني (200-241م)، هو آخر ملوك الحضر, وهي من اقدم الممالك العربية في العراق, دمر تنظيم داعش اطلالها في عام 2015 !!.
























