سموم في الهواء.. الحرق العشوائي للنفايات بالعراق يحوّل الشوارع إلى مقابر صامتة!

بغداد – الزمان

ناشد أهالي صلاح الدين الجهات المختصة للتدخل العاجل بعد تصاعد حالات الاختناق في ناحية يثرب، حيث انتشرت سحب الدخان الكثيف جراء حرق مكب النفايات في حي الجمعية.

وقال مواطن من المنطقة: “استيقظنا على سحابة سوداء تخنق أنفاسنا، أطفالنا وكبار السن يعانون، والمستشفيات غير مهيأة لاستقبال هذا العدد من المصابين”.

وذكرت مصادر طبية تسجيل عشرات الحالات التي وصلت إلى المستشفيات تعاني من ضيق التنفس وتهيج العيون، فيما أفادت تحليلات بيئية بأن استمرار الحرق العشوائي للنفايات يفاقم نسب التلوث في الهواء، ويتسبب في أمراض مزمنة على المدى الطويل.

وقالت تغريدة لأحد سكان المنطقة: “كلما أطفأوا النار ليلاً، اشتعلت من جديد صباحاً.. وكأن أرواحنا وقودٌ لها”.

وتحدثت مصادر محلية عن أن حرق النفايات بات ظاهرة في معظم مدن العراق، حيث تُجمع أكوام المزابل على أطراف المدن ثم تحرق بطرق بدائية، ما يؤدي إلى انتشار الأبخرة السامة التي تحتوي على مركبات خطرة مثل الديوكسينات والفورمالديهايد.

ووفق تقارير بيئية، فإن نسب تلوث الهواء في بعض المدن العراقية وصلت إلى مستويات خطرة، حيث سجلت بغداد وحدها خلال العام الماضي معدل تلوث بلغ 150 ميكروغراماً لكل متر مكعب، وهو ما يتجاوز الحد المسموح به عالمياً بثلاثة أضعاف.

وقال تحليل إن المشكلة تكمن في غياب البنية التحتية لمعالجة النفايات، حيث لا توجد محارق متخصصة ولا برامج لإعادة التدوير، ما يضطر البلديات إلى اللجوء للحرق باعتباره “الحل الأسرع والأقل تكلفة”.

وأضاف: “البلديات نفسها تفتقر إلى الميزانية الكافية لتطبيق حلول مستدامة، والمواطنون يدفعون الثمن صحياً وبيئياً”.

وأفاد الناشط البيئي ماجد شاكر عبر صفحته في فيسبوك بأن انتشار الحرق العشوائي للنفايات يعكس إهمالاً حكومياً لمشاكل التلوث المزمنة، مؤكداً أن الأمر لم يعد يقتصر على مناطق الأطراف، بل امتد إلى داخل المدن، حيث تحول الكثير من الأراضي الفارغة إلى مكبات غير رسمية.

وأكدت تدوينة على فيسبوك لأحد الناشطين البيئيين: “لا أحد يتحدث عن الضرر البعيد.. لكن حين تصبح السرطانات والأمراض الصدرية واقعاً لا يمكن إنكاره، سيبحث الجميع عن المسؤول”.

ورجّحت تحليلات أن استمرار غياب الحلول الجذرية قد يدفع السكان إلى تصعيد احتجاجاتهم، خصوصاً بعد تسجيل تظاهرات محلية في مناطق مثل البصرة وكركوك رفضاً لحرق النفايات.