سما إطيمش: الإنحياز للسريالية والكلاسيكية

سما إطيمش: الإنحياز للسريالية والكلاسيكية

رسالتي للإنسان هي التجريب والتعلّم

حاورها: عزيز البزوني

سما جليل اطيمش فنانة تشكيلية من سكنة بغداد بكالوريوس علوم رياضيات ودبلوم حاسبات , وطالبة بكلية الفنون الجميلة قسم الفن التشكيلي فرع الرسم , تمارس الرسم تخطيط وتلوين , ترسم بالألوان الزيتية والمائية والخشب الرصاص الفحم الجاف الحبر والقهوة والنحت على الخشب , أقامت معرض شخصي عام 2014 عرضت فيه تجاربها في مجال الرسم والنحت), إضافة إلى العديد من المشاركات في معارض ومهرجانات وسمبزيوم في أكثر من جهة , ولديها عدد من الأنشطة الفنية الميدانية وكذلك مشاركات على نطاق جامعات بغداد والمستنصرية والتكنولوجية , , التقينا بها فكان هذا الحوار معها:

{  حدثينا عن بداياتكِ مع الفن التشكيلي كيف بدا المشوار؟

– بدأت النشاط الفني بين التعلم والتجربة والإنتاج تحديداً في مطلع عام 2013 وتقدمت لدخول كلية الفنون لأختص وأطور مقدرتي في عام 2014 , قبل ذلك كنت أمارس الرسم كهواية فقط منذ طفولتي حيت كنت أحب رسم الشخوص الكارتونية وكان يستهويني الفن الذي كان حاضراً في البيئة التي نشأت فيها فكان والدي يعنيان بالفن وأنشطته ويحدثاني عنه وعن الفنانين .

{ هل فعلاً الواقع التشكيلي بحاجة إلى انقلاب وثورة على الرؤى الكاذبة وكيف يمكن ذلك؟

– الواقع الفني الحالي بحاجة إلى تغيير جذري حيث ما زال الفن عندنا يدور حول المفاهيم ذاتها بينما تخطاها الغرب منذ عقود عديدة والمشكلة تكمن بعدم استغلال القدرات الإبداعية رغم توافرها وعدم الرغبة في تحريكها لسهولة الوصول الى الغايات بالقليل من الجهود فانتفت الرغبة في التغيير والتجديد , وإنا أرى ان السبيل لإسقاط تلك الرؤى الكاذبة بتثمين الجهود المبذولة في التغيير والإبداع والحث على روح المنافسة بالتحديد وإعطاء الفرص للطاقات الشابة لأنها الأمل الأول في تكسير تلك الحلقة الفنية المنغلقة على ذاتها .

{ ماذا تمثل المرأة العراقية والوطن في رسومات سما اطميش ؟

– إني أولي للمرأة اهتماماً خاصاً ينبع من كوني تلك المرأة ولي دراية وإحساس عال بأهميتها المنقطعة النظير في هذا العالم , وهذا إيماناً مني بالواقع السلبي الذي تعيشه المرأة في العالم بصوره عامة ومجتمعي بصوره خاصة , لذلك اطمح الى إظهار الجانب الذي يغفل عنه الجميع فيها , طموحاً لتغيير النظرة السائدة في المجتمعات الشرقية عنها . أما الوطن فأنا أرى أن على الفنان ان يولي وطنه حصة الأسد من انجازه لتكون بمثابة وثائق تخلد الحقبات الزمنية المتتالية من عمره ولتبقيها للتأريخ وللأجيال القادمة .

{ كيف يمكن التأثير في أفكار ومشاعر المتلقي والنقاد من خلال لوحاتكِ؟

– انا أحاول ان أوصل من خلال لوحاتي فكرة معينة تتغلغل في ذات المتلقي أي كان مستواه التفكيري والنقدي , ليكون قادراً على الإحساس بما يعتمل في داخلي وتكون اللوحة الوسيط الناقل لتلك المشاعر , انا أخاطب في عملي عقول العامة وعقول الخاصة واستقبل النقد الايجابي واهتم بإظهار العمل بالمنظر الأخير بشكل لا يخلو من الجمال فابذل الجهد ليكون العمل متوازن فلا يسلب الجوهر الشكل ولا يسلب الشكل الجوهر .

{ ماهي معوقات والعقبات التي تقف في مسيرة وحياة الفنانة التشكيلية سما اطميش ؟

– العقبات التي أواجهها في مسيرتي هي ذاتها التي يواجهها الفنان العراقي تحديدا الشاب , فهو لا يجد الدعم والاحتضان من الجهات المعنية بل يجد من يحاول تحجيم مقدراته لينتج ما يطلب وما يتوقع منه فيكون نسخة كالنسخ الأخرى ولكن بأسم مختلف , فيجد نفسه عاجزاً عن تقديم شيء للفن كما يعجز الفن عن تقديم شيء له إما إذا أراد الفنان ان ينتفع مادياً من فنه فغالباً سيتجرد عن حريته وأفكاره ويخضع لفكر من سيسوق إعماله .. فضلا عن طبيعة المجتمع الرجعية الى حد ما تفرض على الفنان مجاراة تلك الطبيعة فيسخر فنه سياسيا او دينيا او يجمد بين الواقعية والتجريد , انا عني أتجنب هذا الواقع لأني ارفض ان تقيد حريتي الفكرية وأسلوبي

{ من هو مكتشف شخصية سما اطميش في عالم التشكيل وبمن تأثرتِ من الفنانين وهل هنالك ثقافة أثرت في رسوماتكِ؟

– ليس هناك من اكتشف شخصيتي بل إني ربما ولدت من العدم في هذا العالم بذلت كل مجهود لأتعلم ولألتقط أي معلومة من أهل الفن من الصغار قبل الكبار بنيت لي شخصية ووجدت لي موطأ قدم , وان كان لأحد الفضل عليه في ذلك فهي والدتي التي لم تتدخر أي مجهود في دعمي وإسنادي في هذا العالم فهي التي أصرت على دخول كليه الفنون .

أما بمن تأثرت من الفنانين وبما يخص أسلوبي الفني والثقافة التي تأثرت بها , فانا مازلت في طور التجربة والتعلم لذلك مازال أسلوبي غير واضح المعالم فأنا أسعى لتجربة عده أساليب وأكثر ما يستهويني هي المدرسة السريالية التعبيرية والكلاسيكية والرمزية فلطالما تمعنت بأعمال سلفادور دالي وأحببت الكلاسيكية القديمة من عصر النهضة ولا سيما لرامبرانت .

{ إن الفنان التشكيلي غير حر والخوف مسيطر عليه لرسم المرأة بإشكال غير إنسانية ما هو تعليقكِ؟

– نحن نرى عبر العصور ان الفنان هو جزء لا يتجرأ من البيئة التي تحتويه , فالفنان الغربي ستجد بيئته واضحة في إعماله مثالاً الأوروبي كان يظهر المرأة بملابس وتسريحات وهيئات من صلب بيئته , وهذا الأمر ذاته ينطبق على الفنان العربي منذ العصور القديمة مروراً بالعصور الإسلامية وما بعدها , لذلك أرى إن طبيعة المجتمع الشرقي العربي بواقع الحال يُحتم على الفنان إن يلتزم بمعارف وأصول المجتمع لاسيما الإسلامي وهذا يخلق هوية فنية له تنطلق أولاً من محيطه الخاص.

{ ماهي رسالتكِ في الحياة وفي حياتك الفنية من خلال تجربتكِ في عالم الرسم والنحت تحبين إيصالها؟

– رسالتي في الحياة إن أقدم شيء لنفسي وأفضل شيء أقدمه للإنسان هو ان يجرب ويتعلم ويكتشف , ليطور ذاته ولا يكون على هامش الإنسانية والحضارة أما رسالتي الفنية فهدفي أن أغير شيء من ذائقه المتلقي لما أحب وأتذوق أنا , فأضيف له فكره أو أغير منها شيء أو ألمس إحساسه أو صميم إنسانيته , وهذا عندي هدف كبير يستحق خوض غمار المسيرة الفنية.

{ كلمة أخيرة قبل إسدال الستار

– الأمانة في الأداء هذا ما يفتقد إليه واقع مجتمعنا الحالي في جميع الجوانب العلمية و العملية والاجتماعية وهذا ما ينعكس على الجانب الفني فتؤدي إلى قلة الثقة بالفن وضياع الجوهر واللب , على الفنان أن يتسم بالأمانة في انجازه دون نسخ او تحوير او تلاعب على صعيد الانجاز الفني والتسويقي والإعلامي , هذا يتعدى الفنان إلى المؤسسات والهيئات الفنية والإعلامية ايضا , وأخذ هذا الجانب بعين الاعتبار يؤدي الى رصانة فنية متينة وأسس قوية للهوية الفنية للمجتمع .