سقيفة الناتو

دولة الخرافة الداعشية

سقيفة الناتو

ان شمس دولة المغول العثمانية قد آذنت بالغروب قبل مايقارب القرن من الزمن بعد هزيمة تلك الامبراطورية في خلال الحرب العالمية الاولى والتي هيمنت آن ذاك على دول عديدة في آسيا واوربا وخلال حكمها الذي دام بمايقارب 600 عام فلا فرص طيبة لعودة هيمنة أيتام تلك الامبراطورية على ولاياتها القديمة كالعراق وسوريا وسواها فعقارب الساعة لن تعود الى الوراء الا في عقول الطغاة و المسعورين  و الذين يخدعهم تاريخ اسلافهم واجدادهم  فلا يجوز التعامل مع احداث الماضي .. بظروف الحاضر؟… واليوم ومن خلال سياسات النظام التركي الجديد والتي ترسمها ايديولوجية حزب (العدالة والتنمية) وهو النسخة التركية لحزب الاخوان المسلمين سيء السيرة والصيت والذي كشر عن انيابه التكفيرية الاقصائية بعد تسنمه للحكم في مصر قبل مايقارب العامين قبل ان تسقطه جماهير مصر الكنانة هو ورئيسه المدان (محمد مرسي) ومن خلال ثورة شعبية حضارية اعادت مصر الى حضيرة الدولة المؤسساتية المدنية الواعدة.

وبعد ان اخفقت كرافئ السماء في الشرق الاوسط ان تخفي حقيقة نظام اوردغان الاسلاموي ولكي تظهر ازدواجية هذا النظام ذات الطباع العدوانية اتجاه جيرانه سوى كانوا عربا او كردا او اخرون وبعد ان ساهم هذا النظام مساهمة عملية في صناعة تنظيم الدولة الاسلامية – داعش -باستقطابه لمعتوهين من مايزيد عن مئة دولة في العالم وتدريب واعداد بعضهم ومن ثم ادخالهم الى الاراضي السوريه ولكي يشيعوا الدمار والموت والخراب في سوريا والعراق حتى آدمت ايايدهم القذرة ابرياء في عواصم ومدن لدول اخرى في افريقيا واسيا واوربا.

ففي الوقت الذي تعلن ابواق الدعاية لهذا النظام بانهم يدينون الارهاب ويساهمون في مقارعته فان افعالهم المفضوحة وتحالفاتهم الاقليمية ذات الطابع الطائفي  تفضح كل ادعاءآتهم الكاذبة.

وفي صباح اليوم 24 كانون الاول الحالي قامت القوة الجوية التركية ووفق المعطيات المشار لها وباستعمالها لطائرات اف 16 الامريكية  باستهداف احد الطائرات الروسية وهي تحلق على الحدود السورية – التركية حيث يقوم سلاح الجو الروسي ومنذ الـ30 من سبتمبر الماضي  بتوجيه ضربات مركزة وموجعة ضد تنظيم الدولة الداعشية بعدما سيطر الداعشون وحلفاؤهم وبدعم مادي ولوجستي من قبل انظمة خليجية معروفة وبتسهيل كبير من تركيا الاخوانية على مساحات واسعة في سوريا و العراق.

ان هذا الحادث الخطير و الذي وصفه الرئيس الروسي بوتين اليوم وخلال استقباله العاهل الاردني في مدينة سوتشي الروسيه عندما وصفه ب (طعنة في الخلف) وستكون له نتائج وخيمة على العلاقات بين البلدين وتلك اشارة تتسم بالقهد والوضوح  تحمل في طياتها الكثير من الاتعاظ بل التهديد المبطن الى النظام التركي.

ان هذه التطورات الخطيرة والتي تبرع بتأجيجها الساسة الاتراك سوف تضع الكثيرين من قادة العالم واغلبية المتابعين والمهتمين في مفترقات طرق ولاسيما ان دماء المئات من الفرنسيين الابرياء مازالت رطبة ولن تجف في شوارع باريس ومرافقها.

وبعد ان اعلن الرئيس الفرنسي (فرانسوا هولاند) مراراَ بعزمه في تعقب الجماعات الارهابية ومقاتلتها حيث أرست حاملة الطائرات الفرنسيه (شارل ديغول) في مياه المنطقة وشرعت الطائرات الفرنسية بتوجيه ضربات جويه في سوريا والعراق وجرى هذا بمباركة روسية داعيتا الاخيرة الى تنسيق تلك الهجمات ضد هذه التنظيمات الارهابية ذات الايديولوجيات السلفية الوهابية رغم كون الغارات الفرنسية السابقة ضمن التحالف الغربي قليلة وخجولة لا تتناسب مع الخطر الداعشي المتنامي.

ان العمل العسكري العدواني التركي الاخير لا يمكن تفسيره الا بكونه  سلوكاً فاضحاً وعلنياً للادراك السياسي الستراتيجي التركي في المنطقه ودعمه الا محدود للارهاب . وما علينا الا نطالب انصار ابرياء العالم والذين تلظت جلودهم بنيران الارهاب سواء في المنطقة الشرق اوسطية او دول العالم الاخرى والذي اطنب بها الارهاب ان يحددوا موقفهم من حكوماتهم وان ترسم خرائط واضحة لخنادق هذا الصراع وما علينا الا ان نسمي الامور بمسمياتها فمن الذي يساند ويدعم ويعاضد هذا الارهاب الهمجي؟ ومن الذي يهادنه بل يدعمه في السر والعلن.

وما على الدول المنظوية تحت سقيفة (حلف الناتو) ان تجيب مواطنيها واللذين ازعج مضاجعهم هذا الارهاب على أسئلة تطرح انفسها على طاولات النقاش حول العالم  وجل تلك الاسئلة من صنع القاعدة واحتضن افراخها؟ بعد اعترافات امريكية صريحة ظهرت على لسان العديد من الساسة الامريكان مؤخرا كان اكثرها صراحة ووضوحا تصريحات (هاليري كلنت) عندما قالت: نحن الذين صنعنا القاعدة ابان التدخل السوفيتي في افغانستان في خريف القرن الماضي ولغرض مقاتلة السوفيت بعقيده جهادية تكفيرية تؤمن لنا طردهم من بطن آسيا.

عارف الماضي – بغداد