سفاح السجون

سفاح السجون
نبراس المعموري بغداد
يتراءى الى ذهني صورة تلك الحبيسة التي لم تتردد في ارسال اخطار سريع .. انني محجوزة
يدخل البعض المعتقل بذنب او دون ذنب ويظل ينتظر لحظة الافراج واحيانا يحسد اقرانه كون محكوميتهم اخف من محكوميته ، بكل الاحوال هم خلف القضبان .. لكن كيف الحال بامراة اعتادت ان تكون حرة طليقة تتنقل كالفراشة ولاتهتم تفكر كيف تكون امام اضواء الشهرة والمديح والاستقطاب فهي جميلة والكل يحسدونها كونها هكذا ، لم يخطر على بالي ان تكون في يوم ما خلف زنزانة ضيقة تكلم الجدران وترسل هموها لي ، قد يكون سبب وجودها مدعاة لي لابحث اسرار السجون فاكتشفت الكثير الكثير ، نساء عاهرات ، نساء بريئات ، نساء ذنبهم انهن بنات تلك وذاك ، نساء ضائعات منذ لحظة الولادة فتعلمن الضياع حتى في السجون ، من يبحث جيدا سيرى عالما اخر خصوصا ان كان في بلد يضطهد حقوق الانسان خارج وداخل السجن ، المصيبة ان حجم المشكلة يكبر ولا يوجد من يردع ويحل وعندما تنقل شكواهن يقولون نعلم ذلك لكن ماذا نفعل ، السجن عالم كبير مليء بالهموم والكوارث لكن الامر من كل مافي السجون وجود اطفال سجنوا دون ذنب سجنوا كون امهم مسجونة فاي عدالة هذه تفرض على الاطفال محكومية لحظة ولادتهم ؟ اسال عندما يكبرون ماذا يتذكرون ؟ صورا سواء امتزجت بالسحاق تارة والادمان تارة والبكاء تارة اخرى .. فابشروا بجيل منحرف تعلمت ان الام مدرسة فاية مدرسة تلك التي تلتف حولها القضبان ، قد تكون تجربة تلك الفتاة مغزى لدهاليز الحياة بباها الاسود لان القضبان لاتحب غير السواد ، امر غريب ان تمتزج الجريمة مع البراءة وان يمتزج السجن مع اول صرخة لطفل فكثيرة النساء اللواتي وضعن مولدهن في السجن ، كيف نتخلص من افة تفتك بنا دون ان ندري فذلك الطفل اكيد سيخرج يوما ما فكيف سيخرج ؟
يخرج وهو يحمل جرائم القضبان وملوثات الموجودات التي رافقته لحظة الصراخ سيحاسبني ويحاسبكم ولعله ايضا لن يكتفي بالحساب بل حتى بالانتقام ، فكروا بمن اوتهم السجون بذنب او من دون ذنب وفكروا كيف يمكن ان ننجد اولئك الاطفال الذين لا ذنب لهم سوى انهم ابناء سجينات ،
قضبان في كل مكان لكن اكيد لقضبان الزنزانة فعل اخر
/7/2012 Issue 4248 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4248 التاريخ 11»7»2012
AZPPPL