
سعد نعمة يشرك الآخرين بأحلامه عبر الفوتوغراف:
أتمنى التحليق بجنة عدن نحو اليونسكو
عبد اللطيف الموسوي
شعور مميز انتابني وانا اجوب بعينيّ ما جادت به آلة تصوير الفنان المثابر سعد نعمة في معرضه الفوتغرافي (جنة عدن) تمثل برغبة عارمة في التوجه نحو جنوب بلادنا الجميل والتمتع بأجوائه الخلابة حيث الهواء النقي والطبيعة الآسرة والفضاءات المفتوحة ومغادرة اجواء المدينة المكتظة بكل شيء ولكنني قلت لنفسي : مهلاً فأنت في حضرة جنة عدن ..
فقررت حينها سبر غور هذه الجنة – المعرض التي اقامها نعمة في قاعات وزارة الثقافة وعند ذاك عرفت انه ايضاً يتمنى التحليق بجنته نحو عاصمة النور حيث مقر اليونسكو. حصيلة دردشتي مع نعمة كانت كما يأتي بعد ان حذفت اسئلتي : معرض جنة عدن هو مبادرة لدعم منجز وطني مهم وهو تسجيل الاهوار ضمن لائحة التراث العالمي في اليونسكو ليصبح من واجبنا الاخلاقي والوطني ان نسهم في دعم هذا الملف. وتعرف ان الملف يتضمن فقرات مختلفة منها دعم البنى التحتية والدعم السياحي وعمليات ترميم وتطوير وجميع هذه الاشياء لا يمكن ان تنجز من دون مساهمة جميع المعنيين وبما انني من ضمن ملاك وزارة الثقافة وبما إن الجانب الثقافي والفني مهم في هذا الاطار فقد جاء هذا المعرض بمثابة محاولة مني لأن اسجل بعدستي اجمل ما موجود في الاهوار ولهذا سميته بجنة عدن والهدف من المعرض هو دعوة الجمهور الى زيارة تلك الاماكن من اجل ديمومة حيويتها وهذا الامر يجعل المسؤولين عن الاهوار والاماكن السياحية الاخرى يسعون الى تطويرها وانشاء استراحات او مطاعم ومرافق سياحية اخرى في تلك الاماكن وهذا يؤدي بالنتيجة الى تطوير المكان، لأن زيارات الناس لايمكن ان تتم من دون توافر هذه المرافق والخدمات. وبإيجاز ان المعرض هو دعوة لزيارة هذا المكان الساحر. وقد ضم المعرض 40 صورة كما ان هناك جانباً آثارياً ضم آثار اريدو وأور والوركاء بالاضافة الى الاهوار . لقد مكثت في الاهوار مدة اسبوعين سجلت خلالها عشرات الصور ولكنني في النهاية اخترت هذا العدد .
توأمة فنية
بشأن ملاحظتك عدم ميلي الى اللون الصارخ، اقول ان هناك اسلوبين متبعين في هذا الصدد، الاول اسلوب فني والثاني تجاري الذي يميل الى الالوان البراقة . انا انتهجت الاسلوب الفني لكوني متخصصاً اكاديمياً فأنا خريج كلية فنون واستاذ في معهد الفنون لمدة طويلة ومخرج افلام وثائقية وهذا الاسلوب ينسجم مع رؤيتي السينمائية والفنية .ولقد قال لي بعض الاصدقاء اننا شاهدنا في هذا المعرض فلما سينمائياً من خلال هذه الصور، فيما قال الفنانون التشكيليون الذين زاروا المعرض ان هذه الصور لوحات تشكيلية وكل صورة منها عبارة عن لوحة متكاملة بتكوينها وألوانها وزواياها واضاءتها. واعزو ذلك لكوني موظفاً في دائرة الفنون التشكيلية منذ 1998 وهذا يعني ان ذاكرتي وعينيّ مشبعة بعشرات المعارض التشكيلية اضافة الى انني خريج كلية الفنون الجميلة فضلاً عن ذلك فأنا ارى ان اللوحة التشكيلية والصورة الفوتغرافية تؤأمان من خلال الموضوع والزاوية والإنشاء والتكوين والتوازن واللون والظل والضوء وجميع هذه مشتركات بينهما. وحرصت ايضاً على تضمين المعرض عشر صور بالاسود والابيض لتضيف جمالية الى المعرض وقد اثارت هذه الصور الاعجاب لدى الحضور.
وبطبيعة الحال أن ذائقة المتلقي تختلف من شخص لآخر ولهذا لا استطيع القول أي من الصور قد لفتت الانتباه وقد اختلف اعجاب الزوار بالصور من صور الى اخرى والامر يختلف بحسب ذائقة المتلقي كما قلت ولكنني ارى ان جميع اللوحات جميلات كما ان عندي ذكرى في كل صورة التقطتها وقصة لكل صورة علماً ان كل صورة من هذه الصور قد قمت بتصويرها مرات عدة ومن زوايا مختلفة حتى احصل على افضل لقطة ممكنة. كما ان جميع الذين صورتهم قاموا بتضييفنا وجلسنا معهم وتبادلنا اطراف الحديث وبعد ان انجزت مهمتي اعطيتهم وعداً بأن اعود اليهم لاسيما وانهم كانوا كرماء للغاية وطيبين للغاية ما جعلني اعدهم بأنني سأرجع مرة ثانية اليهم محملاً بهدايا فقابلوني بالابتسامة وقالوا لي هل ضيفناك لتجلب لنا هدايا. وعندما عدت الى بغداد جمعت تبرعات وصلت الى مليون دينار واشتريت بها هدايا الى اطفال الاهوار وذهبت اليهم ووزعتها بينهم. وانا سعيد ان السيد وزير الثقافة كان متفاعلاً جداً حتى انه سأل عن سبب عدم حضور رئيس هيئة السياحة عند افتتاح المعرض.
تفاعل لافت
واعتقد ان الاصدقاء والمسؤولين تفاعلوا مع المعرض وهذه هي رسالتي فقد طلبوا تنظيم زيارات الى الاهوار وهذا الامر بمثابة نجاح لي. وبالنية ان انقل المعرض الى اماكن اخرى سواء في داخل العراق او خارجه. وبالنسبة الى التغطية الاعلامية فقد فوجئت بالتغطية الاعلامية وبالحضور الجيد بالرغم منان مدة التحضير لإقامة المعرض والإعلان عنه كانت قصيرة ولم تتعد اسبوعين وقد فوجئت بحضور السيد الوزير شخصياً إذ ان المعروف ان التزاماته كثيرة وهو في العادة لايحضر المعارض الشخصية وانما في الغالب يحضر المعارض المشتركة الجماعية ولا اتذكر ان الوزير افتتح معرضاً شخصياً واعتقد ان حضوره مع خمسة مديرين عامين هو تثمين لجهدي ودلالة على اهتمامه بالمعرض وبموضوعه وقد حضر الكثير من الفنانين والتشكيليين والسينمــائيين وهنا اشكر الوزير على اهتمامه واعجابه واشير الى انه اخبرني بأنه ينتظر اقامة فعالية باليونسكو لكي يأخذ المعرض ويشترك به هناك في باريس.
احلم واتمنى ان يتحول هذا المعرض الى كتاب اتحدث فيه عن تجربتي خلال الاسبوعين التي امضيتهما في الاهوار كما اتحدث عن المعرض وما احدثه من صدى ولكن هذا الامر يحتاج الى دعم.
























