فاتح عبدالسلام
قتل الخلية الأمنية والعسكرية لإدارة الأزمة في سوريا هو تحول نوعي في مسار الأحداث. لكنَّ العملية لا تعني أن النظام السوري فقد السيطرة على دمشق أو إنّه دخل في الانهيار، لأنَّ الثقل العسكري والأمني واللوجستي من الموالين لا يزال متفوقاً على أيّ جهد عسكري للمعارضة.
أمّا لماذا هذه العملية تحول نوعي فلأن أسباب ذلك مباشرة في الاتجاهات الآتية.
أولاً إنَّ العملية جاءت بعد أربعة أيام أو خمسة من بداية اندلاع الشرارة الحربية على نحو منظم في دمشق.
ثانياً كان هناك إعلان من الجيش الحر قبل شهرين حول استهداف للخلية الأمنية في المكان ذاته لكن العملية لم تنجح. ومن البديهي أمنياً أن يكون ذلك تحذيراً لاتخاذ احتياطات لتفادي ما يمكن أن يكون حقيقياً.
ثالثاً النظام يعرف أنّ هناك سيناريوهات بعضها روسي يفيد أنّ التغيير ينبغي أن يكون من الداخل وعبر الحلقة العسكرية الأعلى المسؤولة عن البلاد. وهذا هاجس لا يمكن اغفاله لأنّ الحلقات العليا معدودة ومعروفة كما أنَّ الاتصالات بشأنهم مرصودة. وأن الذين بقوا من خارج الحلقة التي جرى تدميرها كلياً في روضة دمشق سيكونون هم الحلقة التي ستفرض نفسها للاضطلاع بمهمة الانتقال بالسلطة من الداخل على وفق السيناريو الروسي غير الواضح تماماً.
رابعاً إن الخبرات التي تمتلكها الخلية الأمنية التي قضت في التفجير خسرها النظام حتماً وربح بخسرانها أيضاً، لأنَّّ أكبر الملفات القديمة طويت مع هذه الصفحة الدموية.
خامساً سيبرز استحقاق اضطراري جديد لدى حكومة دمشق في انزال اللاعبين الجدد أو الكشف عن أسمائهم وأنشطتهم علناً بعد أن كانوا طويلاً في مراكز قوى كبيرة لكن في الظل من أضواء الاعلام. كما سيترتب على ذلك إجراء تغييرات مفصلية في الحلقات الأدنى بما يتناسب مع خاصية الولاء فقط.
سادساً الآتي في خلال أسابيع سيكون مثيراً حتماً لأنَّ العاصمة دمشق غير مصممة لامتصاص الصدمات الداخلية الكثيفة. وهذه المرحلة لم يتم الوصول إليها لكنها ليست بعيدة.
سابعاً قريباً من نظرية المؤامرة أو بعيداً عنها فإنَّ ما جرى في مبني الأمن القومي في روضة دمشق يوحي بخلل هائل في بنية القبضة الحديدية.
/7/2012 Issue 4255 – Date 19 Azzaman International Newspaper
جريدة الزمان الدولية العدد 4255 التاريخ 19»7»2012



















