زمان جديد للضحك السياسي رنة

زمان جديد للضحك السياسي رنة
نوزاد حسن
للأسف اكتشفت أن كثيرين منا يطبقون نظرية الابتسامة أو الضحكة السياسية. وتعود جذور هذه الضحكة الى مؤلف كتاب الأمير ميكيافللي حين وقف مندهشا أمام أميرين ايطاليين متخاصمين حتى النخاع فتعانقا وضحكا معا كأخوين توأمين. هذا الموقف جعل صاحب كتاب الأمير يعتقد ان هذا السلوك هو ما كان يجب ان يحدث. وان الأميرين المتعاديين استطاعا ان يقفا بطريقة تجعل الآخرين يشعرون انهم على ود تام.
لكن ما شاهده ميكافللي يقع بين اميرين ايطاليين أشاهده يقع امامي في كل لحظة. الا انه يقع بين شخصين يتقابلان كل صباح ويتحدثان ورغم ذاك تجد ان الضحكة السياسية تفعل فعلها الساحر، وبمجرد ان يذهب احدهما حتى يقوم الشخص الاخر بتشريحه وانتقاصه وكأنه يتحدث عن شخص اخر لا تربطه به اية علاقة. هذا السلوك الغريب يثير قلقي واستغرابي. فأنا لا أفهم كثيرا عملية حشو الضحكة بهذا الكم الهائل من الكره والاحتقار. لا افهم كيف يمكن الاحتفاظ بتلك الضحكة مع ملاحظتي ان الشخص الضاحك يتمنى خروج صديقه كي يتدفق النقد كسيل او بركان. هذه العملية الجبارة من التلون ومن اخفاء المشاعر بهذه القوة اراها في كل مكان. في العمل وعند الاقارب وبين بعض الاصدقاء. واذا كان اميران ايطاليان لعبا هذه اللعبة فربما يكون احدهما محقا لانه يريد الفوز بإمارة او سلطة. لكن ما الذي يدعو شخصا عاديا لفعل هذا التدمير النفسي وعلى مدار الساعة.
ترى ما الذي يميز الضحكة السياسية التي صارت صفة للناس العاديين. هناك علامة واضحة تقنعك ان الانسان يضحك سياسيا وان الطرف الذي يقابله يرد عليه بضحكة تشابهها. لا تشعر وانت تحدق في وجه من يضحك انه يضحك بل تشعر ان الوجه يتقلص وان العينين لا تركزان على الشخص المقابل ولكن تدوران بلا هدف. والاكثر غرابة من كل هذا انك تشعر برنة معدن كما لو ان صحنا من النحاس يقع على كاشي غرفة واسعة فارغة.
ضحكة سياسية حدثت بين اميرين وشاهدها ميكافللي وملايين الضحكات تنطلق كل يوم بين هذا الصديق وذاك يتبعها بركان كره لا يتوقف. ما هذا الذي يحدث..؟ انها لعبة سياسية مكدرة للمزاج لعبها السياسي منذ قرون وما زال يلعبها. ثم انتقلت جرثومتها الى رجل الشارع الذي أجاد ضحكه جيدا. وربما لا أبالغ لو قلت انه لا يقل شأنا عن سياسيي زمننا الذي يضحكون برنة مميزة جدا.
ان التطور الذي وقع على الضحكة السياسية هو ان الكره لم يعد يكفي الشخص فانتقل الكره الى فيسبوك وصارت الضحكة لا تنتهي بتفريغ الكره على الشخص المقصود وانما ازداد حدة. وهنا صارت التكنلوجيا أداة مساعدة لتثبيت الانتقاص والنقد بأسلوب حديث. صار الضحك السياسي اكثر حدة وجراة من السابق. وقد يقول الشخص في سره لمسؤوله مثلا انتظر حتى المساء وسترى ما لا يسرك. الفيسبوك موعدنا.
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP20