زمان جديد ـ ولايات عسل ـ حامد الكيلاني

زمان جديد ـ ولايات عسل ـ حامد الكيلاني
اكاد اشك فيك وانت مني، اقولها لعقلي لا لشئ اخر، حتى لا تذهب الظنون باصدقائي، وكنت قد اعتقدتُ ان عطباً اصاب بعض خلايا المخ بسبب كميات الادوية التي اتناولها منذ طفولتي تقريبأ، لكن باحصائيات عشوائية يومية وغير مدعمة بالبحوث تأكدت ان انزيمات كثيرة في الجسد قد افتقدناها واكاسير مشاعر بدأت في الرحيل، لكثرة الاستخدام المفرط للاحاسيس الانسانية ، مثل التعجب تجاه ما يجب ان نتعجب له او الدهشة او الحذر من المخاطر او حتى ما لا يقال، وسبق في عقود خلت ان اكتشفت لصداقتي مع اطباء محترفين، ان الجسد العراقي يختلف عن الجسد حتى في الدول المجاورة، وهذا ليس عيباً او انتقاصا ولا علاقة له بالمزايا ايضا، فالجسد لكل الكائنات يتحدد في طباعه ومنها الذاكرة بالبيئة التي يحيا فيها ويتعامل معها في الغذاء ونوعيته والاستجابات الجينية وتعودها على انظمة معينة ومحددة ومتكررة، ولان اهلنا يحبون تناول الكيمر اي القشطة لكن بخصوصية انتاج لذيذة ومتميزة، حتى اننا نطلق التسمية على كل شئ جميل ومنها الصفات المعنوية كالاخلاق والسلوكيات المهذبة، لكنني بالمعايشة تأكدت ان معظم او غالبية او لنقل الاكثرية تصاب عند تناولها للقيمر بنوع من الغثيان او الدوار واعراض اخرى، وهناك من يصل الى درجة تقترب من فقدان الوعي، لكنه يصر على تناوله لانه صاحب نفس دِنية ومع هؤلاء لا تنفع توسلات الام او تهديدات الاب او غيرة وتنافس الاخوة بالبيت الواحد، وستنكشف الالتفافات والالاعيب والاكاذيب والسرقات و اللطعات الخفية والمكشوفة، وحتما النتيجة معروفة مزيداً من تحميل الاسرة، الهّم ونفقات العلاج والقلق، وقد اكد لي طبيب خبير ان الجسد العراقي يفتقد جينيا الى نوع من الانزيمات التي تأثرت عبر ازمنة طويلة بنوع العادات الغذائية وطبيعة الحياة بشكل عام، وحتى لا اقلق محبتكم لـ الكيمر الذي اعشقه انا ايضا، وامثل في حبه الان دور اللاطع الخفي فانني اتحول بكم الى احد مؤتمرات القمة التي عقدت في تونس في اخريات سنوات حكم الحبيب بورقيبة وكان رجلا مسناً ومتعباً، ولان من واجبه رئاسة المؤتمر كتقليد من حق البلد المضيف، اضطر الاطباء الى تمكينه بكل الوسائل المتاحة للوقوف او حتى الجلوس لفترة معينة، وقد عانى حينها من متاعب واجهاد لاداء دور الرئيس، وهذه المعلومة من شخص مقرب حضر المؤتمر المذكور، وقبل ايام وانا اتابع ترشح الرئيس الجزائري بوتفليقة لولاية رابعة، تذكرت النضال الطويل لرفاق دربه ومن كانوا اكبر منه سنا ومنهم، حسين آيت احمد وبن بلة وبو ضياف وبلقاسم وبن عبدالمالك وبن مهيدي وسي الحواس ومن سبقهم من ابطال الثورة الجزائرية المعروفين ــ ومعظمهم تأثروا بدفين بغداد القادري ــ وكانوا جزءاً من حركات التحرر الوطني الرافعين شعارات الديمقراطية، اليوم وانا انظر في عين بوتفليقة الغائمة التركيز مع الوجه والجسد المتعب، لا يمكن ان اصدق ان الرجل العزيز يريد ان يظل في الحكم لفترة رابعة، اذا ما الذي يجعل بوتفليقة يقف ويجلس ويتكلم بالامصال والادوية والمقويات والرعاية الطبية؟ ماهي الدوافع للاستمرار في الحكم؟ هل هو الخوف من القادم والبديل ايضاً؟ ولماذا ديمقراطياتنا متشابهة في محيطنا العربي، حتى في ردات فعلها ومخاوفها واسلوبها وخطابها وغموضها؟ ما الذي يكمن خلف ستائر الحكام او المحكومين بالسلطة ؟ هل هو ستاف المنتفعين، ام خوفهم من القضاء والحساب المقبل؟ ولماذا دائماً يربط الحاكم نفسه ولمته ومصيره ومصيرهم بالبقاء بالسلطة؟ السؤال الجوهري هل يخجل حكامنا من العودة كمواطنين حتى ولو بمكانتهم المحفوظة؟ الاجابة اكيد في واقع الحكم والاستبداد والرغبة في الاحتفاظ بمزايا امراض السلطة
الخروقات التي تسمى دستورية، تصبح ضرورة مع جوقة من القانونيين والمستشارين الذين يبذلون اوشال ماء وجوههم وهم ينذرون ويتوعدون الشعب دائما بشعار بعد وبعد او القادم أسوأ، بوضوح اقولها ان جسد الحاكم وجيناته وعقله يفقدون الانزيمات الخاصة بمقاومة الرغبة في الجلوس اطول فترة ممكنة على الكرسي، حتى ولو اضطره ذلك الى الاعياء او تناول كل المقويات او المبررات المخجلة للبقاء في الكرسي الديمقراطي.. وحتى لا نتخذ من مثال الفئران والجبن مثلبأ شرعياً للقتل وسفك الدماء نعود الى الكيمر كيمر السلطة الذي يشبه كيمر السدة في بغدادنا ومع شئ من العسل سيزداد عدد اللاطعين الشرعيين، في العلن والخفاء، اكاد اشك في عقلي وهو مني، وانا اتابع الحمقى والمجانين واللاطعين الذين كلما صرختُ بهم اوقِفوا الحروب والموت، منعوا الموسيقى، ومرت جنائز الاحبة في زحام الرحيل لانزيمات الجسد الوطني …بدون تعجب
AZP20