زمان جديد ـ هل فقد الشيوعيون ذاكرتهم ؟ ـ أحمد فهد الأسدي
رحل عنّا قبل عام وثلاثة اشهر الأديب فهد الأسدي ذلك الإنسان الذي كان يحمل في جعبته من الثقافة والأدب والقيم الكثير … تربى رحمه الله في بيئته البسيطة الغنية بكل شيء وتعلم منها كل مقاييس القيم والأخلاق … بدأت نشاطاته الأدبية تنبع من هذه البيئة الجميلة التي كانت ترسو في اهوار الجنوب وبين قصبات البردي ، ونسج شخوص قصصه منها لذلك كانت كتاباته واقعية … لست بصدد أن اغور في أدب الأسدي والذي لا يخفى عنكم . أتهُم الأسدي ومنذ نشأته واطلاعه على الكتب وثقافات البلدان بالشيوعية … وكانت مبادئه الملتزمة من أهم مايميزه وتلك التهمة جعلت منه محطة لإستهداف وملاحقات ونحوها …. حيث اودع السجن سنة 1963 بالتهمة ذاتها وأستمرت مدة سجنه أكثر من سنة وسبعة أشهر وبعد اطلاق سراحه بدأ عمله من جديد معلماً وبدأت مرحلة المتابعات والتنقلات معه من محافظة الى محافظة ومن مدرسة الى مدرسة ، ومن جراء ذلك لم يستطع أن يكوّن مكتبة خاصة به لما تحويه من كتب تمثل دليلاً مادياً على توجهاته ، فكانت جدتي رحمها الله تحرق كتبه خوفاً أن تقع بيد رجال الأمن الذين يغيرون على منزل عائلته بين الفينة والأخرى . ظل الأسدي رحمه الله محافظاً على ما يؤمن به من أخلاقيات وسلوك وغيرها ولم تجرفه الريح , رحل هذا الرجل السومري عن حياتنا بعد أن فتكت به الجلطة الدماغية حيث أمتدت معاناته من جرائها عشر سنوات وتزيد . وبرحيله عن عالمنا لم يبق لنا سوى ذكراه بين وجوه الأحبة من الأهل والأصدقاء والطيبين ، غصة ما بعدها غصة ومجرى العيون بقي لدموعنا عنواناً… جاءت ذكرى وفاته السنوية وإستذكره من يعرفه ومن أمتدت به علاقات الفعل الحياتي المتنوعة، ولعل من أبرز المواقف التي تذكر الألتفاتة الرقيقة من الأتحاد العام العام للكتاب والأدباء في العراق ،حيث نظّم جلسة إستذكار مميزة ساهم فيها عدد من الأدباء والكتاب ممن عاصروه وممن أفادوا من تجربته الأدبية والأنسانية ، أفرحت وجوهنا ومسحت الدموع عن مقلتينا،كما لا ننسى الإلتافة الكريمة من الأستاذ سعد البزاز بتحمّل جانباً من نفقة علاجه،ولكن وللأسف الشديد لم نرُ من أصدقائه الشيوعيين ما شاهدناه من أصدقائه الأدباء . نعم مات فهد الأسدي وتناساه بسرعة بعض أصحابه من الشيوعيين بعد مرور عام من وفاته . تذكرت اليوم محادثة لي مع الوالد الراحل حين سألته لماذا لم تنظّم الى الحزب الشيوعي العراقي خاصة بعد الفسحة التي عاشها الشيوعيون بعد الإحتلال في آذار عام 2003 ؟ أجابني رحمه الله لقد تغيرت الوجوه ولم أعد أعرفها وتبدلت بإقنعة أخرى لم أعد أميزها إلا من بعض الوجوه وأخص بالذكر الأستاذ مفيد الجزائري الذي كان معنا في مأساتنا قلباً وقالباً …. واليوم عرفت لماذا لم ينتمِ الراحل فهد الاسدي الى الحزب الشيوعي العراقي؟
AZP20
























