زمان ثقافي
رسالة الرباط
أفلام المهاجرين عبر الصحراء في مهرجان السينما بالمغرب
شهد مدينة زاكورة المغربية فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان السينما الدولي الذي استضاف أكثر من 40 فنانا. ودأبت زاكورة على تنظيم هذا المهرجان منذ العام 2004، عبر
انتقاء دقيق للأفلام المشاركة ومسابقة رسمية تنافسية تحت اشراف لجنة تحكيم. وكرمت الدورة هذا العام الممثل محمد حسن الجندي، الاسم المعروف في عالم السينما والتلفزيون والمسرح بالمغرب والوطن العربي اعترافا بالملتقى الدولي للفيلم عبر الصحراء بمساهمته في المجال السينمائي.
تتميز دورة هذه السنة باعطاء مجال واسع للسينما المهتمة بـ الهجرة عبر الصحراء حيث ستتاح الفرصة لاكثر من 40 فنانة وفنانا من المغرب ومن الخارج لتسليط الأضواء على هذا الموضوع من زوايا مختلفة.
يسعى المهرجان الى المساهمة في النشاط الثقافي والسياحي لمنطقة زاكورة الصحراوية وانعاشها سياحيا عبر استضافة سنوية لوجوه سينمائية مغربية وأجنبية معروفة، واتاحة الفرص لشباب المنطقة للاحتكاك بالمبدعين السينمائيين والاطلاع على آخر الانتاجات السينمائية المحلية والعالمية.
كما القت عضوة لجنة التحكيم الممثلة السورية لينا مراد كلمة اشارت فيها الى الاوضاع الصعبة التي يعاني منها الشعب السوري والاقتتال الذي يذهب ضحيته النساء والشيوخ و الأطفال، اضافة الى قتلى في أوساط السينمائيّين والفنانين.
وراس تحكيم دورة هذه السنة المغربي مصطفى المسناوي.
الجدير بالذكر ان حفل الافتتاح شهد لوحات راقصة، اضافة الى عرض فيلم تمثال الرمال الذي تناول بعضا من فضاءات واحات زاكورة ومهرجانها.
مدة الفيلم خمسة عشر دقيقة و تم تصويره بالكامل بين واحات زاكورة وكثبانها.
الفيلم القصير من اخراج عزيز خوادير، وسيناريو الحسين شاني وهو يحكي قصة شاب بعود من الى قريته بعد فشله في دراسة الطب بأوربا ، حيث تفرح زينب لعودة سعيد من أوروبا الى الواحة بعد غياب دام ثماني سنوات. وتنظم عائلته بالمناسبة نفسها حفل غذاء، وخلاله يخبرهم بأنه لم يستطع اكمال دراسة الطب، وأنه جاء بنية انقاذ القرية من الفقر. وذلك، عن طريق بيع جزء من رمال القرية الى شركة عالمية. وهو أمر أدى الى نشوب خلاف بين أهل القرية.
الفيلم متوالية سردية مثيرة، في فضاءات طبيعية خلابة. وهو من تشخيص هشام هشام وغيثة بن حيون وعبد الهادي توحراش، وانتاج جمعية زاكور للفيلم عبر الصحراء التي التزمت بانتاج الأفلام الفائزة في مسابقة السيناريو التي تنظمها فعاليات هذا المهرجان.
يذكر أن من بين أهم فقرات هذه الدورة تنظيم مباراة السيناريو، اذ سيحظى أصحاب المشاريع المنتقاة بتقييم من أساتذة مختصين.
وتشهد الدورة، فضلا عن تقديم العروض داخل القاعة، تنظيم ورشات حول المهن السينمائية وتقنيات المجال السمعي البصري والقراءة الفيلمية، ينشطها مختصون في مجال الفن السابع.
الملتقى الدولي للفيلم عبر الصحراء، وخلافا للمهرجانات المماثلة، لا يبرمج مسابقات بين الأفلام المشاركة فيه، لكنه، في المقابل، يمنح الجمهور باقة من الأعمال السينمائية التي لها علاقة بموضوع الصحراء.
تعرض في هذه أفلام تنتمي لكل من فرنسا والجزائر وتونس وبوركينافاسو وروسيا والصين وألمانيا اضافة الى أفلام من المغرب.
جدير ذكره ان مدينة زاكورة تعد من أجمل المدن الصحراوية في المغرب ولها تقاليد خاصة كما انها من المدن السياحية.
رسالة امستردام
المغاربة يقرأون تاريخ بلادهم بالهولندية
صدر باللغة الهولندية كتاب تاريخ المغرب في طبعته ثالثة ليشمل مواضيع جديدة مقارنة بالطبعات السابقة. الكتاب مخصص في الاساس لتلامذة التعليم المتوسط قبل أن يتحول إلى مرجع تاريخي لأبناء الجالية المغربية في هولندا وبلجيكا.
وبحسب المؤرخ الهولندي هيرمان أوبداين المشارك في تأليف الكتاب، في حوار له مع إذاعة هولندا العالمية ، فان الكتاب يحتوي في طبعته الثالثة التطورات الأخيرة التي عرفها المغرب وخاصة بعد وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي لرئاسة الحكومة، بالإضافة لفصل كامل خصص لفترة حكم محمد السادس. ويضيف هيرمان أوبداين الذي يعد واحدا من المتابعين الجيدين للتطورات في المغرب متحدثا عن جديد الطبعة الثالثة
الجديد هو الفصول المتعلقة بمحمد السادس وعن الدياسبورا المغربية فضلا عن أجزاء كثيرة عن علاقة المغرب بالعالم الخارجي وفصل آخر عن الوضعية السياسية والاقتصادية .
يحتوي الكتاب نحو 100 صورة إضافية وخارطة توضيحية وزعت على صفحاته التي وصلت نحو 280 صفحة من القطع الكبير. وبما أن الجالية المغربية القاطنة في هولندا ينحدر معظمها من منطقة الريف، فقد أولى الكتاب أهمية خاصة لتاريخ البربر الأمازيغ في ظل تنامي مد الإسلام السياسي في المغرب، بحسب أوبداين. صدرت الطبعة الاولى من الكتاب عام 1998 لمدارس التعليم المتوسط من أجل التعريف بـ تاريخ بلدان الهجرة نحو هولندا وتوفير المعلومات الأساسية حول تلك البلدان. غير أنه سرعان ما تحول إلى مرجع بالنسبة لعدد كبير من أبناء الجالية المغربية المتعطشين لمعرفة المزيد عن بلدهم الأصلي خاصة وأنه نشر باللغة الهولندية التي يجيدونها كلغة أولى. ظهرت الطبعة الثانية عام 2002 بعد ثلاث سنوات من اعتلاء محمد السادس العرش، وهو الحدث الذي تطرق له الكتاب آنذاك باقتضاب شديد وكثير من التفاؤل بدخول المغرب عهدا جديدا يخالف عهد الحسن الثاني.
ولكن بعد هبوب رياح الربيع العربي والتغييرات التي شهدتها المنطقة ووصول حزب إسلامي لقيادة الحكومة المغربية ارتأى مؤلفو الكتاب إلى العودة بتفصيل أكبر لهذه التطورات. ومع أن الكتاب يتبنى أسلوبا عاما يتفادى التفاصيل والقضايا الخلافية، إلا أنه يتلقى أيضا أصداء انتقادية من مغاربة هولندا وخاصة في ما يتعلق بالنظرة غير المغربية للأحداث. في الطبعة الحالية أدرجت كثيرا من الرؤى الجديدة من زاوية نظر مغربية ، يوضح أوبداين. لا ينوي المشرفون على هذا المشروع نقل مضمون الكتاب إلى اللغة العربية. في المغرب هناك ما يكفي من الكتب باللغتين العربية والفرنسية ، يقول أوبداين مضيفا أن هناك اهتماما بالكتاب في بلجيكا حيث تم عرضه في المعرض الأخير للكتاب. وفي جواب حول ما إذا جرت اتصالات بالسلطات المغربية خلال إعداد الكتاب سواء في طبعاته السابقة أو الطبعة الجديدة، أكد أوبداين أنه ليست هناك أية اتصالات مع المؤسسات المغربية الرسمية ، وإنما مع مؤسسات وجمعيات غير رسمية بهدف التعريف بالكتاب.
يعتقد أوبداين أن هذا الكتاب يسهم في تعريف مغاربة هولندا من الجيل الثاني والثالث على غنى تاريخ آبائهم كما إنه يقول للهولنديين إن للمغرب تاريخا رائعا . صدر الكتاب عن دار نشر بولاق في أمستردام ودار نشر إيبو في أنفيرس انتوورب ببلجيكا. فضلا عن الدكتور هيرمان أوبداين 1938 الذي عمل أستاذا لتاريخ شمال إفريقيا في جامعة ليدن من 1985 إلى سنة تقاعده عام 2003، شارك أيضا في تأليف الكتاب باولو دو ماس 1948 المختص في الجغرافية البشرية وفي تاريخ الهجرة وخاصة من المغرب وبلدان شمال إفريقيا نحو هولندا، كما عمل ملحقا ثقافيا في السفارة الهولندية في المغرب ومديرا للمؤسسة الهولندية في الرباط ما بين 2006 إلى 2009. ويشغل الآن منصب مدير مؤسسة المغرب في لاهاي، وقد سبق أن عمل ضمن فريق من الباحثين، مغاربة وأجانب، تحت إشراف الباحث المغربي الفرنسي المعروف بول باسكون.
AZP09
























