زفرة العربي الأخيرة

زفرة العربي الأخيرة

 تقويم واقع المسرح العراقي

شكر حاجم الصالحي

بين يديَّ نص مسرحي مطبوع في كتاب انيق بعنوان (زفرة العربي الاخيرة) لمؤلفه الشاعر حسين نهابة، وهو يتحدث عن سقوط غرناطة ويتألف من ثمانية فصول اختلط فيها الشعر بالنثر، وكل قارئ نابه قارئ للتاريخ يدرك ما حصل للعرب في الاندلس بعد طردهم منها.

مسرحية مطبوعة

لقد اثار في نفسي صدور مسرحية مطبوعة (الآن) العديد من الاسئلة التي لا أجد لها اجابة شافية.. فمن اكثر من عقد من السنين لم أقرأ ـحسب معلوماتي القاصرةـ نصاً مسرحياً عراقياً مطبوعاً رغم ان في العراق كتّاب مسرح مشهود لهم بالكفاءة والمهارة والخبرة المتراكمة ، فلم تعد دار الشؤون الثقافية ـ بفعل اعبائها وتقليص موازنتها ـ قادرة على النهوض ببرامجها وخططها السنوية، كذلك ـ ولذات الاسباب ـ لم توفق دائرة السينما والمسرح بإعادة اصدار مجلة السينما والمسرح ولم تستطع اصدار اي نص مسرحي مطبوع حتى لكوادرها الوظيفية وفنانيها  المبدعين، ولم يسهم اتحاد الادباء والكتّاب في العراق بأية مساهمة تُذكر في هذا المجال، رغم ان الاتحاد تميز في الآونة الاخيرة بنشاطات نوعية مبتكرة، اشاد بها المنصفون واصبحت مثالاً للحراك الثقافي المتنوع الذي يشار اليه..

في ظل هذه الاجواء المالية الخانقة والظروف الصعبة التي تعاني المؤسسات والاتحادات الثقافية، يفاجئنا الشاعر الحلي/العراقي حسين نهابة بإصداره المسرحي البكر (زفرة العربي الاخير) مسلطاً فيه الضوء على ما وقع لعرب الاندلس من مصير معروف، ويتضح من خلال شخوص المسرحية ان الواقع مادتها وملابسات الحدث التاريخي خامتها، فهناك: الطفلة، الطفل الفارس، الرجل الهرم (التاريخ)، ابو عبد الله محمد حاكم غرناطة، عائشة الحرة: ام (ابو عبد الله محمد)، الزغل ابو القاسم وزير خائن، ومثله ابن كماشه، وهناك ايضاً: فتوح وادي آش صاحب شرطة غرناطة الخائن، موسى بن ابي الغسان قائد الجيش ورافض الاستسلام، يوسف الحجاج (شقيق ابو عبد الله محمد) اضافة الى شخصيات هامشية، وهناك شخصية الملك الاسباني فيرناندو وايزابيلا زوجته.. ولا اريد هنا افسد على القارئ متعته في قراءة هذه المسرحية، وسأختار المشهد الاول من الفصل السادس من (زفرة العربي الاخيرة) للتدليل الى محتوى النص المسرحي:

الملك في قاعة العرش يدخل عليه الوزير يوسف بن كماشة:

أمر غريب يا مولاي .

الملك الغالب : ما هو ؟

يوسف بن كماشة: وفد من ملكي قشتالة بالخارج، يريدون مقابلتك على عجل.

الملك الغالب: ما ورائهم؟

يوسف بن كماشة: هل اسمح لهم بالدخول؟

الملك الغالب: نعم… نعم

الوفد: رسالة من ملكي قشتالة لك يا أمير.

الملك الغالب: اكرم الضيوف يا ابن سعد (يقرأ الرسالة بامتعاض) ابلغوا مليكيكما ان الملك الغالب يرفض التسليم وسوف يدافع عن غرناطة لآخر قطرة من دمه…

ويقول الهرم (التاريخ):

ويرحل ابو عبد الله الصغير عن قصر الحمراء تأكله الحسرات، ويسير مع ركبه حزيناً، يلتقي مع فرناندو على ضفة نهر (شنيل) ويسلمه مفاتيح الحمراء قائلاً:

ان هذه المفاتيح هي الاثر الاخير لدولة العرب في اسبانيا، لقد اصبحت ايها الملك سيد تراثنا وديارنا واشخاصنا، وهكذا قضى الله، فكن في ظفرك رحيماً عادلاً…

هذه هي خلاصة (زفرة العربي الاخيرة) النص المسرحي البكر للشاعر حسين نهابة. ولا بد هنا من الاشارة الى ما يستوجب الاشارة اليه، فالمسرحية تتنــــــــــــاول حدثاً تاريخياً في حياة العرب انتج جرّاء هزيمتهم تلك المقولة التي ذهبت مذهب الامثال المتداولة:

إبكِ مثل النســاء ملكاً

لم تحافظ عليه كالرجال

لاشك ان النص يمتلك مؤهلات التجسيد على خشبة المسرح، لو أعد إعداداً يؤهله للتنفيذ ففيه الكثير من المواعظ والعبر، ولعلنا نراه في ايامنا القادمة وقد استعدت لعرضه وانتاجه دائرة السينما والمسرح، وعهدت الى كاتب سيناريو ماهر بتشذيب الزوائد.

خاتمة سطور

ولا يسعني في ختام هذه السطور:

إلا ان أشدّ على يد الشاعر حسين نهابة الذي استحق ان يكون اسمه من بين كتّاب المسرح العراقي بجدارة المبدع المثابر، وادعو كل المعنيين والمهتمين في دراسة واقع التأليف المسرحي بما يرسخ تاريخ هذا الفن العريق ويؤكد بقاءه في طليعة المسارح العراقية…

شكرا لــ “حسين نهابة” الكاتب المسرحي القادم فدعوه يمر محفوفاً بالمحبة….