
دونيتسك-(أ ف ب) -موسكو -الزمان
أعلنت روسيا الأربعاء أن قواتها سيطرت على قرية كليشتشييفكا، وهي من البلدات القليلة في شرق أوكرانيا التي استعادتها قوات كييف في هجومها المضاد عام 2023 والذي مُني بالفشل في نهاية المطاف. وباتت القوات الأوكرانية في موقع دفاعي منذ هذا الفشل وتعاني نقصا في العتاد والعديد، في وضع فاقمه تأخر المساعدة العسكرية الموعودة من الغربيين لا سيما الأميركيين.
في المقابل، استعاد الجيش الروسي الإمساك بزمام المبادرة وحقق تقدما طفيفا على الجبهة الشرقية حيث سجل نجاحا تكتيكيا وسيطر على سلسلة بلدات لا سيما أفدييفكا في شباط/فبراير.
هذا التقدم الذي ترافق مع خسائر فادحة، لم يتح له في الوقت الراهن تحقيق تقدم فعلي.
في إطار هذه الدينامية أعلنت روسيا الأربعاء السيطرة على بلدة كليشتشييفكا الواقعة في منطقة دونيتسك على بعد حوالى 5 كلم جنوب باخموت، وهي مدينة دمرت من جراء المعارك وسقطت في أيدي الروس في أيار/مايو 2023 بعد معركة استمرت عشرة أشهر.
وقالت وزارة الدفاع الروسية «حرّرت وحدات من المجموعة الجنوبية للقوات قرية كليشتشييفكا» الواقعة في منطقة دونيتسك (شرق).
وتقع بلدة كليشتشييفكا جنوب مدينة باخموت التي دمرتها المعارك واستولى عليها الجيش الروسي في أيار/مايو الماضي بعد معركة استمرت عشرة أشهر. على الجبهة الأوكرانية، فرضت أجهزة التشويش نفسها في الأشهر الأخيرة كمعدات أساسية في الحرب الإلكترونية ضد روسيا تعمل من خلالها قوات كييف على تحييد أكبر عدد ممكن من المقاتلات الصغيرة المسيّرة التي تملأ سماء ساحة القتال. ويقول مسؤول كبير في الجيش الأوكراني متخصص في الحرب الإلكترونية «إنها معركة عملاقة» تُعدّ كذلك سباقًا مع الوقت نظرًا لسرعة تطوّر التقنيات.
ويضيف «يتوجب علينا كل ثلاثة أشهر التفكير بتقنيات جديدة»، مؤكدًا أن القوات الأوكرانية تنجح حاليًا في تشويش رادارات 60 إلى 70 بالمئة من المسيّرات الروسية من طراز «إف بي في» المزودة بكاميرا والتي توفّر بثًا مباشرًا من منظور الشخص الأول الذي يتحكم بها. وجهاز التشويش عبارة عن عبوة أسطوانية بيضاء تزن أربعة كيلوغرامات وموضوعة في حقيبة قماشية زيتية تُثبّت على ظهر الجندي.
ويوضح ميكولا (42 عامًا) المتخصص في أجهزة التشويش في كتيبة مسيرّات تابعة للواء 92 الذي يقاتل على الجبهة الشرقية لأوكرانيا «إنها واحدة من أولى أجهزة الحماية الإلكترونية المحمولة للمشاة الأوكرانيين».
ويضيف «يُنقذ (هذا الجهاز) مشاتنا من (المسيرات الروسية من طراز) +إف بي في+، ووحداتنا التي تذهب إلى مواقع تشغّل منها مسيّراتنا».
وتسمح مسيرّات «إف بي في» المجهّزة بعبوة ناسفة بضرب وحدات معادية بشكل مباشر ضمن دائرة نصف قطرها بضعة كيلومترات.
وبعد أكثر من عامَين من الحرب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبحت هذه الأجهزة الرخيصة نسبيًا والتي ينشر المعسكران مئات الآلاف منها على الجبهة، ضرورية في هذه الحرب إلى جانب المدفعية التقليدية.
«فقدان كامل للسيطرة»
وقال قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر بافليوك مؤخرًا في مقابلة مع صحيفة «ذي تايمز» البريطانية «المسيّرات هي أكثر ما يقتل جنودًا في الجانبين في الوقت الحالي».
وتقوم أجهزة التشويش بإصدار إشارات على نفس تردد إشارة التحكم الخاصة بالمسيّرة، ما يقطع الاتصال بين الطائرة والطرف الذي يتحكّم بها.
ويقول ميكولا إن الجهاز المستخدم الذي رآه مراسلو وكالة فرانس برس، «فعّال» على مسافة 30 مترًا ويتسبب في «فقدان كامل للسيطرة» على مسيّرة «إف بي في» المعادية.
وهذا الجهاز من صنع شركة أوكرانية وقد تم تمويل تصنيعه من خلال تبرعّات خاصة.
ويزداد تجهيز سيارات رباعية الدفاع تابعة للقوات الأوكرانية التي تتنقّل في مناطق حساسة، بأنواع أخرى من أجهزة التشويش المحمولة تكون أكبر حجمًا، فيما يتم تركيب «محطات كبيرة للحرب الإلكترونية عن بُعد» في الجبهة بحسب ميكولا.
ويشبّه هذه الأجهزة بـ»السترات المضادة للرصاص التي توفّر بعض الحماية والثقة»، مضيفًا «بالتالي تزداد فرص البقاء على قيد الحياة».
ويرى كويوت (22 عامًا) الذي يتحكّم بمسيّرات أن الخبرة ضرورية من أجل ضمان الاحتماء من أجهزة التشويش الروسية، مقرًّا بخسارة نحو 40% من مسيّراته بسبب التشويش الروسي.
«كيفية المواجهة»
ويقول الجندي في اللواء 28 من الجيش الأوكراني «إذا كنتم تعرفون الترددات التي تعمل عليها (أجهزة التشويش) إذ سبق لكم أن حلّقتم (حيث تكون نشطة بالعادة)، يمكنكم تغيير ترددات (المسيّرة)، وإلّا يمكنكم محاولة الطيران حول جهاز التشويش أو فوقه».
ويوضح ميكولا أن روسيا متقدّمة بخطوة لأنها تعمل على أنظمة الحرب الإلكترونية «منذ أكثر من 30 عامًا» فيما بدأت أوكرانيا «في تطوير المعدات اعتبارًا من العام 2014» حين ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم وبدأ النزاع المسلّح في شرق أوكرانيا.
وبعد أكثر من عامَين من اندلاع الحرب بين كييف وموسكو، تؤكد أوكرانيا أنها تمكّنت من اللحاق بالعدو إلى حد كبير.
ويضيف «أصبح اليوم الجميع يبحث عن ترددات مجانية من أجل تصنيع مسيّرات +إف بي في+ ومسيّرات أخرى تعمل على هذه الترددات. ويفكّر الجميع أيضًا في كيفية مواجهة هذه الترددات».



















