رواية أورا لحسن مطلك -1-

p9

رواية أورا لحسن مطلك  -1-

شعرنة الموضعة والإنتقال لقوّة الضحك

اسماعيل ابراهيم عبد

رواية (قوة الضحك في أورا) لحسن مطلك هي رواية مشتقة من فكرة , الصدام أو الصراع أو التخالف , الحضاري .

في بنية الرواية تجديد لثيمات تمَّ التطرق إليها كثيراً على مدى عمــــــــرالكتابة الروائية .

تلك الثيمات تتعلق بالأرث الآثاري وما تمخّض عنه النشاط الغربي المحموم للإستيلاء على مكنوزات الشرق الحضارية مـن لُقط وآثار ومخطوطات ومتحجرات وتماثيل فنية معمولة بطرق بدائية في غاية البهاء والجودة , ممـــا لايقاس بثمن .

لمثل هذه المحمولات أقام الروائي حسن مطلك مَشْيَداً مربكاً بثرائه الجمالي , يشعُّ بالمتعة الروائية , وبالقيم الجمعية , وبالتجريد الفني التجريبي , يماهي به القضية الجمالية للأرث الحضاري لنينوى الآشورية .

من المتوقع , أن الروائي إخترع ـ الى حد ما ـ سيرورة تأريخية تخص الرواية وطريقة بنائها , أي أن الرواية أُخْضِعتْ لإرادة جبارة كي تحافظ على /

جمالية البيئة .

جمالية الأرث .

جمالية البشر .

بمقابل قبائح /

السلوك البشري الدوني .

التوحش الطَمَعي .

العلائق المضطربة للرغبات غير السوية .

التعامل الدونــي بين الغرب والشرق .

إستمرار الإستحواذ على جسد المرأة وجمالها .

 من أجل التصرف بعقلانية مع طبيعة التدوين الروائي التي أوجدها الروائي حسن مطلك يتوجب علينا اللجوء الى بعض المحددات والمؤالفات لأجل فهم الجهد البنائي الذي إستعاض به الكاتب عن مقيدات الروي التقـليدية.                         الإتجاه الذي يمكنه من ملائمة غاياتنا الثقافية والفنية المتواترة في ثنائيات :

(قوة الضحك في أورا) , إنه متجه التأطير المضاعف , الذي به نستكشف طبقات الروي , وبيئات المروية , وثقافية السرد الحر .

التأطيرالمضاعف ـ بفهمنا ـ هو دوائر البناء المفتوحة من الخارج الى الداخل وبالعكس , وتركيبها في الرواية سيكون على الشكل الآتي /

أ ـ أُطر الدرجة الأولى (الكبرى)

هي قنوات التوصيل التي جعلت من الرواية بؤراً خارجية / داخلية , مـكتفية بذاتها , محمولاتها تتجه نحو بطائن التمثل التي تترجم النقلات السردية الكبيرة على صياغة جزئيات متسلسلة تساوي 13 رقماً تجزيئياً , وهي بمثابة المشدّات لفواصل الروي .

إنها المشاهد الـ 13) ) التي ملخص ترتيبها السردي سيكون /

المشهد1)) يبدأ بعنوان ـ قبل الفيضان ـ (أقنعة أورا) , وقد عني بطفولة التعجب من سعة المطلق لمكان أورا , أولا, ثم سعة الحلم بطفولة ترى لأول مرة عين زرقاء لأجنبي , ثانياً .

المشهد2)) ينتمي هذا المشهد الى إستذكارالفترة الرعوية مـن حـياة أورا , يـمـثـل الحالة (ديام وأُخته ديّامة ونعجتهما) , وما سمعاه من المستشرق أوليفر عند جمعه لرجال أورا لمعرفة من وضع غائطاً على دكة العرش , القضية التي ظلت تؤرق المستر أوليفر وقتاً طويلاً . ينتهي المشهد بلقطة  ( طمث  ديّامة ) .          المشهد3)) إنه مكرّس لكارثة فيضان نهر دجلة , ومن بين أحداثه الأخيرة , أن ديّام يرى جدته عارية في حمام البيت قرب مربط الحمار , يشع جسدها ببياض آسر.

كما أن الصبي ديّام يحاول الخروج من مرحلة الصبا الى مرحلة الشباب .

المشهد 4)) يبدأ بعد عنوان ـ بعد الطوفان (بيضة الرخ) ـ , من بنياته الحكائية  , موت الأُم وعدم تصديق الأب لموتها , ثم إعتكاف الأب الزوج وإنكفاؤه بسبب ذلك , معتقداً بأنهم دفنوا زوجته وهي (حيّة) !

ثم يتجه المشهد نحو رصد تطوّر العلاقة بين أوليفر وديّام , العلاقة التي وصلت حدّ القراءات المشتركة لأشعار وليم بليك …

ومن الأحداث كذلك , نمو حب ديّام لسارة ,إبنة عمه الحداد ..

كما تضمن المشهد إستمرار إتهام  أبو ديّام لأوليفر بسرقة الثور المجنح .

المشهد (5) يتخصص بتصوّر ديّامة إمرأة تنضج وتثير حفيظة إبنيْ عمها فيغازلانها , لكنها لاتهتم لهما , فتقوم بالحفر لتجد (علبة من المرمر المضيء). وينتهي هذا المشهد بحادثة قطع الحداد لخصيته وتجمّع الناس لإنقاذه من الموت .

المشهد 6)) يدور حول البنتين سارة وتفاحة , إبنتي الحداد , عم ديّام , ومن بين أحداثه , أن يُحب ديّامُ سارةَ بجنون , ويسافر , ليعود ثانية بذات اللهفة والضياع ! الذي يشبه الموت. وفي المشهد إشارة الى خيبة ديّام من السفر .

المشهد 7)) مصممة هذه المقاطع للقول بتحوّل الحداد الى رجل مسالم يتحكم به ولداه القاسيان , ومن حوادثه زواج تفاحة بالقسر, والإنتظار لسارة وديّام لبعضهما بشكل دائمي . يُنهى المشهد بتصوّر حالة عُري زوجة أوليفر .

المشهد 8)) يُفتتح بصيحة دهشة لديّامة التي حبستها عشر سنوات , لجمال علبتها وجمالها هي .

ومن بين الأحداث , توطد علاقة أوليفر بديّام ـ بتراحع زمني ـ .

سيُنهى المشهد بالعثور على البئر المؤدي الى دكة العرش , بعد إحضار نعاج لإلقائها فيه لمعرفة عمقها وطبيعتها وإتجاهها.            المشهد9)) يتضمّن إنبهار ديّامة بالملك الآشوري الذي وجدت إحدى عُلبه بالحفر قرب تنور العائلة , تصوّرته كأنه هو الزوج الذي تنتظره . أو أنها تنتظر زوجاً يشبهه , بعنفه ورجولته وسطوته وضخامته .

ومن بين مسرودات المشهد , تساؤلات فلسفية لديّام , كأنها مرحلة وعي ثالثة له , حيث طفولة العين الزرقاء (أولى) مراحل الوعي , والشباب والسفر(المرحلة الثانية) , ومن أحداث المشهد التأسف للفشل الذي لم يتوقعه أوليفر وديّام لتجربة إنزال النعاج في البئر .

المشهد 10) ) وفيه يتعمّق الحلم والخيال في نفس ديّام , مما يجعله في حالة إستذكار رحب لسارة , بحيث ماعاد يفرّق بين أيام الإسبوع , لافرق بين سبت أو خميس ,  ولايَفْرُق عليه مكان هنا أو هناك .لكنه  يرى سارة في الحلم بصورة مفرحة ,  ينتهي المشهد بعقد مقارنة بين ضياع ثور أبي ديّام التائه , وإشارات الأحلام المفزعة المتماهية مع عودة الفتى والثور الى البرية!  المشهد 11)) يبدأ بتعريفات فعل الأشياء لكل من الريح , قصص الحلاقين , وصف النهر والمصب , معنى المتأمل والزمان ..

 ثم يصل الى نهاية سارة بعواء ومعدة موجعة (مرض الإستكلاب) , لكن ديّام يتصورها تقولتخلصت من الكآبة , وبحضوره يقدّم لها البدائل التي تجعل قلبيهما في عيد , وصفاء .

المشهد 12)) ينفتح ببدئه على الغضب كسقوط وعلى السقوط كـفشل .. من بين أحداثه المهمة , ملاحقة اللعنة لأوليفر , حيث يبتعد عن زوجته إيفيلين , وتفشل تجاربه ومشاريعه , ثم يستذكر أوليفرُ لياليَ لندن , وشعرَأليوت , ثم يُذْكَرُ في المشهدُ حادثة إعادة تجربة إنزال النعجة الى قاع البئر قرب دكة العرش .

من الأحداث أيضاً , نزول ديّام الى البئر ومعرفته بأسرار قصر الملك الآشوري , وعدم إخبار أوليفر بها , ليمثل ذلك مرحلة (رابعة) لوعيه الثقافي .

كذلك تستَذكر حادثة , المطر الذي هدد مبنى أوليفر .

من حوادثه الطريفة , إصابة ديّام بالتوحد مع السر , تحت الأرض , سر البئر , الممر الى دهاليز وغرف قصر الملك والملكة ..

ينتهي المشهد بنظرة فاحصة متأملة للعلبة المرمرية لدى ديّامة .

المشهد 13)) يختصُّ هذا المدون بخلاصة وختام وحكمة وثقافة ما بعد إكتشافات ديّام , وعدم بوحه مما جعل أوليفر يفقد عقله ..

ينتهي المشهد بالآتي

[ ورأى أوليفر يزحف بسرواله الأبيض ذي العلّاقات النحاسية ويبتسم بوداعة , ثـم ينحني ليقطف العشب بأسنانه …            شباط 1987

ب ـ أُطر الدرجة الثانية (الأساسية)

في المحيط المحدد لمساحة هذه الدرجة الإطارية , من الفعل السردي , سنجد مقيدات ذات طابع إشتراطي أو إستلزامي , بمعنى , أن إكتمال وجود الجملة الروائية (المشهد الصغير) يؤلف مشيّدة بمستوى درجة أساس أولى , يسوّغها البعض كعلاقة لغة أولية ( توزيعية ) , كونها ذات علاقات تتابعية أُفقية مثلما يؤشرها رولان بارت ويؤيده د.سمير الخليل بقوله ” العلاقات بين المفردات …علاقات قائمة بين الفصيلة الواحدة , أو السياق الواحد .

 بمعـنى أن كل مفردة توجد بعلاقة أُفقية بغيرها من المفـردات التي تسبقها والتي تعقبها في سياق خطي يسهم في تحــديد معناها “(1) .

ثم يذكر في المكان ذاته ص10) , ) ما معناهأن النوع الثاني من العلاقات هو علاقات الترابط .

 يُرىأن التركيب للعلاقات المتوزعة بين مظهور النص ومضمونه , سيكون مبرراً لتطريز الإطار الـثاني ( الخارجي ) .

لننظر /

[ أسبح بحرية في الفاصل الزمني كما حدث لأورا حين سقطت على رأس أحد صيادي الأسماك فلم تتحطم بشكل كلي …

كان ذلك في شهر آب المطلق , حين كانت السنة مقسّمة الى قسمين متساويينقبل منتصف آب , وبعد منتصف آب . ولم يكن أحد قد فكّر بإختراع الشهور المعروفة , خاصة شهر شباط المتقلب , حين تم إختراع الملعقة والحذاء لأول مرّة  ( 2) .

من وجهة النظر التوزيعية لّلغة , يكون أمامنا نص يعطي لنا صوراً أولية عن كيفية التفكير البدئي , حيث الفطرة تفسّر القول , والقول يُغْني حكمة المعنى … وفي مقدمة القول تكون سباحة الراوي في الـفاصل الـزمني لفيضان أورا , وهي سبـاحة حقيقية , في وقت حقيقي , فترة هيجان دجلة في شهر آب .. وأن المطلق الزمني العفوي لتلك المرحلة هو عدم التفريق بين الفصول والسنين , فكل الفصول هي إما قبل منتصف آب أو بعد منتصف آب .                           كما أن العالَم آنذاك لم يخترع أدوات الحضارة , وحين تعرّف العالم الى شهر شباط عرف أن الأدوات المهمة هيالملعقة الخاصة بالأكل والحذاء الخاص بالمشي أو السعي .

 كأن الراوي يريد أن يجعل القول الفطري يساوي الحياة الفطريّة , وهو ما يشير إليه الغرض الأولياللغة عـــــلائق أُفقية (توزيعية) .

لكن تطور الوعي أوصل الفرد في أورا ـ بحسب رواية قوة الضحك في أورا ـ الى أن تعتمد على أصل واحد هو دلهوث , الأسم الذي شاع في الممالك الآشورية عن الجد الأول والأكبر للسلالات البشرية . حين وصل الوعي الى إدراك الأصل , قام ممثلون لدلهوث بأول محاولة لوضع القاموس الشفهي للأشياء بإعطائها أسماء /

[ إهتدى دلهوث الى الكلمات , وكانت العربية أولى الكلمات , فسمى البقرة بقرة والحمار حماراً , والنهر نهراً , والمنجل والقطاة والحذاء والـشوكة والخيط والعصا والمعول والصخرة والإصبع والعلبة والزهرة والنعجة والشاطيء واللحية والرمل والفانوس والقوقعة والرداء وحجر الرحى وحجر الجلوس والبرية , وكلمة لهب وماما وبابا وسليمان ودَلَـس ومراد وناصر بال وداثان ووردون والفأس والمشط والقلم والشمال والشرق وعطارد وخاتم الزواج وديّامة المترسبة في قعر الغرفة كالغرين المترسب في قعر النهر  ( 3) .

المقطع أعلاه يؤتي الأشياء كلمات , والكلمات أسماء ..

ومن حيث التوزيع , يمكن أن نتعرّف على هذه الأسماء كونها أدوات عبّرت من الفطرة الأولى (السنة قسمان) الى فطرية أكثر وعـيـاً , أي يوجد للإنسان متطلبات تعادل مانسميه علاقات , وأن هذه العلاقات جعلت للأشياء أسماء .

 يعني هذا تشكل اللغة بالقاعدة الأولى (للأشياء أسماء من كلمات) .

وهذه المرحلة هي مرحلة الوعي البشري الثانية ..

عند ملاحقة المقطع سنرى أن تلك الأسماء تضمنت فعلاً واحداً هو كلمة (دَلَـسَ) , ليكون هذا زرعاً لرغبة الشر عند البشر .

وهكذا سيكون المقطع محتوياً على بدء جديد نحو تغير السياق , حيث أن اللغة لاتعـــــــــــــمل إلّا حين تبني ســــــياقات قادرة على إيصال الفهم ..

وبتوضيح آخرأن رسم صورة الأشياء بشكل تجريدي (حروف الكلمات) هو سياق فَهِمٍ إكتملَ نضجُهُ ليعبر نحو(قواعد) اللغة .وفي مرحلة اللغة (القواعد) يُبرْمِجُ تداولُ الأصلِ حالةَ التكامل اللغوي , الذي ينحصر بقواعد اللغة السلوكية للملك /

[ ألم تقل جدتي أن دلهوث قال كلكم أبنائي فما الذي جعلكم تنقسمون الى عشائر وأنتـــــــــــم من ظهري ؟ ( 4) .

فالقول أعلاه لغة متكاملة القواعد لكنها لغة حاجة مباشرة ليس لها غايات مضمرة !! وإنها لغة تامة الأداء , وزّعت الكلمات جملاً , وللجمل قواعد إبلاغية , وهو ما يرشحها لعلائق لغوية توزيعية فقط .

هذا الترشيح يعني أنها ستكون لغة علائق تحتوي الإطار الثاني للمشهد , وهو إطار خارجي لايصلح ليكون منعكساً أثيريا , إنما هو محتوى يح

مل (التساوي) بين المظهر والمؤدى .   ج ـ أُطر الدرجة الثـــالثة (الصغرى)

هي مرحلة تحديد المبثوث اللغوي بكيفياته الجمالية والأدائية , التداولية والثقافية .

يمكن التصرف بهذه الأطر على أساس أنها مستويات علائق  لكل من /

1ـ علائق التجـــاور والتخالف /     من الممكن رصف الكلمات مع بعـضها وتوزيعها بشكل يؤدي الى الإنسجام والإتساق والتكامل والتوالي وتوحيد هدفها بالإتجاه نحو وحدة الموضوع .

لننظر[ البدن .. بدنه صار أكثر هزالاً , وهو الآن , في هذه اللحظة يخرج من الغرفة مظللاً عينيه بكفه ويقول: أين الولد يا ديّامة؟ أمازال يجلس على سطح المعبد؟      ثم يرسل عينيه في خط بعيد صوب المعبد ويقول لأخت يأخشى أن يتحرك المعبد وينهار.. إنه يتحرك قليلاً نحو النهر .. أخاف أن يسقط بالولد , أنظري , ألا تؤيدين؟ فتقولإنك تتوهم يا أبي , منذ زمن وأنت تتوهم . فيقول ربما , ولكن ليس عندكِ من قوة البصر بحيث تلاحظين تحركاً لايتجاوز الإصبع .. ويتجه الى الزريبة لقضـــــــــــاء بقية النهــــــــــار مع  الثور  ( 5) .

   لنثبت الأفعال الحدثية المهمة أولاً , وعنها سنوضّع علائق التجاور والتخالف .

 * إفتقاد الوالد للولد ديّام .

* التحاور بين الأب وإبنته .

* اللاإقرار بالتوهم .

     * رفض نتائج قول ديّامة .       هي أربعة أفعال سردية , إثنان يقرران حالات , وإثنان يقوّضان حالات .

 ـ هنا تساو خطي بين أفعال التسبيب (الإفتقاد والرفض) وأفعال الإنجــــاز (التحاور والتوهم) .

ـ الأفعال الأربعة يتمم بعضها بعضاً من حيث الصياغة والدلالة .

ـ الأفعال تتجاور مع بعضها في مساحة الجمل وتتابعها لتملأ المدونة على الرغم من تعارض بعضها لبعض .

  ـ التخالف يساوي التعـارض ويرتب تركيباً نسقياً لعلائق التسلسل الإشاري  يمكن ترسيم التجاوربحسب تسلسل الأفعال في رقعة المشهد على أساس الرتب السردية ليكون الآتي

يقول الأب أين الولد يا ديّامة / تجاور / أنت تتوهم يا أبي .

أمازال يجلس على سطح المعبد / تفسر / منذ زمن وأنت تتوهم .

ليس عندك من قوة بصر / تقوّض/ انت تتوهم يا أبي .

لاتلاحظين تحركاً لايتجاوز الإصبع  / تخالف / يتجه الى الزريبة .

إذاً هذا التجاور والتخالف أدى مهام سردية , تراصفية , وأُخـــرى تفسيرية , وثالثة تقويضية ,ورابعة تعارضية . بمعنى أن القول اللغوي حقق شروط الخطاب في مضامينه التتابعية,بالجواروالمخالفة/ اللتان ساوتا / قوى التوزيع والسياق , ثم التأشير

2ـ علاقة التناصات (التحايث) /          التناصات التي نعنيها هي , أن الجملة تنقل محايثها (المعنى) الى جملة أخرى بما يديم علاقات تماسك المشاهد وفضاءاتها , ومن ثم تنتقل بالمضمرات الإشارية الى أفق مفتوح من حيـــــث الإزاحة ومرجعية السياق .

نريد ان نبين , بأن الجملة تحتمل وجود محايث لها من داخلها الى خارجها الذي هو سياقها المصدري (المجتمع) .

وقد ينوجد محايث آخر من النمط المرجعي للنوع .

[ كانت ليلة هائجة تنثر الكائنات الخفيفة من أرض الى أرض . والريح الصافية تفرّق ذكر الذباب عن أُنثاه , والقبّرة عن صغارها . وينسى الكلب الكلبة فيلوذ ببعض الحيطان. تأملت قبضة فأس الحطب وتأملت رأسه , فوجدت علاقة حميمة بين الشيئين .. فقاربتهما .

 وإنتفض الجسد الى الأعلى , دار دورة اللولب ثم سقط قرب الباب يوزع دمه في أنحاء الغرفة .

ثم جاءت تجربة السكاكين الحادة المعلقة بمسامير خشبية . قطعت زوجها قطعاً صغيرة .. ثم قطعاً أصغر .. وضعته في الكيس مع بقايا قشور البصل , وغمسته في النهر  ( 6) .

  هذا المشهد سبقه مشهد غريب ذلك هو قطع الحداد , أبو تفاحة , لخصيته المريضة بسكين..

كذلك كانت العملية تشبه القتل .      تفاحة ذبحت زوجها مـتَّبعَةً خطى أبيها في الصلف وقوّة الإرادة وقوّة الفعل .

المشهد أعلاه يستثمر تناصات معكوسة من المجتمع الى النص , وفي مشروع  الرواية , نتوقع إستهدافها لإنتقال السلوك النصي الى السلوك الإجتماعي ..                   تندرج التناصات ـ عموماً ـ على الوجهة الآتية /

ـ الإبن على سر أبيه / تتناص مع/ قطع الأب لخصيته .

ـ قطع تفاحة لرأس زوجها ـ إبن الحداد حداد / تتناص مع / أدوات القتل لدى الحداد وإبنته تفاحة .      ـ القوّة تلين الحديد / تتناص مع / قوى الحزم لدى القصاب والحداد والمرأة المسترجلة.

ـ القبض الحميم قبض رؤوس / تتناص مع / قبض رأس الفأس , قبض الرأس المحموم , قبض رأس العضو الذكري .

ـ شجاعة النساء في اللعب على السكاكين/ تتناص مع / لعبة التقطيع الى صغائر سكاكين تفاحة

ـ قشور البصل لاتنفع ولا تضر / تتناص مع / فعل اللامبالاة بجـسد زوج تفاحة .

 ـ المندائيون بركة الماء / تتناص مع / تغميس تفاحة لجسد زوجها بالماء .  ما الإشارات التي بثها التناص المتحايث أعلاه ؟

إنها /

1ـ رد فعل القسوة في التربية يكون مدمراً لحياة المستقبل

2ـ التربية بإتجاه تربية العضل تولد نزعة الجريمة .

3ـ القسر بالزواج يعطي نتائج إستسهال أنهاء الحياة للمرأة والرجل , فقد يقتل الزوج زوجته , وقد تقتل الزوجة زوجها .  4ـ سر التشفي في القتل مثل سر التعود على شرب الدم البشري .

5 ـ ظروف المناخ والبيئة والمجتع خلقت طبيعة إجتماعية ونصية لحدوث حالة العدمية الوجودية والنفسية للمشهد المروي .

يمكن القول بإيجازأن هذه الفواعل والأفعال أوجزت مهام علائقية تخص المشهد وطريقة رويه , وكذلك تناصاته , لتوصل فكرة مفادها (أن المحددات الذاتية ليست سوى تهشيم إجتماعي إنتقل من علائقه المجتمعية الى العلائق النصيّة فصار إطاراً بمستوى داخلي لبؤر حركة السرد في مشهد الرقم  (6 ) من رواية (قوّة الضحك في أورا) , على الأخص .