رحيل النحات عبد الرحيم الوكيل عن81 عاماً

رحيل النحات عبد الرحيم الوكيل عن81  عاماً

سبتي: الغربة تحصد خيرة العقول والمبدعين

فائز جواد

نعت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الفنان الرائد عبد الرحيم الوكيل الذي توفي في احد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن مساء السبت الماضي عن عمر ناهز عن 81  عاما  اثر مرض عضال ، وقال رئيس الجمعية الفنان قاسم سبتي  ان (رحيل الفنان النحات رحيم الوكيل  والذي كان قد غادر العراق قبل سنوات واستقر في لندن تعد احدى من اوضح الخسارات التي اصابت الحركه الثقافيه عموما والتشكيليه خاصه حيث نزف العراق  وخلال سني  الحصار الجائر والاحتلال الامريكي الكثير من خيرة عقوله ومبدعيه ولازال وان الغربه واثارها كانت قد القت بظلالها المقيته على حياة مبدعنا الراحل والذي كان قد اهدى بكامل اعماله الفنيه الى كلية فنون بابل ليقام له بها متحفا صار علامه فنيه متميزه تخلد ذكراه العطره وعلى مر السنين ).

 مضيفا (رحم الله راحلنا الكبير الذي لم يرحل فاعماله كانت وستبقى على مر الاجيال عنوانا للابداع العراقي .ببالغ الحزن والاسى تنعى الهيئة الادارية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الوسط الثقافي والفني برحيل الاستاذ والمربي الفاضل الفنان القدير( عبد الرحيم الوكيل ) تغمده الله بواسع رحمته وادخله فسيح جنانه والهم اهله الصبر والسلوان , وانا لله وانا اليه راجعون ).

شكلت اعمال ومقتنيات الراحل  الشخصية جوهر المتحف الفني المعاصر في  التي ولد بها  ولد في الحلة عام 1936 ونال الدبلوم  من معهد الفنون الجميلة ببغداد 1959 ثم درس النحت والتصميم في كلية تشيلسي بلندن، ودرس طرق صب البرونز في المدرسة المركزية للفنون الجميلة بلندن ايضا، قبل ان يعود الى بلاده ليشغل موقع رئيس قسم النحت والصب في مديرية الآثار العامة، ويتولى مسؤولية الأعمال الفنية والعرض والصيانة للآثار، كما أصبح مدرّس النحت ورئيس قسم الفنون التشكيلية في اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد ثم حصل على ماجستير فنون من جامعة بنسلفانيا الأميركيةعلى الرغم من تراجع لافت في مساحة الحياة المدنية والثقافية في اغلب المدن العراقية اثر الفوضى الاجتماعية والسياسية وما نتج عنها من دوامة عنف رهيبة اجتاحت البلاد بعد الغزو الاميركي العام  2003 الا ان محاولات فردية لمثقفين وشخصيات اكاديمية عراقية ما انفكت تشكل خطوات مهمة لاستعادة بعضا من ملامح مدنية وثقافية غادرتها بغداد ومعظم المدن العراقية او كادت.وعبر مبادرة انضجتها اتصالات بين النحات العراقي المغترب في بريطانيا عبد الرحيم الوكيل، وعدد من مثقفي مدينته الاولى: الحلة مركز محافظة بابل قرر الراحل التبرع باعماله النحتية وهو ما وفر فرصة لاقامة متحف في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل، وهي فكرة كانت راودت عميدها الفنان والاكاديمي فاخر محمد. حيث تبرع الراحل  باكثر من سبعين قطعة نحتية منفذة بالرخام، الحجر، والبرونز، وكان بعضها بارتفاع كبير يزيد عن المتر أحيانا، ويغطي تاريخ تنفيذها مرحلة تمتد الة نحو اربعة عقود من القرن الماضي، وفضلا عن منحوتاته الشخصية، تبرع الوكيل ايضا ببعض مقتنياته الشخصية من اعمال فنانين عراقيين مثل جواد سليم، محمد علي شاكر، علاء حسين بشير وغيرهم .رئيس تحرير مجلة تشكيل الناقد صلاح عباس الذي كان تابع الاتصالات مع فنان مدينته المغترب يقول عن مبادرة الوكيل انها (مدهشة وسابقة غير معهودة على مدى تاريخ الفن العراقي المعاصر منذ عبد القادر رسام ولحد الان، وانها ثروة هائلة لاتقدر بثمن، اذ ان احد مقتني الاعمال الفنية العراقية، عرض على الفنان عبد الرحيم الوكيل مبلغ اربعين الف باون استرليني مقابل اربعة اعمال متوسطة الحجوم، فماهي القيمة التقديرية لثمن اكثر من سبعين قطعة نحتية كبيرة الحجم تعود لتواريخ ريادية). ويضيف عباس (اعتقد بان القيمة الاجمالية لمنحوتات الوكيل مع مقتنياته الشخصية تزيد عن مليون دولار اميركي وبلا مبالغة) . الناقد التشكيلي صلاح عباس كان وفر اتصالا هاتفيا بين الفنان الوكيل وعميد كلية الفنون الجميلة في بابل الرسام والاكاديمي فاخر محمد , وامنت له اتصال هاتفي مع الفنان عبد الرحيم الوكيل الذي ابدى استعداده للتبرع بهذا العدد الكبير من المنحوتات، فيما ابدى محمد سعادة مؤسسته التربوية الفنية بان تكون تلك المجموعة ميلادا ناضجا لفكرة متحف فني معاصر بين جنبات الكلية، وهو ما تحقق لاحقا حين حضر عبد الرحيم الوكيل من لندن متحاملا على اثار اصابته بجلطة دماغية، وزار كلية الفنون الجميلة وعاين القاعة وموقعها، مبديا اعجابه، بينما ابلغه العميد الفنان فاخر محمد (اننا سنستقبل هذا الارث العظيم وسنقيم به معرضا نوعيا لائقا كما اننا سنتبنى مشروع طبع كتاب انيق جدا وبمواصفات عصرية وسيشهد حفل افتتاح المعرض حفلة توقيع الكتاب من قبل الفنان) . هكذا ولدت فكرة متحف للفن المعاصر في بابل من وفاء نادر لنحات عراقي مغترب هو عبد الرحيم الوكيل، و دأب رسام معروف ومهم في خارطة التشكيل العراقي المعاصر لم يتوقف عن الانشغالات التربوية الوظيفية، بل ظل مخلصا لمعنى انفتاح المؤسسة الاكاديمية على الحياة الثقافية والاجتماعية هو فاخر محمد. المتحف الذي جالت الحياة في قاعاته المتداخلة بدا لا يقل اهمية في مساحته ومعروضاته عن متاحف فنية في مؤسسات عريقة، ونفذ بجهود ذاتية وبكلف بسيطة ليتبلور معلما تحاول فيه مدينة الحلة استعادة بعض ملامحها المدنية والحضارية التي لطالما عرفت بها عراقيا وعربيا وانسانيا. وفضلا عن اعمال الفنان الوكيل وعدد من الرسامين والنحاتين العراقيين ومن اجيال مختلفة، ضم المتحف اعمالا لاساتذة كلية الفنون الذين يشكلون مشهدا بانوراميا في التشكيل العراقي المعاصر.

الراحل في سطور

ـ ولد الفنان عبد الرحيم الوكيل في بابل عام 1936.

ـ دبلوم معهد الفنون الجميلة ـ بغداد ـ درجة امتياز1954 ـ 1959

ـ درس النحت والتصميم في كلية جلسي في لندن وحاز على الدبلوم الوطنية اختصاصN.D.D كما حاز على شهادة دبلوم جلسي. درس طرق صب البرونز في المدرسة المركزية للفنون الجميلة ـ لندن.

ـ عمل كمساعد فني في معمل مورس سنكر فاوندري لصب البرونز ثم رئيسا لقسم النحت والصب في مديرية الاثار العامة والقيام بالاعمال الفنية والعرض والصيانة للاثار عام 1966

ـ أوفد من قل وزارة الثقافة والإعلام والمتحف العراقي إلى البرتغال لدراسة المتاحف والنصب في البرتغال مع مؤسسة كولبنكيان ـ 1967

ـ شغل منصب استاذ مادة النحت ورئيس قسم الفنون التشكيلية 1968 -1969

ـ حصل على M.F.A جامعة بنسلفانياـ الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ أقام سلـــــــــسلة من المعــارض الشخــــــــصية داخل العراق وخارجه كما شارك في المعــــارض الجماعية.

ـ عضو جماعة بغداد للفن الحديث

ـ عضو جمعية التشكيليين العراقيين.

عضو جمعية النحاتين الأمريكية.