
ربيع زاخر آذن باختتام – نايف عبوش
ها هو ربيع هذا العام، ذلك الضيف الأثير، يجمع ألوانه الزاهية، ويطوي بساطه الأخضر، ويشد رحاله استعدادًا للرحيل، بعد ان أذن بالاختتام، وبعد أن ملأ الأرض وهجا، والروح بهجة، والعيون دهشة،بجماليات بهائه.
لقد جاء الربيع زاخرا بكل ما يبعث البهجة والسرور في النفس،بنسائمه، وخضرة نباتاته،وجماليات طقسه، التي اكتست خلالها الأرض، بحلتها الجديدة الساحرة، وزهت بأزهار جميلة، تباهت بعطرها،وألوانها.
لقد كانت الربوع خلاله متوهجة، كأنها تحتفل بسر تجليات الخلق المتجدد، لتمنح الإنسان حس التطلع، بعد شتاء طويل،اثقل كاهله،وأنهك قواه.
في الربيع، تتفتح الأزهار،وتتفتح معها الأرواح،وتتسع نوافذ الأمل،ليشعر المرء بالراحة النفسية ،رغم كل ما يحيط به ،من تعب ،وصخب ،وضجيج.
إنه الربيع ،ذلك الفصل الذي يوقظ في وجدان الإنسان ،حسه المرهف، ويدعوه إلى التأمل، وإعادة اكتشاف الجمال ،في كل تفاصيل الحياة.
وما دامت الحياة قائمة على قانون التحول الدائم، فلا مقام دائم لفصل، ولا دوام لمشهد، تناغما مع قاعدة (وتلك الأيام نداولها بين الناس).
لذلك فإن الربيع، مهما طال مكثه، لابد أن يتهيأ للرحيل، تاركا وراءه أثره، ذكريات حميلة تسكن الأغصان، والقلوب ،والوجدان. ولذلك فانه سيرحل لا محالة، لكنه لا يغيب،إذ ستبقى ذكراه في عبير زهرة، وفي خضرة حقل، وفي لحظة صفاءٍ، تسكن الوجدان.هكذا اذن، يكون رحيل الربيع،انتقالا طبيعيا جميلا، يفسح المجال لصيف قادم، يحمل بدوره ملامحه، وتفاعلاته الخاصة. فالفصول تتعاقب،ومن ثم يبقى لكل فصل جماله، وزمنه.سلاما أيها الربيع الزاخر ،وانت تشد رحالك استعدادا لرحيل ازف، فلقد مررت بنا محملا بالندى، والنور، والبهجة، وعطر الازهار.
وإنك وان شددت رحالك اليوم لترحل، فانك ستبقى في الذاكرة، فصلا من الجمال، وتبقى في الوجدان وعدا دائما، بأن الأرض مهما أثقلها الشتاء، قادرة على أن تخضر، وتزهر من جديد.






















