رباب حميد: الكلاسيكية قادتني للتوثيق
تشكيلية تبدع في الرسم والألوان
فاضل وتوت
الفنانة التشكيلية رباب حميد عشقت الرسم وجسدت الالوان منذ طفولتها وكان لعائلتها التشجيع الكبير فوالدها الذي تاثرت به المطلع على كافة الكتب الفنية ووالدتها العاشقة لفن الرسم شجعهما على ان تعشق رباب فن الرسم منذ طفولتها، لتكون لها خزيناً كبيراً من المشاهدات غير النمطية فراحت اعمالها تشتغل بمنطقة رمز الحقيبة والاوراق المبعثرة ورمز الساعة كزمن متحرك لا يهدا ، الامر الذي جعلها مغرمة جدا بفن الرسم بعدما كان لمحيطها العائلي الدور الكبير بصقل موهبتها ، فتعلمت من الاشياء التي يعشقها الطفل كالالعاب والدمى لتعيد صناعة التالف منها وتحولها الى اشكال فنية لتنطلق الفنانة رباب حميد .
( الزمان ) وللتعرف على مسيرتها حاورتها
{ الفنانة التشكيلية رباب حميد البداية كيف ومتى واين؟
– بدايتي كانت منذ الطفولة ،، عشت وسط عائلة مثقفة ،، اب قارئ جيد للكتاب وام عراقية اصيلة والفن يجري في دمها ،، فكان التشجيع لي مبكرا جدا لذلك عندما راوا تطلعاتي الفنية اهتموا بها كثيرا فبرزت منذ دراستي الابتدائية في الرسم واشغال اليد واقامت لي المعلمة معرضا شخصيا خاصا بي ،،، فكانت البداية .
{ الخطوات الاولى تتاثر بشخص ما او بمحيط الفنان كيف ترك هذا الاثر خطوطه على الفنانة رباب حميد ؟
– مثل اي انسان يتاثر بمحيطه فانا كذلك ، تاثرت بشخصية والدي المثقف المجاهد المعتدل ،،، وكان لسفري المتكرر في بلدان عديدة نتيجة ظروف مختلفة اثر كبير في مستوى مشاهداتي ،، فاصبح لي خزين كبير بل هائل من المشاهدات غير النمطية ،، مما اثر كثيرا في اعمالي الفنية ،،، لذلك تجد في اعمالي تكرار رمز الحقيبة والاوراق المبعثرة ،،، ورمز الساعة كزمن متحرك لا يهدا ،،، هكذا فعل المحيط حولي بشخصيتي الفنية فمتذ طفولتي اغرمت بتكسير الالعاب والدمى واعادة صناعتها بصورة جديدة ،، وعندما كبرت اجدني مازلت مغرمة بعذا الامر تحوير الاشياء الى اشكال جديدة ،،،كنت منعزلة في طفولتي اراقب واتعلم عن طريق الصمت ،،، ومن هنا تمونت شخصيتي المجتمعية والفنية
{ هناك الكثير من الفنانيين من يتاثرون بالمدارس المختلفة للفنون التشكيلية باي مدرسة متاثرة ولم تاثرت بها ؟
– تاثرت بكل المدارس الفنية واعمل عليها ،، وتاثري ناتح عن شخصيتي المحبة لكل ماهو جميل ،،، فالكلاسيكية افادتني في معرفة وتوثيق التفاصيل ،، والانطباعية افادتني في اكتشاف سحر اللون ،،، والتعبيرية افادتني في التعبير عن دواخلي ومكنونات نفسي ،،، والمدارس الحديثة اضافت لي الجراة في التعامل مع الخامات والتقنيات ،،،، جميع هذه المدارس كان لها التاثير الذي برز واضحا في معرضي الاخير حيث تجد في كل عمل مجموع من هذه المدارس تجمعت في عمل واحد ،،،،
{ الرسم يخضع لانفعالات الرسام كيف تتعاملين مع اللون او الفكرة كيف تتركين الانطباع الذي تريديه في حدود اللوحة؟
– تتولد الفكرة للعمل الفني عندي من التقاطة سريعة قد اراها في الشارع او في صفحة كتاب او في موقف ما وتبقى هذه الفكرة تدور وتدور في راسي ،،، وتلح علي في طريقة تنفيذها ،،، وهنا ابدا بالتخطيط السريع لسكيتشات متعددة احاول فيها كشف جميع جوانب الموضوع ،، بعدها ابدا بالاختيار والجمع والمزج بين تلكم الافكار السريعة وانضاجها في عمل فني ،،، ويتعدى الامر هذه السكيتشات او المسودات عندما اشرع بالعمل ،،،فتتغير الكثير من الامور اثناء التنفيذ ،،، في المحصلة النهائية لا اترك العمل الا بعد اعطائه حقه الموضوعي والتقني.
{ هل مهم لدى الفنان التشكيلي نوع المتلقي وحدود فهمه للوحة هل يشكل ذالك هاجس لدى الفنان ؟
– ليس من واجب الفنان ان يتقيد بالمتلقي ،،، فالفنان يخاطب الانسان ولايخاطب شخصا او فئة ،،، كما انه عليه ان لا يتطرف في انانيته ،،فيقدم اعمالا غامضة ،،، التوازن مطلوب بين رغبة الفنان ونوع المتلقي ،،، فهدفي الفني من اعمالي اود ايصالها الى المتلقي لتحدث لديه حراك فكري ،، واحاول هنا الوصول الى المتلقي بطريقتي دون التقيد فنيا بما اريد طرحه وفي نفس الوقت بما يضمن ان يكون العمل يسيرا على فهم المتلقي ،،،، عملية توازن شفافة.
{ في خطوة جريئة وغير مسبوقة اقمت معرضك الشخصي الاول في قاعة مقهى رضا علوان كيف خطرت لك الفكرة وماالصدى اللذي تركه المعرض على من شاهدة ؟
– اختياري لمعرضي الاخير ،، انا لا اعرف ،انا لا افهم ،، واختيار مكان اقامته في مقهى رضا بن علوان كان له عدة ابواب ،،، فالمقهى ملتقى للفنانين والمثقفين الكبار ،، كما ان تصميمه المشابه لصالونات باريس الفنية حفزني لان اقيم معرضي فيه ،، فانا لا احب البروتوكولات الرسمية في المعارض ، احب ان يكون العمل الفني قريبا من المتلقي يتمعن به ،، فقد يشاهد العمل وهو يرتشف الشاي او يدخن سيجارة ،،، وجدت ذلك اكثر تلقائية من عرض رسمي جامد في قاعة فنية ،،،، وخطوتي هذه شجعت الكثير على التفكير في اقامة عروضهم الفنية في المقهى كتقليد فني جديد ،،، مع محاولة تقديم معرضي في قاعة فنية رسمية قريبا .
{ معرضك الشخصي الاول من انا لاادري الشطر الاول لمذا هذا العنوان؟
– انا اعيش وسط الناس بحكم عملي ووظيفتي واشعر بمعاناتهم ، فوجدت ان العراقي اما قد ضيع هويته في الغربة او مهمش ضاعت هويته وسط التهميش ، او تائه وسط اختيارات حياتية عديدة اقلها الموت اليومي ،، في هذا الخضم من التيهان والشرود للانسان العراقي اثرت ان اطلق مسمى ،، انا لا ادري ،، انا لا اعرف ،، على معرضي الشخصي الاول ، ليكون تبيانا لحالة المجهول الحاضر والمستقبل ،،، قدمت فيه اعمال من المدرسة التعبيرية ومن اعمال التركيب وهي خليط من النحت والرسم وامتزاج خامات متعددة ،، وارجو ان اكون قد وفقت في طرح قضايا الانسان العراقي.
{ هل تعتقدين ان الفنان التشكيلي بحاجة الى دعم من قبل مؤسسات الدولة او منضمات المحتمع المدني ؟
– الدعم المادي والمعنوي للفنان من ضروريات اية دولة متحضرة فالفن واجهة المجتمع ،، وهو يتضمن عدة اوجه من خلال دعم معاهد وكليات الفنون ودعم الجماعات والتجمعات الفنية وانشاء القاعات والكاليريهات الحديثة ،، كل ذلك ضروري للارتقاء بالفنانين واعمالهم .
{ هل تعتقدين ان الفنان التشكيلي اثر في المجتمع العراقي ماسبيل التواصل بين الفنان والمجتمع ؟
– الفن التشكيلي العراقي كان في غالب فتراته مسيسا او معسكرا للمجتمع نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة لكن هناك تجارب كانت قريبة ومؤثرة في المجتمع وخير دليل على ذلك هو نصب الحرية للفنان جواد سليم حيث تحول هذا النصب الى رمز وطني كبير ،،،عليه يجب ان يكون الفنان قريبا من الناس وقد حاولت ذلك عن طريق مساهمتي بتاسيس المرسم الحر في شارع المتنبي مع مجموعة طيبة من الفنانين وكان الهدف هو التواصل مع الجمهور عن قرب.
{ كيف تجدين الحركة التشكيلية في العراق وماهي برايك الوسيلة لتخرج الى العالمية ؟
– الحركة التشكيلية العراقية تعيش حالة تذبذب ،، خصوصا بعد التغيير في عام 2003 حيث توقفت المعارض والمهرجانات العالمية التي كانت تقام في بغداد وكانت حلقة وصل قوية بين العراق والعالم كما ان الفنانين المغتربين اصحاب التجارب الكبيرة بقوا في اغترابهم حيث لم تسعفهم ظروف الدولة القلقة على العودة ،،، ان مقومات العالمية متوفرة في الفن التشكيلي العراقي لكن مع توفر ظروف معينة منها دعم حكومي واسع واعادة تاسيس مهرجانات عالمية في بغداد واعادة الكفاءات الفنية المغتربة في البلدان الى اماكنهم الطبيعية كتدريسيين في معاهد وكليات الفنون لما يمتلكوه من خزين فني هائل ،، عندها سيعود الفن العراقي الى ريادته العالمية
{ هل اخذت المرأة العراقية او الفنانة العراقية دورها الحقيقي في المجتمع الفني اولا وفي المجتمع بشكل عام ؟
– الفنانة العراقية ولدت عصامية وستبقى كذلك نتيجة الواقع المجتمعي الذي ينظر اليها نظرة دونية فكيف اذا كانت فنانة ؟انها تواجه تحديات كبيرة وسط محيطها لكن يزداد احترامها وتقديرها على درجة اصرارها وتحديها ،،، وهكذا نرى نماذج مشرقة من الفنانات العراقيات بنت امجادهن لوحدهن وسط الصعاب
{ ماهو القادم كيف تعدين له ؟
– انا اعد مشروعا جديدا مكملا لتجربتي الفنية مشروع استعمل فيه كل مايتاح من خامات بيئية وغير بيئية وتوظيفها في مواضيع حساسة في مجتمعنا ،، مواضيع من الصميم ومن الواقع ،،، انا الان اجمع اجزاء اعمالي القادمة جزءا جزءا ،،، اتمنى ان تروق للجميع تجربتي القادمة .
























