
رابعة العدوية – حسين الصدر
-1-
إذا كان بعض الشعراء يفخر بشعره الغزلي -وهو لا يخرج عن كونه أحاسيس ومشاعر وجدانية، وتغني بالجمال، واظهار للمودة العميقة والعلاقة الوثيقة- فإن رابعة العدوية جعلت شعرها يتوهج بحب الله ويعكس شدّة الوله، ويجسّد عمق الصلة به في مسار ايماني فريد تتوجه طاعة الله وعبادته وذكره المتصل آناء الليل وأطراف النهار، ومن هنا أصبحت رابعة العدوية شخصية فذة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه.
-2-
ونكتفي من شعرها بمقطعين الأول قولها:
يا سروري ومنيتي وعمادي
وأنيسي وعدتي ومرادي
أنت روح الفؤاد أنت رجائي
أنت لي مؤنس وشوقك زادي
أنت لولاك يا حياتي وأنسي
ما تشتَّتُ في فسيح البلاد
كم بدت منيةٌ وكم لك عندي
من عطاء ونعمة وأيادي
حبك الآن بغيتي ونعيمي
وجلاء لعين قلبي الصادي
الثاني قولها:
أحبك حبين حُبُّ الهوى
وحباً لأنك أهلٌ لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى
فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهلٌ له
فكشفك للحجب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي
لكن لك الحمد في ذا وذاكا
-3-
ما أحلى الحياة في ظل الحب الخالص لله والتوجه إليه في جميع الأحوال.
وقد قال الإمام الحسين (ع) يخاطب رب العزة: (ماذا وجد من فقدك، وماذا فقد من وجدك) نسأله تعالى أن يملأ قلوبنا حباً له وايماناً به وتصديقاً بكتابه وأن لا يشغلنا إلا بما يقربنا زلفى إليه أنه أسمع السامعين وأرحم الراحمين.
























