رئيس إتحاد أدباء وكتاب نينوى لـ (الزمان ): مصرون على إعادة المدينة برونقها الثقافي

رئيس إتحاد أدباء وكتاب نينوى لـ (الزمان ): مصرون على إعادة المدينة برونقها الثقافي

سامر الياس سعيد

بعد ان بزغت شمس التحرير على ربوع مدينة الموصل بدات كل  الافكار تتجه الى قدرة المثقفين والكتاب من اجل ان يقوموا بجهودهم بازالة الغيوم التي لبدها تنظيم داعش على  هذه المدينة التي اشتهرت بمثقفيها وكتابها  لذلك مثل طائر العنقاء كان اتحاد ادباء وكتاب نينوى ينفض ركام الخراب والدمار لينهض بمسؤولياته مجددا ويلم شتات اعضائه من مثقفي المدينة في جلسة لم تعد الاولى في انشطة الاتحاد فحسب بل عدت خطوة اولى في مشوار اعادة بهاء المدينة وتاثيث فضائها بالابداع الذي لم يخفت وهجه برغم اعين عناصر التنظيم وحملاتهم التفتيشية التي استهدفت كل فنون الابداع من اجل  استهدافهم واحداث لغة القتل والتعذيب التي تفنن بها التنظيم المذكور فبقيت جذوة الفكر تتحدى تلك اللغة الدموية  لتنتصر في نهاية المطاف .. الزمان التقت رئيس اتحاد ادباء وكتاب نينوى عبد المنعم الامير في حديث عن محطات الاتحاد وخطواته القادمة لنفض غبار مرحلة داعش التي ولت دون رجعة  وكانت هذه الحصيلة :

{ هل نشاطكم الذي اقمتموه مؤخرا يعتبر  باكورة نشاطاتكم وهل لديكم منهاج خاص لابراز الجهود الادبية والثقافية لادباء المدينة؟

-نعم هو الانطلاقة التي ستليها نشاطات اخرى، ربما نكون قد تأخرنا، فهذا المهرجان كان من المقرر إقامته مع إعلان تحرير المدينة بالكامل من عصابات داعش، الا اننا لم نتمكن من اقامته لعدم وجود قاعة، وتجاهل الحكومة المحلية لمطالباتنا بتخصيص مقر لاتحادنا. كان لا بد من العمل، فقررنا اقامته في اي مكان حتى لو في الشارع. من الطبيعي ان يكون لدينا منهاجا، حاولنا فيه ان يكون جامعا لأوجه الثقافة الموصلية وابراز وجهها الحضاري الجميل الذي حاول الظلاميون إغماضه، وتسليط الضوء على النتاج الادبي والثقافي المتنوع فيها من خلال اصبوحات ذات مواضيع مختلفة، فقد بدأنا بالشعر وستكون الجلسة القادمة عن السرد، والتي تليها عن ما انتجه النينويون(نازحيون ورازحون) من نتاج ثقافي وادبي خلال السنوات التي سيطر تنظيم داعش الارهابي على المدينة، كما أننا –رغم ضيق ذات اليد- خاطبنا ادباء من خارج المحافظة لاستضافتهم في جلساتنا. نريد من ذلك وضع المثقف العراقي في الصورة الكاملة لما حدث ويحدث في نينوى والمساهمة في عودة البسمة على شفاهها..

{ هل تعتبر ما عاشته المدينة بالنسبة للمشهد الثقافي نكبة ثقافية وما هي الطموحات التي تعتمر ادباء المدينة لانتشال الموصل من واقعها المظلم الذي عاشته؟

-ما حدث نكبة بكل الاتجاهات والمعايير، نكبة انسانية ونكبة اجتماعية ونكبة حضارية ونكبة ثقافية ايضا، ماذا تسمي حرق المكتبات، وتكميم العقول قبل الافواه؟ ان المدينة عاشت لثلاث سنوات خارج التاريخ، لكن الاديب الموصلي لم يتوقف عن المساهمة ثقافيا على جميع الاصعدة المحلية والعربية والعالمية، فالكثير من ادبائنا حمل جرح مدينته وجال به مدن العالم وليس ادل من ذلك الزميل نوزت شمدين الذي عرض اوجاع مدينته في الكثير من الدول العربية والاوربية وبث بلغات عدة صوت نينوى..

كما أننا في الداخل لم نركن الى الصمت، على الرغم من المخاطر التي تحيط بنا، كنا نلتقي ونعقد اجتماعاتنا وحين احرقت داعش مكتبات الموصل اتفقنا مع دار غيداء للنشر والتوزيع في الاردن، واصدرنا عناوين عدة نشرا مشتركا بين اتحاد ادباء نينوى ودار غيداء، الى ان قطعت داعش جميع وسائل الاتصال من والى المدينة..

كتبنا، انا شخصيا كنت اكتب روايتي (فارابا) التي صدرت حديثا عن دار غيداء في الاردن، واضعها على ذاكرة صغيرة (فلاش ميموري) واخفيها خلف مفتاح الكهرباء، وهكذا فعل الكثير من ادباء نينوى، وسترون كيف ان الاديب الموصلي دوّن ما حدث في الموصل، وحارب الظلام بنور فكره وقلمه حين يتسنى للجميع نشر ما انتجوه خلال الفترة الماضية.

إن نينوى مدينة نور لا يليق بها الظلام ابدا، وطموحاتنا في ان تستعيد بهاءها كبيرة، على الرغم من ان اتحاد ادباء نينوى يعمل بمفرده، فليس في حكومتنا المحلية من يهتم بالثقافة، مازالوا خارج التغطية، على الرغم مما حدث لم يفقهوا ان بناء الانسان اهم بكثير من بناء الحيطان، لم يفقهوا ان ما اسلم المدينة وانسانها لداعش هو تحييدهم للثقافة، وابعادهم المثقف، لكننا في اتحاد ادباء نينوى مصرون على ان نعيد نينوانا بكل رونقها الثقافي..

{ برايك ما هي الجهود التي يمكن ان تضطلع بها المؤسسات الداعمة للثقافة في مد يد العون لادباء المدينة؟

-كيف ترى الى مدينة ليس فيها قاعة واحدة لاقامة نشاط ثقافي؟ اعتقد ان اعادة البنية التحتية للثقافة من خلال تاهيل القاعات التي تضررت جراء العمليات العسكرية او داعش، والمكتبات التي احرقها مغول العصر كالمكتبة العامة ومكتبة الجامعة المركزية أمر لا بد منه ومن ثم المساهمة ودعم الانشطة الثقافية في المدينة، كما اننا يجب ان نعمل على اقامة مراكز ترفيهية وثقافية لاستقطاب الشباب الذي حاولت داعش زرع بذورها الفكرية المنحرفة فيه، وتحصينه ضد هذه الافكار.

إن داعش استخدمت المدارس التي بنتها الدولة العراقية منذ عقود والميادين العامة والشوارع لمدة ثلاث سنوات؛ لبث أفكارها وكانت تستهدف الاطفال والصبيان والشباب، يجب علينا ان نتجه بخطابنا الثقافي الى هذه الفئات واجتثاث ما زرعته داعش في نفوسهم وعقولهم من خلال مناقشتها ثقافيا وتبيان انحرافها، ان الاديب الموصلي الان يريد عونا لاعادة موصله جميلة تضم كل ابنائها دون النظر الى دين او عرق او مذهب، يريد ان يغسل الادران التي تركتها داعش في المجتمع الموصلي، وهذا يحتاج عملا كبيرا ومضنيا على المستوى الثقافي والانساني.

{ من خلال اللقاء الادبي الاخير هل يسعى الادباء والكتاب الى تجاوز المحنة من خلال ما انتجوه من نصوص ام يسعون لابراز تلك النكبة في ما يقدمونه من ابداعات ادبية؟

-قيل ان قصائد الشاعر بمجملها تمثل حياته على المسرح، لسنا بنيويين لنتلقى النص بعيدا عن تاثيرات حياة مؤلفه، اعصار كالذي عصف بمدينة الموصل تاريخا وحاضرا لا يمكن ان لا يترك ندوبا غائرة في روح المجتمع وانسانه، تحتاج الى مســــــافة زمنية طويلة كي تندمل وتشفى ويزول اثرها؛ لذا نمّت النصوص التي قرأها شــــعراؤنا فضلا عن الاصدارات التي وقعت في الاصبوحة عن الالم الذي تركته النكبة في نفوسنا. حتى تلك التي حاول فيها كتابها التماهي فيها مع حلم جميل، تشعر وانت تمرر يدك على وجهها آثار ندوب لم تستطع مستحضرات التجميل التي اخفتها عن العين اخفـــاءها عن الروح.

{ ما هي المعايير التي ينتهجها اتحاد ادباء وكتاب نينوى في طبع ونشر الاجناس الادبية الخاصة بكتاب المدينة وما هي الاصدارات التي رات النور في غضون الاشهر القليلة الماضية اي بعد تحرير الموصل والتي تم طبعها سواء بدعم الاتحاد او بدونه؟

-منذ أطلقنا مشروع النشر في اتحاد ادباء نينوى، اي قبل احتلال داعش للمدينة، اعتمدنا على الاستكتاب فيما يخص الكتب التي نصدرها على نفقة الاتحاد، وصدر منها اصدارات عدة، حيث انتخبنا تجارب ادبية موصلية واستكتبنا عددا من النقاد عنها في سلسلة اسميناها (السلسلة التكريمية)، كما بدأنا في حينها باصدار (سلسلة الوفاء) التي نقوم من خلالها بجمع نتاج ادباء نينوى الذين غادروا الى الحياة الاخرى ونشره على نفقة الاتحاد، فضلا عن السلسلة الابداعية التي تتوزع بين اصدارات على نفقة الاتحاد او اصدارات على نفقة مؤلفيها، نختار منها الكتب التي تهتم بمجموعة من ادباء نينوى لنشره على نفقة الاتحاد اما الكتب الخاصة فننشرها على نفقة مؤلفيها..

الحقيقة الى الان لم نفعل النشر على نفقة الاتحاد، لعدم توفر السيولة المناسبة لذلك، في حين بدانا باصدار كتب على نفقة مؤلفيها، وهناك اصداران في المطبعة الان احدهما لنوزت شمدين والاخر لعبدالمنعم الدليمي.