ذوبان الجليد يبطئ التيار في القطب الجنوبي

‭ ‬سيدني‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬توصّلت‭ ‬دراسة‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬أقوى‭ ‬تيار‭ ‬محيطي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يتباطأ‭ ‬مع‭ ‬ذوبان‭ ‬الجليد‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬القطبية‭ ‬الجنوبية،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬المناخية‭ ‬الخطرة‭ ‬لهذا‭ ‬السيناريو‭.‬

واستخدمت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬أحد‭ ‬أقوى‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬لوضع‭ ‬نموذج‭ ‬لطريقة‭ ‬تأثير‭ ‬ذوبان‭ ‬الصفائح‭ ‬الجليدية‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬المحيطي‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الجنوبي،‭ ‬والذي‭ ‬يؤدي‭ ‬دورا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬الأنماط‭ ‬المناخية‭ ‬العالمية‭.‬

وقال‭ ‬العالِم‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ملبورن‭ ‬بيشاخداتا‭ ‬غاين‭ “‬المحيط‭ ‬معقد‭ ‬جدا‭ ‬ومتوازن‭ ‬بدقة‭”.‬

وأضاف‭ “‬إذا‭ ‬تعطّل‭ ‬المحيط‭ ‬الذي‭ ‬يُعدّ‭ ‬بمثابة‭ ‬محرّك،‭ ‬فإن‭ ‬العواقب‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬خطرة،‭ ‬بينها‭ ‬زيادة‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية،‭ ‬وتفاقم‭ ‬الظواهر‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق،‭ ‬وتسارع‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭ ‬العالمي‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬قدرة‭ ‬المحيطات‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬كمصارف‭ ‬للكربون‭. ‬وأوضح‭ ‬أنّ‭ ‬التيار‭ ‬المحيطي‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الجنوبي‭ ‬يعمل‭ ‬بمثابة‭ “‬حزام‭ ‬ناقل‭ ‬للمحيطات‭” ‬ينقل‭ ‬أعمدة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬عبر‭ ‬المحيطات‭ ‬الهندي‭ ‬والأطلسي‭ ‬والهادئ‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذوبان‭ ‬القمم‭ ‬الجليدية‭ ‬أن‭ “‬يلقي‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭” ‬في‭ ‬النهر،‭ ‬بحسب‭ ‬النموذج،‭ ‬ما‭ ‬سيغير‭ ‬محتوى‭ ‬الملح‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬ويصعّب‭ ‬دورة‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬بين‭ ‬السطح‭ ‬والأعماق‭.‬

وتؤدي‭ ‬المحيطات‭ ‬دورا‭ ‬حيويا‭ ‬كمنظم‭ ‬للمناخ‭ ‬ومصارف‭ ‬للكربون‭. ‬ويمكن‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬أن‭ ‬تمتص‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الحرارة‭ ‬من‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭.‬

وإذا‭ ‬ازدادت‭ ‬انبعاثات‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬ال25‭ ‬المقبلة‭ (‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ “‬سيناريو‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالية‭”)‬،‭ ‬قد‭ ‬يتباطأ‭ ‬التيار‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ ‬،،‭ ‬بحسب‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬إنفايرنمنتل‭ ‬ريسيرتش‭ ‬ليتيرز‭”.‬

وأشار‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطحالب‭ ‬والرخويات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستعمر‭ ‬القارة‭ ‬القطبية‭ ‬الجنوبية‭ ‬بسهولة‭ ‬أكبر‭. ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬ضُبط‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬عند‭ ‬1،5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬قد‭ ‬يتباطأ‭ ‬التيار‭ ‬المحيطي‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الجنوبي‭.‬

وقال‭ ‬عالم‭ ‬المناخ‭ ‬والمشارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسة‭ ‬تيمور‭ ‬سهيل‭ “‬إن‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬2015‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حصر‭ ‬الاحترار‭ ‬عند‭ ‬عتبة‭ ‬1،5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬فوق‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الصناعة‭”.‬

وأضاف‭ “‬يُجمع‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬على‭ ‬أننا‭ ‬وصلنا‭ ‬أصلا‭ ‬إلى‭ ‬هدف‭ ‬1،5‭ ‬درجة،‭ ‬ويُرجّح‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬المناخ‭ ‬أكثر‭ ‬دفئا،‭ ‬مع‭ ‬تأثيرات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬ذوبان‭ ‬الجليد‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الجنوبي‭”.‬

ولفت‭ ‬فريق‭ ‬الباحثين‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬علماء‭ ‬من‭ ‬أستراليا‭ ‬والهند‭ ‬والنروج،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬دراستهم‭ ‬تتناقض‭ ‬مع‭ ‬نتائج‭ ‬دراسات‭ ‬سابقة‭ ‬لاحظت‭ ‬تسارعا‭ ‬للتيار‭ ‬المحيطي‭.‬

وأكدوا‭ ‬أنّ‭ ‬عمليات‭ ‬مراقبة‭ ‬ونماذج‭ ‬إضافية‭ ‬ضرورية‭ ‬لفهم‭ ‬طريقة‭ ‬تفاعل‭ ‬هذه‭ “‬المنطقة‭ ‬غير‭ ‬الخاضعة‭ ‬لمراقبة‭ ‬كافية‭” ‬مع‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭.‬

‭ ‬