
ذاكرة الشم – غلام محمد هايس
تعتبر حاسة الشم من اكثر الحواس قوة و تكون خمسة بالمئة من تركيب الحمض النووي من جينات الانسان ، و تؤثر الروائح التي في المحيط الذي نعيش فيه علينا و غالبا ما يكون تأثيرها لا شعوري لدينا ، و اثبت العلم الحديث ان تأثير الروائح على عقل الانسان و على استلام المعلومات من حوله يكون واضحاً مؤثراً بحيث انه يمكن للانسان ان يتغير شعوره و احساسه للزمان او المكان بمجرد تغيير نوع الرائحة التي يشمها .
و عادة تخزن الروائح في الذاكرة مع الأحداث المرافقة لها والتي جرت عند الإحساس بتلك الروائح. يستطيع الانسان تمييز ما يقارب ترليون رائحة مختلفة مما يجعل بقية الحواس لا شيء امام حاسة الشم فمثلا تستطيع العين تمييز ملايين الألوان المختلفة و تستطيع الاذن التقاط فقط ما يقارب نصف مليون نغمة صوتية مختلفة .لذلك تعتبر حاسة الشم ذات تاثير جدي على تصرفات الانسان و أحاسيسه و مشاعره بشكل عام ،
وقد اثبت عالم النفس و الاعصاب الدكتور (الان هرتش) ان الروائح قد تؤثر بشكل إيجابي على الانسان ويقول الدكتور ( هرتش) ” ان قدرة التعلم تزداد بنسبة ثلاثة اضعاف بوجود رائحة الأزهار المختلفة مقارنة بعدم وجود تلك الروائح الطبيعية للأزهار ” ، ويضيف ان وجود رائحة التفاح او الخيار تجعل احساسنا بالمكان اكبر مما نتصور بينما وجود رائحة اللحم المشوي تجعل من احساسنا بالمكان أضيق .
ولعل ذلك اما اشارت اليه الاية (94) من سورة يوسف قال تعالى:(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ ) ، ولقدذكرت الاية الكريمة كلمة ( اجد) و لكي نجد الشيء نحتاج الى الذاكرة بالاضافة الى ان الاية الكريمة ذكرت ( الريح) .
كما ان معنى ( تفندون ) اي تضعفون الرأي لانه قد يكون تاثير ريح يوسف قد جعله يتوهم ذلك لما لتأثير ذلك على الاحاسيس والمشاعر ولذلك قال تفندون اي تضعفون رأيي لانه قد يكون ذلك احساساً غير صحيح او مبالغاً فيه .



















