ديوان عبد الحسين الخطيب نداء الجراح

ديوان عبد الحسين الخطيب نداء الجراح

توزيع العواطف بدون ترتيب وبغير قصد

نجم الجابري

عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق صدر مؤخرا ديوان الشاعر الراحل عبد الحسين الشيخ موسى الخطيب( نداء الجراح )

بعد ديوانه الأول مبضع الجراح وهو يرد فيه على أباطيل محمود الملاح في تشريح شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن مطبعة النجف عام 1957 يتكون الديوان من مئة وعشر نصوص كتب بالتفعيلة بين عمودي وحر ب 325 صفحة من الحجم الكبير قدم للديوان الكاتب عبد الجبار بجاي ألزهوي رئيس اتحاد أدباء وكتاب المثنى كتب الشاعر جل قصائده في منتصف عمره حتى رحيله لكنه بدا محاولات جدية للكتابة في أربعينيات القرن الماضي أول مراحل شبابه (نداء الجرح مبضع الجراح توحي للمتلقي للوهلة الأولى عمق المأساة التي عاشها الشاعر ومحنته في وطنه فقصائده إما عن السجن أو في مرض أو في رثاء لم لا فالذات العراقية مجروحة وعطشى منذ الأزل والحزن يلازمها بأرض السواد منذ بداية الحياة أنها متلازمة جدلية فالإدب السومري مليء بالترنيمات والبكائيات حتى في المجالات التي ليس لها علاقة بالشعر القديم ولا أبالغ انه حتى في الفرح تظهر علامات الحزن في تعبيرات الجسد واللغة علامات الحزن يمكننا القول بثقة إن الخطيب وزع عواطفه بدون ترتيب وبغير قصد بين ذاته والموضوع فذات الشاعر تواكب الحدث وتتفاعل مع ماهيته ولهذا تراه في مقتبل عمره يكتب بعاطفة ويعبر عن مشاعره المتحركة تجاه المرأة بعواطف صادقة باعتبار المرأة المخلوق الساحرو مبتغاه وعندما تبصر بالمحيط أدرك الخطيب محنة الأمة والوطن وكتب عن إحداث كبرى ألمت بأمته العربية والعراق ووقف بوجه المعاهدات مناديا لبعث المجد العربي التليد لامست قصائده هموم كل طبقات المجتمع الفلاح والأديب والمفكر والعامل والرموز الوطنية والروحية كما وسع في أهدافه

لتشمل دائرته الاجتماعية فكتب الرثاء والتهنئة

مدخل

نداء الجراح رسالة نعي لإل البيت وأصحابهم نداء مثالي للإنسانية في أم خطوبها لا نملك إلا إن نبارك لطلائع النخب وقوفهم في محاريب الصلاة . نداءات وقسم بعدم البكاء والرثاء وسوف يبقى طيب الأخلاق غدا عندما يبتسم الصباح يغني لحطام

القلب مقطوعات على فراش مرض الوطن نداء الجراح يعاتب الجرح الذي يستنجد بسكرة المتلقي فجمال الطبيعة يصنع من عذارى الريف ديباجة الوفاء هو الحق وهو

الحب ففيه ينمو سلام الملاح حينما تخال مدينتك ( السماوة) وهي في حيرة من هالة رؤى بغداد

نداء الجراح يا قلب بليل الصب أشواق وجراح عيون وحكمة الوجود إن نستلهم من دروس الوداع ربيع الأرض والسماء

على ضفاف الوقت ينبت الوطن بوجدان الشاعر والمتلقي وشكوى العتاب هاتف الحق الذي يرفرف لوءاه بكف الحسين يرنو ببضع صرخته يطل وجه الصباح. من دم الجراح إلى نداء الجراح تزف عروس البشائر في أول صرخة عدل أتى به نور الله لتكتمل في معبد الأملاك معجزة القرون فتاتي الولائيات تصدح بحب النبي المختار

حيث لا يأس ينمو هناك نشيد الشعب نشيد الشباب تردده القلوب قبل الحناجر عدنا .. ولا وداع يا نصف هذا الكون سئمنا معونة الشتاء ولن يرعبنا نداء الزمان فراية التحرير بدأت تعلو منذ ثورة العشرين نداء الجراح

بكف الغضب هتاف الصحاري في واقعة الجسر حكاية يرددها الزمان والهتاف كنشيد ثائر الحق أنى يولي وجهاد

هنالك نداء الجراح

يا صرخة الثائر العملاق في لياليه الباردة وهو يكفكف الدمع ويدعو للسلام فيأتي لصدى (إنما المجد جهاد وعمل)

مالنا نغادر حزننا المستديم فنحن العرب تكبيرة الوعي وسواعد الحياة مما مستبعد يوم نصرنا الموعود

فلابد لليل من أخر ولابد إن تعود الوديعة وتتكاء في الأخر. على دعامة النصر/ فالحياة كفاح وما هذا اليوم ببعيد!

حياة الشاعر

عبد الحسين الخطيب من مواليد السماوة عام 1924 م نشا في أحضان عائلة متوسطة الحال ظهر فيها اثر الدين الإسلامي

فانتفعت فيه بالمعارف التاريخية والأدبية والفقهية تعلم على يد الكتاتيب ثم أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة وأكمل دراسته الإعدادية في مدرسة زراعة في أبي غريب عام 1945م نظم اول قصيدة في نفس العام كانت ذات أحاسيس عاطفية وكان عمره 17 سنة وكتب في إغراض الشعر كافة عام 1959 م اتهم في مشاركته بالتظاهر ضد الحكومة وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وأودع سجن نقرة السلمان إبان

الإحكام العرفية عام 1962 م وهو المتوفى في 21 تموز عام 1991 م

قصائده

كتب الشاعر أكثر قصائده أيام الشباب بحسب تواريخ القصائد المثبت في الديوان وهذه مسالة طبيعية فعواطف

الشاعر في هذا العمر جياشة وتواقة للأخر ومليئة بالحماس وطلب التغيير وتعتبر المرأة هدف الشاعر الأول

في هذا العمر يقول

إن النساء رياحين خلقنا لنا فهل يمل الفتى شم الرياحين؟!

هذا البيت يعطيك انطباعا إن الشاعر حصر عواطفه بدائرة الذات الصغرى وهي العواطف الصادقة بعنفوان

الميل للمرأة مشبها إياها بالرياحين!

بعد مرحلة الشباب تتسع العواطف وتنضج وتصبح مزيجا بين تطلعاته وأحلامه وهمومه وهم مجتمعه وشعبه ليدخل في دائرة الموضوع الدائرة الكبيرة ولهذا وجدناه صداحا بهموم شعبه ووطنه الكبل بالسيطرة الاستعمارية البريطانية المحتلة والفرنسية للمغرب العربي إذ يقول:

نحن للعز والعلا قد خلقنا ولكرم

نغسل العار بالدما ولنا ارفع الشيم

إن تاريخنا على ما أدعينا هو الحكم

وعن الوطن السليب (فلسطين) كتب الشاعر نصا يحث المجاهدين والثوار على مقتحم الجهاد والدعوة إلى لبذل

المهج والفداء دفاعا عن الوطن والعرض يقول:

تقدم أخي فهذا المقتحم ودافع عن الشرف المهتظم

تقدم فان دوي الرصاص بساح التحرير أحلى نغم

تقدم وطهر ثرى القدس من جراثيم تنفث حقدا وسم

وكتب في (أنت الطليعة )مخاطبا الطبقات الكادحة والمفكرين والأدباء ورموز البلد

يقول ص :15

شق الطريق إلى الإمام أطليعة الشعب الهمام

شق الطريق وحدي إلا جبال من عسف الطغام

شق الطريق لتكسحي بالنور اسجاف الظلام

وتعقبي الطغيان وإلا رحاب بالموت الزؤام

والموت أشهى للفتى الم فدام من جور اللئام

إن التحرر غاية وحفاظها فصل الختام

وكتب مشيدا بطليعة ثورة 14 تموز1958 م كما كتب عن ثورة العراق الكبرى ثورة العشرين بالقول ص71 :

يا ثورة العشرين كنا امة ختمت على فمها يد الفجار

يبعث بسوق الذل أجيالا وللإغلال منها أبشع الآثار

تشقى ليسعد غيرها بنعيمها لبنى الجنيه تكدو الدولار

كفر الطغاة بما تريد وأهدوا حرية التعبير والأفكار

وكتب عن حبه للرسول الكريم وعترته الطاهرة بولائيات . جميلة وصادقة المشاعر فلا غرابة فهو ابن الشيخ

موسى الخطيب قائلا ص127

عادت لنا الذكرى ولادة احمد ولنا بها من بعثه تذكار

كيف استمر على النضال بعزمه شماء يعمر روحها الأحرار

آياتها الإيمان والإنصاف والعيش الشريف ودينها الإيثار

ويربط عودة ذكرى المولد النبوي الشريف بثورة الشعب في تموز ومطالبه قائلا

عادت وللشعب الكريم مطالب مشروعه نادى بها الثوار

 حرية التعبير والآراء في الدستور حق ماله إنكارا

قسم الديوان إلى أربعة أجزاء قصائد وطنية، ولائيات، وجدانيات، ومرثيات وقد طغت القصائد الوطنية والمرثيات على قصائد الوجدانيات والولائيات

الخلاصة

يعد الشاعر شاهدا على عصره فهو عاش في ثلاثينيات القرن الماضي حتى وفاته إبان حرب الخليج الثانية عام 1991 م وكتب عن المرأة و الحب والوطن ويومياته في السجن ومرثيات ووجدانيات كثيرة معظمها مواكبة لإحداث عصره يدرك المتلقي بسرعة إن الشاعر كان ثوريا وحماسيا وصادقا ويكتب عن هموم الفقراء والكادحين ويلامس بوجدان كل بكائيات الأمة وهمومها وإحداثها الجسام ويغوص في التاريخ ليستذكر ويذكر الناس بتاريخهم المشرف ويدعوا لاستلهام الدروس والعبر منه ويحتل الشاعر خطا وطنيا وقوميا لرفضه الاحتلال البريطاني والمعاهدات التي كبلت العراق تميز شعره بالشفافية ووضوح الهدف وعدم استخدام المصطلحات القاموسية وقرب الصورة للمتلقي كثيرا بمقاربته لجمل شعرية سلسة وذكية وغاية في العذوبة والجمال تأثر بقصائد السياب ونازك الملائكة وجارى الشاعرين في نصوص عديدة كتب في كل إغراض الشعر وجاءت قصائده بالتفعيلة سواء شعرا عموديا أو حرا أو استخدم بحور الوافر والكبير ووالرجز في قصائده قدم الديوان للمكتبة العراقية رصيدا مميزا وشاهدا على زمانه وكيف ينبغي إن يكون الشاعر عندما تلم الخطوب على وطنه وشعبه.

ملاحظة: التقيت الشاعر عام 1982 م في إحدى الاختبارات للنصوص الشعرية وكان مثالا للشاعر المتزن والاب الحنون.