دور مصر في الإقليم العربي ـ فيصل الزركان
ربما كانت ظروف الازمه السياسيه التي تتعرض لها مصر حاليا قد اثرت بشكل بالغ على معظم مناطق الشرق الاوسط وشمال افريقيا.ولعل موقف الاخوان من استلام السلطه وقضية الديمقراطيه واساءت استخدامها قد اسهم كثيرا بتأثير مصر في ترميم الواقع المحيط بها بما في ذلك الوضع العربي والذي لم يكن وليد الصدفه بل هو عباره عن مسلسل طويل الامد سبق احداث الربيع العربي لسنوات عدة. لقد نما الموقف المكشوف حاليا للاخوان المسلمين المتسيسين منذ زمن بعيد بعدما انكشف وضعهم المازوم في اصقاع اخرى كافغانستان والعراق وسوريا واحداث في ليبيا وغيرها. ان انتقالة البعد الديني او الطائفي الى عملية الصراع السياسي في الشرق الاوسط ابرز واقعا جديدا بالنسبه للاخوان حيث انتقل الثقل الى قبانهم في مصر بدعم مباشر من قبل دول كبرى كالولايات المتحده وتركيا وغيرهما بعد ازدياد المواجهات بين قيادات بعض الدول العربيه والقوى السياسيه التي رفعت شعار اسقاط النظم المحليه والشعب المصري بقواه التقدميه مشهود له بذلك ولاستاذ مصطفى بكري كان من القيادات المصريه التي نادت باسقاط مبارك من السلطه في بادى الامر.
في حين كان الاخوان المسلمينيعتمدون الانتهازيه السياسيه المحسوبة المخاطر حيث شجعوا وساهموا في ان واحد تقويض نظام حسني مبارك ابان التحركات الشعبيه وتصاعد الثوره ضده لكنهم في نفس الوقت كانوا قد مدوا اياديهم له للحصول على فرصه لتعزيز موقفهم معه في حالة عدم سقوطه وكانوا قريبين منه يلبون دعوة الاجتماع مع ممثلي النظام من دون القوى السياسيه الاخرى المنتفضه لاسقاطه وهذا المبدأ قد فسر من قبلهم بانه محاوله للضغط على النظام ولكن حالما شعروا بنهايته كليا تحولوا للادعاء بانهم جزء اساسيا من الثوره ولا يريدون ما يعاكس توجهات القوى السياسيه الاخرى. وركبوا الموجه كما يقال خذل الشعب المصري وقواه السياسيه بعدم تشكيل قياده للثوره الشعبيه لاستلام السلطه واجراء الانتخابات ونجح الاخوان في لعبتهم ومنحوا فرصه ذهبيه من بعد طول انتضار من الشعب المصري لزعامة البلاد والعباد وبناء صرح الديمقراطيه ودولة المواطنه لاالعشيره التي لم يطالب بها الشعب المصري
لكنهم منذ اللحظة التي تسلموا فيها مقاليد السلطه أنفردوا بالوضع السياسي ولاقتصادي بكل شراهه بحيث منعوا أي اجراء أو حوار سبق ان طرح في يرامج الثوار الحقيقيين وقلصوا نفوذ الجميع دون استثناء
كل هذه المؤشرات كانت وراء تحصن القوات المسلحه المصريه من محاولة تقليص دورها في رعاية مطالب الشعب والثوره وقد ادرك الجيش وقياداته بان الدوله في طريقها الى الانهيار ما دامت تسير تحت مظلة الاخوان المسلمين وكان الشعب خير مساعدا لهم لذلك بقيت ارادته متيقظه. كان دور السيد وزير الدفاع السيسي وقيادات الجيش اكثر وضوحا وخاصة حين شعروا بان الاخوان ليسوا باتجاه تطوير البلد وعلموا ايضا بان هناك تحركات اقليميه ودوليه مدعومه ماديا وسياسيا ترغب في رؤية وضعا جديدا غايته الاساسيه تحويل مصر الى دوله فاشله. كما حاولت بعض الدويلات العربيه وكذلك تركيا الاستفاده من وصول الاخوان الى كنف السلطه وعززت من علاقاتها معهم وزار اردغان القاهره وعقد العديد من الاتفاقيات المختلفه.
كانت الولايات المتحده وتركيا وبعض الدول الغربيه تعتبر مصر الاخوان على انها النافذه التي من شانها ان تحقق المشروع الذي سبق ان اشارت اليه وزيرة الخارجيه الامريكيه السابقه كونداليسه رايس مشروع الشرق الاوسط الكبير ومع ازالة الاخوان من المشهد السياسي من قبل الشعب المصري بمساندة رجالات القوات المسلحه والقرار الشجاع الذي اعلنه السيد وزير الدفاع أفشل مشروع الشرق الاوسط الامريكي واعلن ولادة الشرق الاوسط الجديد بقياده مصر العربيه وسيكون صيغة توافقيه بين دول المنطقه.وبدات تحركات الساسه المصريين تتجه نحو ابعد من دول المحيط العربي وزيارة المشير السيسي لموسكو هي تعبير بالغ بان التغيير في مصر لابد ان يجلب التغيير في في جوهر مشروع الشرق الاوسط الامريكي الكبيرالقديم
الى شرق اوسط مختلف في ملامحه وكينونته عن المشروع الذي طرحته وزيرة الخارجيه الامريكيه الذي يسعون من اجله. ان الدور المصري كان في حقب تاريخيه وما يزال مؤثرا بشكل كبير على نجاح او فشل اي عمليه او مخطط اقليمي في منطقة الشرق الاوسط وربما في العالم اللذي يقيم له الحساب ولقواته المسلحه المحافظه على امنه وسيادته.
ان الضغوط التي تمارسها بعض دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحده للقبول بالامر الذي سبق وعودة الوضع السياسي الى سابق عهده لايمكن ان يكتب له النجاح لانه اراده شعبيه مصريه خالصه وسيعلمون ذلك اجلا ام عاجلا.
ان تداعيات الظروف المعقده حاليا والتي تمر بها المنطقه العربيه تجعل من مصر ذات اهميه كبيره لها أكثر من السابق فالاستقرار في مصر ينعكس أيجابا على معظم بلدان المنطقه والموقف الامريكي الذي فقد المبادرة وشعر بالخسران ربما يفكر كثيرا في دعم مفهوم الفوضى الخلاقه في مصر . ومن اجل هذا التوجه تجد الولايات المتحده الامريكيه وربما بلدان اخرى في الاخوان حجر الزاويه التي لديها ثمة مساحه للتحرك اكثر من قوى الظلام الاخرى على اعتبار ان الفوضى الخلاقه هي السبيل لتحقيق اهداف مابعد الخراب كما حدث في بعض بلدان شرق اوسطيه اخرى.لكن ارادة قيادة الجيش والمجتمع استطاعت وخلال فتره قياسيه من شل اي تحرك مضاد للاخوان لقد استطاعت مصر العوده الى الساحه الاقليميه والدوليه بسرعه فائقه واقنعت الاخريين بقرارها السيادي الذي لايقبل المساومه تاركت ورائها كل التعقيدات السياسيه التي زرعها الاخوان. مصر المرحله القادمه الجديده ستشهد تصاعدا بارزا لموقعها في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بعدما تحقق لها الانفتاح على دول كانت قد تصدعت علاقتها بها طبقا لسياسات سابقه وزيارة المشير لموسكو والدعم السياسي الرسمي البرطاني ينقلها من حالة العزله والهامشيه التي عانت منها الى واقع الفعل والتاثير على كافة المستويات وستكون عودتها القويه مفتاحا لكثير من مشاكل وتعقيدات المنطقه والدور الذي ستلعبه بدات ملامحه تتضح بمحاربة الارهاب ولانفتاح على الدول العربيه التي هي بامس الحاجه لها .
المستقبل انشاء الله يحمل الكثير من المؤشرات التي تضمن اتساع دورها للحفاظ على ثوابت الامه العربيه ولاسلاميه.
AZP07



















