دمشق‭ ‬حذّرت‭ ‬التحالف‭ ‬مسبقا‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الاختراق‭ ‬الأمني‭ ‬

توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬التحقيقات‭ ‬وقوات‭ ‬البادية‭ ‬تحت‭ ‬التدقيق

دمشق‭- ‬الزمان‭ ‬

أعلنت‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬سورية‭ ‬أن‭ ‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬وفدا‭ ‬عسكريا‭ ‬مشتركا‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬سوريا‭ ‬السبت‭ ‬عنصر‭ ‬أمن‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬استبعاده،‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬أعادت‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬أمام‭ ‬السلطة‭ ‬الجديدة‭.‬

وقال‭ ‬نورالدين‭ ‬البابا‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الداخلية‭ ‬السورية‭ ‬ان‭ ‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أي‭ ‬ارتباط‭ ‬قيادي‭ ‬داخل‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬ولا‭ ‬يعد‭ ‬مرافقاً‭ ‬للقيادة،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬التحقيقات‭ ‬جارية‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬صلته‭ ‬بتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬أو‭ ‬حمله‭ ‬لفكر‭ ‬التنظيم‭. ‬وقال‭ ‬البابا،‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬مع‭ ‬قناة‭ ‬الإخبارية‭ ‬السورية‭: ‬“إن‭ ‬قيادة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬وجهت‭ ‬تحذيرات‭ ‬مسبقة‭ ‬للقوات‭ ‬الشريكة‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬معلومات‭ ‬أولية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬وقوع‭ ‬خرق‭ ‬أو‭ ‬هجمات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحذيرات‭ ‬لم‭ ‬تؤخذ‭ ‬بالاعتبار”‭ ‬فيما‭ ‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬كان‭ ‬عنصرا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أشهر،‭ ‬وعمل‭ ‬مع‭ ‬الجهاز‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُنقل‭ ‬إلى‭ ‬تدمر‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬‮«‬أوقفت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬عنصرا‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬وأحالتهم‭ ‬إلى‭ ‬التحقيق‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الحادثة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توسيع‭ ‬التحقيقات‭ ‬لتحديد‭ ‬الملابسات‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬تقصير‭ ‬أو‭ ‬تنسيق‭ ‬داخلي‭. ‬وأعلنت‭ ‬القيادة‭ ‬الوسطى‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬سنتكوم‭ ‬مقتل‭ ‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬وإصابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬جنود‭ ‬آخرين،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوفد‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬تدمر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مهمة‭ ‬دعم‭ ‬للعمليات‭ ‬الجارية‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ – ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭.‬

وأفاد‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬السورية‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الأحد‭ ‬بأن‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬‮«‬جاءت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬قاعدة‭ ‬التنف‭ ‬العسكرية‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬جال‭ ‬الوفد‭ ‬السوري‭ ‬الأميركي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تدمر‭ ‬بداية،‭ ‬ثم‭ ‬توجهوا‭ ‬إلى‭ ‬مطار‭ ‬التيفور‭ ‬العسكري‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعودوا‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬أمني‭ ‬في‭ ‬تدمر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬وقع‭ ‬الهجوم‭.‬

وأشار‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬السورية‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬البابا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تقييما‭ ‬أمنيا‭ ‬صدر‭ ‬بحق‭ ‬المنفذ‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬أفكارا‭ ‬تكفيرية‭ ‬أو‭ ‬متطرفة‮»‬،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬قرارا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬بحقه‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭.‬

وقال‭ ‬البابا‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬للتلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬قيادة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البادية‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬عنصر،‭ ‬وتخضع‭ ‬لآلية‭ ‬تقييم‭ ‬أسبوعية‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬تنظيمية‭ ‬وأمنية‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المنفذ‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يشغل‭ ‬أي‭ ‬موقع‭ ‬قيادي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭. ‬وأسفر‭ ‬الهجوم‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أميركيين،‭ ‬بينهم‭ ‬جنديان‭ ‬ومدني‭ ‬يعمل‭ ‬مترجما،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬والسورية،‭ ‬بحسب‭ ‬واشنطن‭ ‬ودمشق‭.‬‮ ‬‭ ‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬آخر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬حاليا‭ ‬تنتشر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬المزة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الحكومة‮»‬،‭ ‬أما‭ ‬باقي‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬وجدوا‭ ‬فيها،‭ ‬فكان‭ ‬‮«‬بغرض‭ ‬الزيارة‭ ‬فقط‮»‬‭. ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬حساسة‭ ‬تشهدها‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬والتي‭ ‬رافقها‭ ‬انهيار‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لأجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬والشرطة،‭ ‬مع‭ ‬فرار‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬عناصرها‭ ‬من‭ ‬مواقعهم‭ ‬ليلة‭ ‬سقوط‭ ‬حُكم‭ ‬عائلة‭ ‬الأسد‭. ‬وأمام‭ ‬الفراغ‭ ‬الأمني‭ ‬الواسع،‭ ‬فتحت‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭ ‬باب‭ ‬التطوع‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انتساب‭ ‬آلاف‭ ‬العناصر‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬سريعة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق،‭ ‬وسط‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتدقيق‭ ‬الأمني‭ ‬والخبرة‭.‬

كما‭ ‬عملت‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬جيش‭ ‬جديد‭ ‬يضم‭ ‬مقاتلين‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬حليفة،‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬حل‭ ‬نفسها‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬رسمي،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لتوحيد‭ ‬البنية‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬تحت‭ ‬سلطة‭ ‬مركزية‭ ‬واحدة‭.‬

وفي‭ ‬واشنطن،‭ ‬تعهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالرد‭ ‬على‭ ‬الهجوم،‭ ‬معتبرا‭ ‬أنه‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬شديدة‭ ‬الخطورة‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬تخضع‭ ‬لسيطرة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭.‬

وقال‭ ‬المبعوث‭ ‬الأميركي‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬توم‭ ‬باراك‭ ‬إن‭ ‬الهجوم‭ ‬يشكل‭ ‬‮«‬تذكيرا‭ ‬صارخا‭ ‬بأن‭ ‬الإرهاب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬تهديدا‭ ‬مستمرا‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬محدودا‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬منتشرا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬لاستكمال‭ ‬مهمة‭ ‬هزيمة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ومنع‭ ‬عودته‭.‬

وكان‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬قد‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬تدمر‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬2015‭ ‬و2016‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تمدده‭ ‬في‭ ‬البادية‭ ‬السورية،‭ ‬ودمر‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬معالم‭ ‬أثرية‭ ‬بارزة‭ ‬ونفذ‭ ‬عمليات‭ ‬إعدام‭ ‬بحق‭ ‬مدنيين‭ ‬وعسكريين،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يخسر‭ ‬المدينة‭ ‬لاحقا‭ ‬إثر‭ ‬هجمات‭ ‬للقوات‭ ‬الحكومية‭ ‬بدعم‭ ‬روسي،‭ ‬ثم‭ ‬أمام‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بحلول‭ ‬2019‭.‬

ورغم‭ ‬انهيار‭ ‬سيطرته‭ ‬الواسعة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬خلاياه‭ ‬تنشط‭ ‬بشكل‭ ‬متقطع‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬السورية،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬الرقعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬وصعوبة‭ ‬ضبطها‭.‬

وكانت‭ ‬دمشق‭ ‬قد‭ ‬انضمت‭ ‬رسميا‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭. ‬وتنتشر‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬التنف‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬الأردن،‭ ‬حيث‭ ‬تركز‭ ‬واشنطن‭ ‬حضورها‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬التنظيم‭ ‬ودعم‭ ‬حلفائها‭ ‬المحليين‭.‬