
دمشق-سانا تسلط فعالية “زوايا سورية”، في دمشق القديمة، الضوء على التراث السوري بوصفه ذاكرة حية تعكس تاريخاً غنياً وهوية متجذرة عبر الأجيال، مؤكدة أن الحرف والفنون والمطبخ والعادات الاجتماعية تشكل ركائز أساسية للحفاظ على الهوية وبناء جسور التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وأكدت نور المسلماني، أحد أعضاء مؤسسة حلم دمشق، أن مشاركة المؤسسة تهدف إلى توثيق التراث السوري والحفاظ عليه من الاندثار، ولا سيما التراث الدمشقي، من خلال التعريف بالحرف التقليدية وإشراك الشباب في صون هذا الإرث الثقافي، مشيرة إلى عرض نماذج من حرف النفخ والرسم على الزجاج والزخارف الشعبية وملامح المدينة القديمة. بدوره، أوضح محمد قطان، شريك في شركة “أرابيسك”، أن المشاركة تأتي للتعريف بالحرف التراثية في حلب، ولا سيما الصناعات اليدوية المصنوعة من الخيزران، مؤكداً أن هذه الحرف تمثل جزءاً من الهوية الحلبية المرتبطة بتاريخ المدينة كمحطة رئيسية على طريق الحرير، وتسهم في الحفاظ على المهن التقليدية وتطويرها بأساليب حديثة. ومن جانب المطبخ التراثي، قالت ريما رشاد الصالح من مبادرة “مطبخ بيت ستي”: إن المشاركة شملت تقديم أطباق تقليدية من مختلف المحافظات، مثل “المناسف والمليحي الدرعاوي والصيادية والكبة السفرجلية”، إضافة إلى أكلات شامية، مؤكدة أهمية الحفاظ على المطبخ التراثي كجزء من الهوية الثقافية ونقله للأجيال القادمة. وتحدث الحرفي فايز تلمساني عن تاريخ مهنة الزجاج المعشق الدمشقي التي كانت تعرف قديماً باسم “القمرية”، مؤكداً أن هذه الحرفة انتقلت من سوريا إلى العالم، وأن المشاركة تهدف إلى تعريف الجيل الجديد بهذه المهن الأصيلة وتشجيعهم على تعلمها عبر دورات تدريبية متخصصة.
وتأتي هذه الفعالية، ضمن مشروع “جسور” لتعزيز التماسك المجتمعي والتواصل الثقافي بين المحافظات السورية، حيث تؤكد “زوايا سورية” أن التراث السوري، بكل مكوناته المادية واللامادية، يشكل ركيزة أساسية لبناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم التنوع والتعايش بين أبناء المجتمع السوري.















