دبابات ومدرعات لقصف حي صلاح والمدينة القديمة ونزوح جماعي يثير قلق دول الجوار

دبابات ومدرعات لقصف حي صلاح والمدينة القديمة ونزوح جماعي يثير قلق دول الجوار
قوات الأسد تستخدم ميغ 21 والمروحيات والجيش الحر يطالب بحظر جوي على حلب
معارك في درعا وحمص ووزير الداخلية في أول ظهور له بعد إصابته القوات السورية ستقتلع الارهاب
دمشق ــ بيروت ــ ا ف ب
قصفت المروحيات والطائرات الحربية من طراز ميغ 21 احياء حلب التي يسيطر عليها الجيش الحر امس كما دوت المدفعية في مختلف الأحياء في الوقت الذي استمرت فيه المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة للسيطرة على ثاني أكبر المدن السورية. من جانبه قال قائد الجيش الحر في حلب يدعو لمنطقة حظر جوي ويعد بتحويل المدينة مقبرة للدبابات دعا قائد المجلس العسكري لمدينة حلب في الجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي الغرب الى انشاء منطقة حظر جوي في سوريا، مشددا على ان مدينة حلب ستكون مقبرة لدبابات الجيش النظامي. وقال العكيدي في مقابلة مع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية شمال سوريا نقول للغرب اصبح لدينا منطقة عازلة ولسنا بحاجة الى منطقة عازلة بل نحتاج الى منطقة حظر جوي فقط ونحن قادرون على اسقاط هذا النظام .
وتطرق الى الهجوم الذي تشنه القوات النظامية على مدينة حلب لاستعادة السيطرة عليها، فشدد على ان اي حارة او اي حي ستدخل الدبابات التابعة لجيش النظام اليه سيكون مقبرة لهذه الدبابات . وراى ان الجيش النظامي لا يستطيع الوصول الى حلب الا عبر الطيران والمدفعية البعيدة وقصف المدينة وتدمير البيوت لكن كدخول الى المدينة حلب فانه لا يستطيع . وقال نحن متحصنون في كل احياء المدينة ولدينا اسلحة والحمدلله مضادة للدروع والطيران المروحي . وتحدث نشطاء المعارضة عن وقوع اشتباكات في عدد من المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في الصباح فيما يمكن أن يكون إيذانا ببدء ملاحقة حاسمة في معركة السيطرة على حلب المركز التجاري لسوريا. وقال الوسيط الدولي كوفي عنان وزعماء آخرون إن الوضع في حلب يؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عبر التفاوض للصراع في سوريا الذي مر عليه 16 شهرا حتى الآن. وحث زعيم في المعارضة السورية الحلفاء الأجانب على تجنب مجلس الأمن المنقسم التابع للأمم المتحدة والتدخل مباشرة في المعركة التي تهدف إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وقال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري تحالف المعارضة الرئيسي للأسد إن الأصدقاء والحلفاء يتحملون مسؤولية ما يحدث في حلب ما لم يتحركوا قريبا. وتحتشد قوات الأسد لشن هجوم لاستعادة أحياء من وحدات مقاتلي المعارضة والمناوشات مستمرة منذ أيام في أحياء مثل صلاح الدين في جنوب غرب البلاد. وقال نشط في المعارضة إنه رأى دبابات وحاملات جند مدرعة تابعة للجيش تتجه إلى صلاح الدين امس. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتال وقع في وقت مبكر امس في الأحياء الواقعة بوسط المدينة وفي حي على المشارف الغربية.
وبدت المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والتي زارها مراسل لرويترز مهجورة من السكان. ويستخدم المقاتلون المنازل التي سارع أهلها بتركها حتى انهم تركوا الطعام كما هو بالبرادات قواعد لهم. وعند مداخل حلب من الشمال كان العديد من سكان القرى يتسوقون أو يعملون في حقولهم. لكن أمكن ايضا مشاهدة مقاتلين من الجيش السوري الحر في حين كانت طائرات هليكوبتر عسكرية تحلق فوق المنطقة. وقال رجل في الاربعينات من العمر كان ينقل اسرته على دراجة نارية انه هارب من القتال في حلب. وقال لرويترز إننا نعيش في منطقة حرب. أنا وأقاربي نتحرك هنا وهناك في محاولة للبقاء بعيدا عن القتال. غادرنا حلب عندما شاهدنا الدخان وطائرات الهليكوبتر تطلق النار . وينظر للمعركة للسيطرة على حلب التي يسكنها 2.5 مليون نسمة على انها اختبار حاسم لحكومة خصصت موارد عسكرية كبيرة للحفاظ على السيطرة على مركزي القوة الاساسيين وهما حلب ودمشق في مواجهة التمرد المتصاعد.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان إذا هزم النظام فستكون مرحلة حاسمة لسوريا .
الرقابة على الحدود
وفي حين لم يتمكن اي طرف من تحقيق نصر حاسم تراقب الدول المجاورة بقلق نتيجة الانتفاضة وسط مخاوف من امتداد الاضطرابات الطائفية اليها.
ويعتقد خبراء عسكريون انه في الوقت الذي سيتغلب فيه جيش الاسد الاقوى على المعارضة في حلب والمدن الكبرى الاخرى فإنه يجازف بفقد السيطرة في الريف لوجود شك في ولاء قطاعات كبيرة من الجيش هناك. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا أن 26 قتلوا في حلب السبت. وفي أنحاء سوريا وتحدث المرصد عن اندلاع معارك في درعا مهد الانتفاضة وحمص التي شهدت بعضا من أعنف المعارك وحماة وبلغ إجمالي عدد القتلى 190 قتيلا منهم 41 جنديا. وأظهر تسجيل مصور عرضه المرصد دخانا يتصاعد من بنايات سكنية في المدينة أمس السبت وكان يمكن سماع دوي اطلاق نار متقطع بوضوح.
وفي باريس قال الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند انه سيحاول مرة اخرى اقناع روسيا والصين بتأييد عقوبات مشددة ضد الاسد من أجل تجاوز مأزق دبلوماسي ومنع المزيد من إراقة الدماء.
وأضاف أولوند أوجه مرة أخرى كلامي إلى روسيا والصين حتى تدركا أنه ستكون هناك فوضى وحرب أهلية إذا لم يتم وقف بشار الأسد سريعا . ومضى يقول إن نظام الأسد يعرف أن مصيره محتوم ولهذا فإنه سيستخدم القوة حتى النهاية. وتابع دور الدول الاعضاء في مجلس الامن بالامم المتحدة هو التدخل بأسرع ما يمكن . وقللت روسيا من شأن تكهنات بأنها قد تمنح الاسد حق اللجوء مع اعلان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف السبت ان موسكو لم تتوصل لاتفاق من هذا القبيل ولا حتى تفكر في ذلك. وتقول روسيا إن الدعم الدولي لمقاتلي المعارضة السورية سيؤدي إلى إراقة المزيد من الدماء ولا يمكن توقع أن تستسلم الحكومة لمعارضيها طواعية.
وقالت أيضا إنها لن تسمح بتفتيش السفن التي ترفع العلم الروسي بموجب عقوبات جديدة فرضها الاتحاد الأوربي فيما يتعلق بالسفن التي يشتبه في نقلها سلاحا إلى سوريا.
من جانبه اكد وزير الداخلية السوري محمد الشعار ان القوات السورية ستقوم باقتلاع كافة اشكال الارهاب، مجددا دعوته لحاملي السلاح في البلاد الى العودة الى رشدهم .
وذكر الشعار في اول ظهور له على التلفزيون السوري مساء السبت بعد اصابته في الانفجار الذي استهدف مقر مكتب الامن القومي في دمشق التابع لحزب البعث أن جيشنا الباسل وأمننا الساهر سيقتلعان الإرهاب بكل أشكاله وسيعيدان الأمن والاستقرار إلى ربوع سوريا . وافادت وكالة الانباء الرسمية الاحد ان الشعار ترأس أمس الاول السبت اجتماعا في مقر وزارة الداخلية لمديري إدارات الوزارة.
ووجه الشعار رسالة إلى كل من يحمل السلاح بالعودة إلى رشدهم داعيا اياهم الى إدراك أنهم ليسوا إلا وقودا يستثمرهم الآخرون في مخططهم لضرب استقرار بلدهم . واضاف إن وجود بعض الثغرات يجب ألا تكون مبررا لأي أحد كي يبيع نفسه إلى خارج الحدود ونحن جاهزون لمساعدة هؤلاء والعودة بهم إلى جادة الصواب وحضن الوطن ليكونوا بنائين فيه بدلا من أن يكونوا مخربين له . وأكد الشعار الذي اصيب في انفجار مبنى الامن القومي انه عاد إلى عمله بهمة أعلى وجهد أكبر وإصرار أمضى على خدمة الوطن . واضاف إننا قبل عملية التفجير الجبانة كنا نعمل بكامل طاقاتنا ولكننا الآن سنستنفر ما هو احتياطي في طاقاتنا وسنبذل عشرة أضعاف ما كنا نبذله سابقا لمتابعة فلول هؤلاء الإرهابيين الذين يعبثون بأمن بلدنا .
واودى الانفجار الذي وقع في 18 تموز الجاري في حي الروضة الراقي والواقع وسط العاصمة بحياة رئيس المكتب هشام اختيار ووزير الدفاع داوود راجحة ونائبه آصف شوكت ورئيس خلية ادارة الازمة حسن توركماني.
وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة الصحافة الفرنسية ان محاولات الجيش النظامي للسيطرة على مدينة حلب مستمرة ، مشيرا الى ان المعارك تتركز في حيي صلاح الدين وسيف الدولة ومدخل مخيم الحندرات للاجئين الفلسطينيين الذي تقع بالقرب منه قاعدة للدفاع الجوي .
ولفت الى وصول المعارك الى وسط مدينة حلب وتحديدا حلب القديمة حيث يحاول الجيش النظامي استرجاع حي باب الحديد الذي يسيطر عليه المقاتلون المعارضون.
وافاد الناشط الميداني ابو علاء الحلبي للوكالة ان الاشتباكات بين الجيش النظامي والمقاتلين المعارضين وصلت امس الى احياء باب النصر وباب الحديد والمدينة القديمة .
واوضح ان هذه الاحياء هي عبارة عن حارات أثرية وازقة ضيقة جدا تضم أسواقا مسقوفة وخانات وتتميز بكثافة سكانية كبيرة وبالتالي يستحيل اقتحامها قبل قصفها من بعيد ، مشيرا الى انها تشكل ايضا قلب مدينة حلب التاريخي .
وقال الناشط الاعلامي ابو هشام الحلبي نه نحو الرابعة فجرا حاول رتل من دبابات الجيش النظامي بالقرب من ملعب الحمدانية اقتحام حي صلاح الدين لكن الجيش السوري الحر فاجاهم وهاجمهم على الاتوستراد الفاصل بين الحمدانية وصلاح الدين ودمر دبابة واستطاع ايقاف الهجوم .
ولفت الى ان حي هنانو يشهد حالات نزوح كثيفة خصوصا بعد الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام عن حشودات نظامية لاقتحام الاحياء وارتكاب مجازر في حلب .
من ناحيتها، اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا ان قواتنا الباسلة تكبد المجموعات الارهابية المسلحة في حي صلاح الدين بحلب خسائر فادحة ، بحسب ما نقلت عن مصدر رسمي في المحافظة.
ولفت المصدر الى ان حريقا نشب في احد اقبية الابنية السكنية نجم عنه انفجار مصنع للعبوات الناسفة في الحي كانت تستخدمه المجموعات الارهابية ما ادى الى مقتل الارهابيين الذين كانوا في المبنى .
والقت الجهات المختصة في حي الاذاعة، بحسب سانا، القبض على مجموعة ارهابية مسلحة مؤلفة من اربعة اشخاص.
وفي ريف دمشق، تنفذ القوات النظامية حملة مداهمات في منطقة الشيفونية بمحيط مدينة دوما ومعضمية الشام والسبينة، بحسب المرصد الذي اشار الى سقوط مقاتل معارض في الهامة ومدني في عربين.
وفي مدينة حمص وسط البلاد، يتعرض حي الخالدية لقصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية، في حين اقتحم مقاتلون معارضون مبنى نقابة المهندسين في حي باب هود وسط مدينة حمص بعد اشتباكات مع القوات النظامية ادت الى مقتل اثنين من المقاتلين المعارضين الذين حطموا مجسما للرئيس السابق حافظ الاسد وصورة للرئيس الحالي بشار الاسد.
و لفت المرصد الى ان اشتباكات تدور قرب قيادة الشرطة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، اسفرت عن سقوط مقاتل معارض.
وجنوبا، تدور اشتباكات عنيفة في بلدة الشيخ مسكين في درعا، بينما اشتبك مقاتلون معارضون مع دورية امنية في قرية السيد حمود في الحسكة ما اسفر عن مقتل وجرح عناصر الدورية.
وقال المرصد ان اشتباكات عنيفة تدور قرب مقر الجيش الشعبي في مدينة ادلب شمال غرب ، بينما قتل مدنيان بعد منتصف ليل السبت الاحد اثر القصف الذي تعرضت له بلدة حيش في ريف ادلب.
من جهتها ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ان القوات النظامية في حماه وسط ، اقتحمت العوينة وحيالين والشيخ حديد وبريديج في سهل الغاب وسط إطلاق نار كثيف ومحاصرة كفرنبودة من كل المداخل وقصفها بالرشاشات الثقيلة واقتحام قرية المغير وهدم العديد من المنازل .
وحصدت اعمال العنف في سوريا امس 168 قتيلا هم 94 مدنيا و33 من المقاتلين المعارضين بالاضافة الى ما لا يقل عن 41 من القوات النظامية.
/7/2012 Issue 4264 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4264 التاريخ 30»7»2012
AZP02