خلافات سياسية أم حمى نفاسية ؟
قبل ايام ظهر علينا في احد الفضائيات الدكتور اياد علاوي وقالها بلسان عربي فصيح لا يقبل التأويل ولا التفسير من انه لا توجد مشكلة سياسية في العراق ولا ادري هل السياسة لا يعرفها الا اهلها في حين عاشها العراقيون وخبروها حتى ان طفلهم الرضيع علموه على ان تكون هديته بندقية او مسدس وهذا نتاج السياسة والحالة العسكرتارية التي يعيشها الشعب العراقي منذ امد بعيد فهل يا ترى لايعرف العراقي السياسة الا أصحابها ومنهم الدكتور علاوي فشخص الحالة المتدهورة والمربكة للجميع للحكومة والشعب على السواء بأنها غير سياسية فهل يا ترى انها مشكلة دينية اختلف الفقهاء والمفتون في حلها وحلحلتها وان الدكتور يريد ان يبعد نفسه عنها ام انها رسالة الى الائتلاف الموحد بأنه يريد حلها بأي صورة ولا ادري هل شعر بوجود تقارب بين المركز والاقليم كما حصل بين المركز وتيار الأحرار وبذلك يكون هو اللاعب الخاسر الوحيد في هذه اللعبة بعد ان تستقطب الحكومة الحالية الحليفين المعول عليهما من قبل القائمة العراقية ام ان اليأس من الحصول على قدم سياسي فوق ارض العراق الطائفي الذي ربما اتفق على إبقائه على هذه الحالة الامريكان والايرانيين يستنزفوه كما استنزفوه من قبل لجهالة صدام من جهة ولغرور القيادة الإيرانية بأستمرار الحرب بينهما التي أرجعت الدولتين المسلمتين 50 عاماً الى الوراء والتي خلفت الدمار نتيجة لسياسة خاطئة لعبها سياسي مخضرم صدام واخر رادكالي لا يعترف الا بولاية الفقيه لا نعرف مصدرها ويا ليتها خلافات سياسية بل هي حمى نفاسية لم تأتي الا بعد مخاض عسير وكانت بحق ولادة متعسرة وقد نتج عنها ارتفاع حرارة الام التي كادت ان تودي بحياتها اما الرضيع فقد اصيب بالتسمم لأن الحرارة احدث التهابات في الغدد اللبنية للمرضع مما ادى الى اصابة الرضيع بالاسهال والحمى وفقدان الشهية وهذا ما وجدناه في الولادة المتعسرة لحكومتنا التي قال عنها لا توجد فيها مشاكل سياسية وكأن الاستجواب وسحب الثقة ليست مشاكل سياسية وانما لعبة محيبس.
اعود الى ما اله الدكتور علاوي واقول له ايها الاخ كنا نأمل فيك الكثير ونتلمس فيك الوطنية والوطنية هي عدم التنازل عن الحق واذا ما كنت على حق لما هذا الانكار لحالة عاشها وعرفها الجميع هل تراك نادم ؟ لأنه لا مناص من التنازل الذي يسبقه الغزل ان المشكلة في العراق سياسية 100 بالمئة ولا جدال في هذا بالمطلق واتهام الاخرين بالاستحواذ على السلطة هو المحرك لهذا الاضطراب وغالباً ما كنت تقول بأن السيد المالكي دكتاتور وهو لا يصفك بهذه الصفة لا حباً بك ولا تنزيهاً ولكن لأن من لا يمتلك سلطة لا يمكن ان يطلق عليه دكتاتور لأنه جنين والاجنة لم تخرج بعد من الارحام ولكنه كان يقول عنك غير مرغوب فيه وكأنه لم يعانقك طيلة فترة الاحتلال وحين اصبح التنافس على السلطة قوي اخذ كل واحد منكم يرشق الثاني بما لا يحب ولا يرضى الم تكن هذه نتاج السياسة ومشاكلها اذن كيف لك ان تقول لا توجد مشكلة سياسية الا اللهم اذا اعتبرتم السلطة غنيمة ومنفعة خاصة وليس سياسة وهنا من حقل ان تقول هذا في حال ان تكون انت والمالكي الخصمان الوحيدان في الساحة ولكن هنالك خصوم لك وللمالكي اذن المشكلة سياسية بأمتياز. اننا نستغرب من تصريحك هذا ولكن تنتفي هذه الغرابة عندما نتأكد من ان هذا الكلام هو الغزل بعينه ولكن الغزل من طرف واحد لا يركن اليه وهو غير مؤتمن فهو والحال هذه اما لمنفعة خاصة او لأخذ ما يريده صاحب الغزل من الطرف الثاني الذي لا يعرف الغزل ولا يجيده وربما لا يؤمن به مطلقاً ان هذا التصريح من الدكتور علاوي هروب الى الامام وهو رغم معرفته بمن يغازله لا يلين ولا يعرف الغزل ولكن قد يتظاهر به وان لم يجيده بالمرة لأنه السياسة تعرف الدهاء لا الغزل فالدهاء فطنة وذكاء مصدره العقل والغزل ميول وهوى مصدره النفس وهو غير ثابت يتقلب ولم ولن تجد غزلاً استمر الا اذا لم يحصل صاحبه على ما يريد ولكنه ينتهي عندما ييأس ممن يغازله فحبذا لو بقت نبرة الانتقاد اذا كانت صادقة وتصب في مصلحة الجميع ولا يعترض عليها من توجه اليه لسلوك خاطئ منطلقاً من الحكمة القائلة (رحم الله من اهدى الي عيوبي) وهذا لا يعني اننا نتمنى الجفوة بين السياسين التي تؤدي الى هدم البناء او اننا لا نفضل ان تكون هناك حكومة تراقب وهي اشبه بحكومة الظل لأن هزيمة الخصوم السياسيين مدعاة للتفاخر والتعالي وبالتالي الذهاب بأصحابها الى التفرد والدكتاتورية حتى مع رفاق الدرب في الحكومة
فيصل اللامنتمي
/8/2012 Issue 4277 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4277 التاريخ 14»8»2012
AZPPPL
























