خاف نموت غربة ومحد إلنا
قال: وهو يلتحف الذكريات عباءة لتقيه صقيع الغربة ويتقيأ سنوات الطفولة الجميلة على مضض لتعيد الدفء الى روحه التي مشطها الاشتياق بأسنانه الفولاذية.
همس بشفتيه الذابلتين وتمتم بكلمات حروفها تخنقها العبرة احسست ان عيناه تنزف دماً عبيطاً وتعزف لحن الحنـــين وتشتاق الى هيكل عظمي مصلوب من أخمص قدميه الى رأسه اسمه سجن بين قوسين (العراق) كانت نبرة صوته تذكرني ايام زمان ايام الدراسة وكيـــف كنا نتقاسم (لفة الفلافل وبطل البيبسي) وكيف نتبادل الملابس وكيف نتشاطر الضحكات.
وكيف كنا نلهو ونمتطي حصان الدنيا دون رقيب أو حسيب .
بعدها أخذته إغفاءة صمت ثم ارعدت وابرقت وامطرت عيناه لؤلؤا من نرجس وقال في امتعاض: لم أتذوق يوما حلاوة هذا الوطن ولا حتى بحلم عابر وعار حتى عن المشاهد والصور مجرد حلم وان كان بالأسود والابيض.
مشرد فيك يا وطن وتعلم أني لا أبالي بعيوبك بزلاتك بجورك بفقرك بجهلك لا أبالي حقا وكل أملي أنت ولا غيرك حبيب. أفكر كيف ستكون؟ وكيف سأكون وأنا أسكنك أرهقت عقلي وأنا أحلم بك، كم وكم منيت نفسي بإحدى صباحات عمري أن لا أستنشق فيك (شعواط) احتراق خبز امي.
ولا تلوث هواؤك برائحة بارود بندقية اخي التي صوبها الى صدري أكره كثيرا من يسكنك وأمنيته النزوح منك أكره أكثر من يسكنك ليدمرك بدلا أن يبنيك أكره نفسي لأني تمكنت من صناعة قدري كله وفشلت بالقدر الذي يجمعني بك!
حاولت عبثا أن أصنع من غربتي وطن وان أرسم له خارطة مطرزة بخيوط من ذهب وعلم تعلو سارية أعلى أعالي القمم وحدود مترامية الاطراف في شماله انقش جبلاً اشم وفي جنوبه أرسم نخلة عارية تغتسل على ضفاف شط العرب.
لكني سرعان ما أفيق لأجدني خائناً وكذاباً أشر فهنــــــاك دائما فراغ فـــــــي روحي وشيئ ما يخبرني بأن هناك مكاناً شاغراً لا يليق ألا بك ياعراق..
وفي الختام قال لي كلمات مؤثرة تقول:
خاف نموت غربة ومحد النا
هاي الناس ما بيهم محنة
يمتة نرجع الكم نشبع شوف منكم
مر فراكم والله يا اهلنة
بعدها انقـــــــطعت أنفاس هاتفه النقال دون أن يودعني.
محمد السيداوي
























