حوار مع الدكتور توفيق عزيز عبدالله
ظلال حضارية تؤثر في تطوير اللغات
حاوره عمر عبد الغفور القطان
يعد د. توفيق عزيز عبدالله واحدا من أبرز أساتذة اللغة الفرنسية وواضعي معاجمها في العراق، فضلا على جهوده الترجمية التي عرفتنا على نقاط مضيئة من ألأدب الفرنسي الحكايات الشعبية التي تزخر فرنسا بها إلى جانب ميادين أخرى تخصصية كان لضيف الزمان جهدا واضحها في نقلها أو الاسهام فيها بهدف تسهيل استيعاب الفرنسية لغة ونحوا وتاريخ لغة وأدبا. الزمان تحاور د. توفيق عزيز عبدالله حول رحلته مع اللغة الفرنسية تدريسا وإسهامات من تأليف وترجمة وتصنيف معاجم x هل نجح تدريس اللغة الفرنسية كلغة ثالثة بعد العربية والانكليزية أم بقي عدم الاهتمام بها ولم تلق تقبل المجتمع لها وما مدى نجاح تعليم هذه اللغة في المدارس العراقية،.
ما هو رأيك بصفتك رئيسا لقسم اللغة الفرنسية ؟
منذ أن تأسس قسم اللغة الفرنسية عام 1973م في جامعة الموصل إلى يومنا هذا وبعد مرور حوالي40عام فإننا يمكننا القول أن اللغة الفرنسية تأتي كاللغة ثالثة بعد العربية والانكليزية وهذا يدل دلالة قاطعة على نجاح تعليم اللغة الفرنسية على المستوى الجامعي إضافة إلى تعليم اللغة الفرنسية في المدارس العراقية وبشكل خاص في المدارس المتوسطة والثانوية في محافظة نينوى واستمرار تدريسها في الوقت الحاضر .
أن نجاح تدريس هذه اللغة يعتمد اعتماد كبيرا على تطور العلاقات الثقافية واقتصادية بين فرنسا والعراق مثل وجود شركات فرنسية تعمل داخل القطر وبالتالي تحتاج ألى مترجمين كذلك العمل على تعميم تجربة تعليم اللغة الفرنسية في المدارس التي تحتاج بالتالي لمدرسين للتعليم فيها مما يودي إلى زيادة عدد الطلبة الراغبين في تعلم هذه اللغة لوجود فرص العمل بعد تخرجهم .
كتبت عن اثر اللغة العربية في اللغة الفرنسية أيمكن أن تحدثنا عن أهم تلك الآثار اللغوية؟
أن تأثير أي لغة على أية لغة أخرى يعتمد اعتمادا كليا على التطور الحضاري والثقافي والاجتماعي في هذه اللغة فقد أثرت الحضارة العربية الإسلامية في اللغات الأوربية بشكل كبير كالاسبانية والايطالية والفرنسية والانكليزية وقد تأثرت اللغة الفرنسية باللغة العربية في مجالات مهمة كعلم الرياضيات والفلسفة والفلك كما اثر العرب والمسلمون في إدخال تسمية الأشياء والفواكه وغيرها من خلال الأندلس الإسلامية في وقت كانت أوربا تعيش ذلك العهد المظلم في القرون الوسطى كما أكد ذلك المستشرقين الغربيين المنصفين بحق الحضارة العربية الإسلامية.
ترجمت قصصا للعديد من الأدباء الفرنسيين من أمثال يستربيشيل وبوكاس وبول لويس كوربية و برنارد دادي وغيرهم ما هي ابرز العقبات التي واجهتك إثناء إعدادك الترجمات تلك؟
كان سبب اختياري هذه القصص لأنها حكايات مخصصة لأدب الأطفال والشباب بشكل خاص وتحمل قيم أخلاقية إضافة إلى تميزها من الناحية اللغوية والفلسفية وتحمل دروس أخلاقية مهمة نريد أن نزرعها في الطفل إضافة إلى ذلك وجود تنوع ثقافي بين كتابهم فترى أن بعضهم فرنسيين وآخرون فرانكفونيون وآخرون إفريقيون يتحدثون الفرنسية.
لم يكن هناك أي عقبات في الترجمة فقد تم اختيارها لتناسب الذوق وأخلاق الطفل العربي لكونها تحتوي على دروس أخلاقية وأفكار فلسفية تم الإجابة عليها من قبل الكتاب أنفسهم أثناء عرضهم للقصص والحكايات .
ترجمت الوجيز في تاريخ الأدب الفرنسي فهل تحدثنا عنه ؟
أما عن ترجمة كتاب الوجيز في تاريخ الأدب الفرنسي فان الكتاب الأصلي يقع بمائة صفحة تتناول تاريخ الأدب الفرنسي منذ العصور الوسطى إلى يومنا هذا قمت بترجمة الجزء الأول الذي ينتهي إلى مطلع القرن الثامن عشر وتم الاشتراك مع زميلة معي في القسم بتكملة هذا العمل وإنشاء الله عند الانتهاء من العمل سيتم إخراج الجزأين بطبعة واحدة .
باعتبارك احد أهم كتاب المعاجم اللغوية العراقيين كيف تنظرون إلى التجربة العراقية والعربية في هذا المجال ؟
المعاجم اللغوية برأي لم يكن هناك معجم عربي منذ أن كتب معجم ابن منظور لسان العرب والمعاجم الحديثة التي عالجت كلمات دخيلة على اللغة العربية الحديثة لا تفي بالغرض وان المختصين لم يقدموا في هذا المجال ما كان مطلوبا منهم فقمت بأعداد معجم المصطلحات الفرنسية وتم أخراجها بثلاث لغات الانكليزية والفرنسية والعربية كما تم ترجمة معجم اللغة وعلم اللغة والعمل بالتعاون مع زميلين من زملائي هما السيد مروان محمد والسيد اوس عادل وقد تم قبوله للنشر عن دار المأمون في بغداد وصدر كذلك لي عن دار نائلة في عمان معجم خاص بالفندقة والسياحة ويعد الأول من نوعه لكونه معجم ثلاثي اللغات عربي انكليزي فرنسي إضافة لكونه يحتوي على المصطلحات الخاصة بالمؤتمرات التي يحتاجها الطالب العربي في كل مكان .
ما هي أهم الأخطاء الشائعة في لفظ الكلمات الفرنسية لدى الطلبة العراقيين ؟
أن من أهم الأخطاء الشائعة في لفظ الكلمات الفرنسية عند الطلبة العراقيين هي حروف العلة أو تلك الغير موجودة في النظام الصوتي العربي لكون حروف العلة في اللغة الفرنسية تنقسم ألى أربعة أنواع حروف العلة الشفوية البسيطة وحروف العلة الشفوية المركبة وحروف العلة الأنفية وأشباه حروف العلة أو الصحيحة لكون اللغة العربية تحتوي على ثلاث حروف علة هي ا.و.ي وهذا لا يعد نقص في اللغة العربية لان لكل لغة مميزات خاصة بها أما الحروف الصحيحة فالحروف غير الموجودة v.p,g علما إن الحرف الصحيحة الأخير موجود في اللهجة المصرية والسودانية أن هذه المشكلة وخاصة بحروف العلة المركبة والأنفية وشبه الأنفية تحتاج إلى جهد كبير لتصحيح اللفظ من قبل الطلبة العرب والعراقيين بشكل خاص وهنا نشير بان طلبة أقطار المغرب العربي شمال أفريقيا ليس لديهم هذه المشكلة ذلك أن اللغة الفرنسية هي اللغة الأولى لديهم وهنا فان المعاناة تزيد لان الخريجين الذين يّدرسون في المدارس المتوسطة والإعدادية ليس لهم الخبرة الكافية لتصحيح الأخطاء وعدم توفر المختبرات وزخم المنهج الدراسي وارتباط المدرس بجدول محدد لإنهاء المنهج فلا يعطيه الوقت الكافي لتقديم ما لديه من معلومات لطلبته.
توصف باريس بمدينة النور والثقافة والمتاحف و الآداب وكنت فيها من عام 1975حتى عام1977م ثم عدت إليها عدة مرات ما هي انطباعاتك عن فرنسا وكيف تصف والشعب الفرنسي من خلال تجربتك الشخصية ؟
بين عامي 1975 1977م كنت مقيما في فرنسا لغرض دراسة الدكتوراه ثم عدت أليها في أعوام 1981و 1985 و1997و2007م وكانت تلك الزيارات للأغراض العلمية البحثية ومنها لحضور دورات لمدرسي اللغة الفرنسية, هذا البلد يعتبر بحق بلد المتاحف والمكتبات والمعالم السياحية والمؤسسات الثقافات العالمية وكان الأساتذة مستعديين لتقديم كافة الخدمات العلمية المتوفرة لديهم وكانت المكتبات الجامعية والمكتبات العامة الأخرى الموجودة في باريس دائما في خدمة القارئ حيث تتوفر آلات التصوير بأسعار مناسبة لمواطني الفرنسيين والأجانب الزائرين لفرنسا. وكان الشعب الفرنسي ولا يزال منفتح ومحب ومتعاون في جميع المجالات واذكر لك أني في السبعينات خلال فترة دراسي لم نرى أي شرطي في شوارع المدينة التي كنت مقيما فيها ألا في حالتين أو ثلاث .
كيف تقيم عملية نقد النثر الأدبي وأساليبه في الموصل والعراق ؟
تشهد الموصل حركة نقدية أكاديمية مقبولة وهناك بحوث ودراسات واطاريح تعد في هذا الميدان.وأريد أن اذكر بأنه كان قد صدر لي و الأستاذ الدكتور عصام الخطيب كتاب خاص في النقد النثر وأساليبه وقد تم اعتماده كتابا منهجيا لطلبة الدكتوراه وكان من منشورات الموسوعة الصغيرة.
x
قدمت بحثين هما اسم العلم في الفن القصصي ودلالة اللون في الفن القصصي عند الراحل الدكتور عمر الطالب فما سبب اختيارك لهذا الموضوع ؟
يعد الراحلان الأستاذ الدكتور عمر الطالب والأستاذ احمد خطاب العمر من المشجعين لي في الكتابة في مجال اختصاصي والترجمة حيث قاما بمراجعة وتصحيح الأخطاء اللغوية علما بعدم اختصاصي باللغة العربية فقدم لي الدكتور عمر الطالب جميع القصص المنشورة وغير المنشورة لغرض الدراسة والبحث علما بان كلا البحثيين حصلا على درجة بحث أصيل ونشرا خارج العراق واذكر هنا أن لاسم العلم دلالات كثيرة وتقسيمات كثيرة عند وردها في النص القصصي وبشكل خاص الأسماء الدينية المستخدمة كثيرا في القصص العربية والعراقية وكذلك تلك التي تدل على أسماء قادة مثل خالد بن الوليد وأسماء الأخرى التي ليس لها دلالة وتم العرض بشكل علمي أم عن دلالة ألون فتختلف من مجتمع إلى أخر فاللون الأزرق كان يستخدم في المعابد والمراسيم الدينية في مصر القديمة إما دلالته فتختلف اليوم واللون الأبيض يدل على النقاء والعفة كما أنه له دلالة على الموت ففي الدين الإسلامي فان الميت يلف باللون الأبيض بينما الطوارق يلبسون اللون الأبيض وكذلك الحال بالنسبة للون الأسود فله دلالة على الحزن في مجتمعاتنا بينما ملابس الحفلات في المجتمعات الغربية هي باللون الأسود.
ما هي مشاريع الدكتور توفيق عزيز الأخيرة ؟
في هذا العام والعام المقبل سيصدر لي عن دار زهران للنشر في عمان الأردن سبعة كتب هي توطئة في علم اللغة،معجم مصطلحات الفلسفية،قصص وحكايات أطفال عالمية ،علم اللغة المعاصر نظرية وتطبيقا، معجم مصطلحات علم اللغة، بحوث الأدب واللغة، والحكايات الشعبية.
AZP09























