حوار الجسد تحت ثوب امرأة

حوار الجسد تحت ثوب امرأة
ضحى عبدالرؤوف المل
تمتلئ العتمة بالندى في لوحات موسيقية تصفّق مع أغصان الأشجار العارية، لتضيء أثواب الكون المسكونة بعتمة يشعشع صبحها قبل غروبها، وتصبح الميول الانسانية المحرّك العميق لرغبات جسد يقبع تحت أحاسيس ذهنية تختبئ وتظهر في مشاهد تصويرية خيالية تكون وحدها هي مفتاح الخروج من الشك والحيرة، فغروب الحياة كالضوء المسافر بين جنبات الحلم الصامت.. والحرف يثير تساؤلاً خاصاً بي حين وصلتني رسالته وكأنها ضوء يتساقط قطرة قطرة مع كل حرف أقرأه قال انتظرت العتمة لأرد التحية، فللنهار عيون تفضح تقصيري بمقاربة كلماتك التي كألف وسام تصرعني بالحياة وتحييني بالاختباء.. انتظرت جرعة شجاعة استمدها بقراءة قبلتك، فوددت ان أطبع على صفحة حبرك ومسام يدك قبلة الانتماء لشلالك.. من ينتصر بالسقوط في انتصارك؟.. مساؤك في المدى الأبيض احترام الغروب لك…
هل نجلس في عتمة شديدة الظلمة نستمد النور من أحرفنا؟.. هل يمضي الغروب مع صبح يتحاور ووشوشات عصافير ترفرف مع أرواح مغرّدة تغادرنا؟.. كيف يموت حب ويولد القلب؟.. كيف نرث ثرثرة المشاعر الجوفية فينا، كبئر يخفي عذب مذاق الماء فيه؟.. او كيف ندفنها لتكفنها أوراقنا وتظهر أمام العيون القارئة كزهرة غاردينيا؟…
تناولتُ المزيد من النسكافيه والظلمة تتلاشى أمام أصابعي، وكأني أكشف عن مدينة جديدة أسكنها كي أفكر في هدوء، لعل الأصباح في ضُحاها تتعرّى وتمنح الخلق جمالاً وتملؤهم طيوباً أخلاقية تنتظرها خوافق لغة كالريح القوية..
ما الخطيئة؟.. ما الحبّ؟.. ما النزوة؟.. لا توجد خطيئة سوى كسر نواميس الكون والاخوة ورود في أشواكها…
غمرني الحزن والدمع جفّ في مكاحل ليل أشرق بين زهوري التي تهتز، وكأنها تبحث عن عبير ربيعي تفتقده في برد شتاء قارس… لامستُ زهرتي بيدي داعبتها، فانتشر عطرها في برد الليل كأنه ثلج داعب أنفي..
سألت روحي لماذا أنت حزينة؟ ..
هل تحزن النباتات كما نحزن؟.. ام أننا نعكس مشاعرنا على كل من حولنا؟.. أمسكتُ دمعتي بين السبابة والإبهام .. مزجتها أكثر، شعرت بشفافيتها، وكأنها دمعة ليل خبأ ضوء نهار جعلني أسكن أكثر بين أزهاري التي أعشقها.. أحسست بسخونة أنفاسي وشددت سمعي كي أستطيع الإصغاء لصوت ليل يجيب على أسئلتي العالقة في نفسي، وكأنني لا أستطيع إثارة كوامنها خوفاً من ان تنفجر.. هل سأستطيع البوح على ورقتي، فتثمر أجوبة ترضى عنها نفسي؟..
رفعت ثوبي عن ساقيّ، فشعرت بلغة جسد اكتواه حوار يكتمه، بدأ يثرثر والليل كأنه حبيب لم أره لكن أشعر به حد الجنون، كما أشعر بالعتمة تلف شرفتي وأرجوحتي لأغرق فيه أكثر..
هذه المرّة سأسمع حوار جسد بارد كقطعة جليد مرمية على جبل الحياة. والروح في حيرة كأنها تريد ان تطير اليه.. أمسكتُ المقص وقصصتُ ثوبي الى قطع صغيرة نثرتها في الهواء، لأشعر بالبرد يغتالني كي يثرثر جسدي أكثر، ربما ليخلق حواراً متناغماً، فأشعر بروحي وهي تسكن هذا الجسد؟.. تسكن المدى الأبيض؟.. وكأنني حبّة لؤلؤ في كف الليل؟.. وهل أحتاجه؟.. هل أبحث عنه؟.. هل أرى فيه كل من أفتقدهم في حياتي؟.. أبي.. عمّتي.. أبو شلبي.. عمّي أحمد.. ذاك البائس من علّمني فن الحياة ثم رحل مع الموت؟.. صديقتي منتهى.. صديقتي كوثر؟.. أم أنه استحضار ذهني لطيف مجهول؟.. ربما أنا امرأة لن تكبر روحها؟.. تأملت جسدي وأنصتُّ له؟.. مسكون بالحياء من نظرات عيوني؟.. ضحكتُ بجنون .. وسألته هل تخجل من أنثى تسكنك؟.. نظرت لزهرتي وهي عارية دائماً لماذا لا تشعرين بالحياء.. كما أشعر الآن من نفسي؟.. أشعر بعيون الليل تحدق بي.. هل نحن نختلف في التكوين ام في الإحساس؟..
أسدلت أوراقها وكأنها تفهم ما أقول.. فأسدلتُ أهدابي وغفوت، ولم أشعر بنور الصباح يتغلغل في جسدي إلاّ حين أحسستُ بحرارة الشمس تدغدغني، فشعرت بالخجل من ضوء النهار… أسرعت لغرفتي لأكمل نومي قبل غروب ستلفّه العتمة من جديد.
/4/2012 Issue 4178 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4178 التاريخ 19»4»2012
AZP09