حنكة قاض – عماد يوسف القاضي

حنكة قاض – عماد يوسف القاضي

عندما كان المرحوم القاضي الشهيد يوسف خورشيد غائب رحمه الله قاضيًا في محكمة تحقيق قضاء تلكيف وكذلك في مركز محافظة نينوى/ الموصل ( 1989- 2002 ) تعرض أمامه شكاوى كثيرة عن المشاكل التي كانت تحدث…فكان القاضي يوسف يطلب من المحققين قبل حلول عيد رمضان او عيد الاضحى المباركين ، الدعاوى التي تكون موضوعها مشاجرة بين افراد الاسرة ، او بين اولاد العم ، او حادث مرور، …بحيث لا يوجد في القضية حق عام ، وبعدها يفرج عنهم بكفالة ….فكان من بجوار الوالد يسالون: استاذ يوسف انت اخرجت كثيرًا من المساجين، نخشى ان تكون عليك مسؤولية! اجابهم بالحرف الواحد:( نيتنا الاصلاح فيما بين المشتكين، وان مهنة القضاء الاصل فيها الاصلاح بين المتخاصمين ) (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) سورة البقرة 128 وهؤلاء بعد خروجهم بكفالة من التوقيف، والعيد على الابواب، والناس فرحانة ، واهل الخير كثر، وقد يتدخل رجل حكيم ، فيتصالح المتخاصمون فيما بينهم والعيد رحمة وتسامح .وبعد ان ينتهي العيد، يأتي كثيرٌ من المفرج عنهم ومعهم المشتكين لكي يتنازلوا عن شكواهم لحصول الصلح والتنازل بينهم …وتغلق الدعاوى ، وتوأد المشاكل، ويخرجون من المحكمة ودموع الفرح والدعاء بالخير للقاضي رحمه الله ،وكل كلمات الشكر والثناء تقولها ألسنتهم وظرف حالهم …..بحيث تدمع عين القاضي من الفرح لفرحهم .وكان هذا الامر يتكرر كل مناسبة وعيد عندما كان قاضي للتحقيق ، ونفس النية والتوجه يكون بأسلوب آخر في محكمة الأحوال الشخصية ، ومحكمة البداءة…الخ .ملخص التجربة أعلاه كان يوصي من حوله من الناس:

(حاول قدر المستطاع ان تعمل عملاً صالحا تنفع به الناس، تنال بها دعوة بالخير لك منهم بظهر الغيب ) .فمن النصيحة والوصية أعلاه( مدرسة القضاء ) يظهر لنا:

أن الإنسان يجب عليه أن لا يظلم في عمله ، وأن يساعد الناس وفق السلطة التقديرية الممنوحة له ، وأن يعطي حقوق الناس ، والإحسان مع الانسان وكل شيء …فالكل راحل ، لا يبقى إلا عملك .