حكاية إناء الزيت
ونحن نعيش أواخر أيام عام ميلادي منقض وأوائل عام ميلادي مقبل يحتفل أخواننا المسيحيون في هذه الأيام بولادة مار الياس الذي كان يدافع عن عبادة الله الواحد بين قومه ولمار الياس أثر عميق في نفوس المسيحيين لذا نجد الكثير من الكنائس كانت تسمى بإسمه .
وفي إحدى الكنائس التي كانت تسمى مار الياس كان كاهنها الحريص عليها وحسن النية لاحظ بأن كنيسة القرية (كنيسة مار الياس) صارت قديمة وغير لائقة بشفيعها مار الياس ويجب إعادة بنائها لتدوم فأغتنم مناسبة القداس لجمع التبرعات لبنائها وبعد قراءته للإنجيل المقدس قال للحضور سأحكي لكم قصة إناء الزيت عندما إنحبس المطر عن الأرض وهلك الكثير جوعا صادف أن مر مار الياس بامرأة فقيرة توقد عيدانا فطلب منها كسرة خبز ولم تكن المرأة تعرفه فقالت : ليس لدي سوى حفنة دقيق في الكوار وقليل من الزيت في الإناء وها أنا أعمل منه قطعة رغيف لي ولإبني لنأكله ثم بعدها نموت .
فقال لها مار الياس : لا تخافي فان كوار الدقيق في بيتك لن ينفد من الآن والزيت في الإناء لن ينقص إدخلي وأعملي قطعة الرغيف وإقسميه بيننا نحن الثلاثة .
وصدق مار الياس مع المرأة فلم يفرغ كوارها ولم ينقص إناؤها .
ثم قال الكاهن : ومار الياس اليوم يقول لكم الآن بيته صار غير لائق لشفيعكم أعطوه مما تملكون من زيت وهو سيبارك فيكم ويكون صادقا معكم كما كان صادقا مع المرأة الفقيرة . فذهب الجميع إلى بيوتهم وأحضروا كل ما يملكونه من زيت فقد كانت القرية منتوجها الرئيسي هو الزيت ولكن الزيت لم يكن كافيا لإعمار الكنيسة فراح الكاهن يكرر حكاية إناء الزيت في كل قداس وفي كل مناسبة حتى تمكن من بناء الكنيسة من جديد.
أبطالنا أبناء الحشد الشعبي صانعو النصر والظهير الصلد لقواتنا المسلحة الذين يضحون بأغلى ما يملكون من أجل الحفاظ على كرامة الوطن ووحدة أبنائه وأراضيه والذين بظلهم نعيش في بحبوحة الأمان هم اليوم بأمس الحاجة لتبرعاتنا المادية والعينية لإدامة النصر على التكفيريين من داعش ومشتقاتها أعداء الإسلام وكل الأديان جودوا بما رزقكم الله لأبنائكم في الكيان التضحوي الحشد الشعبي ليبارك الله في رزقكم ويوسّع عليكم في داركم وأن يرحمكم رحمة تغنيكم بها عن رحمة من سواه كما قال الله سبحانه في كتابه الكريم … (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فكل من أنفق في سبيل الله يخلف عليه الله عز وجل بأكثر من ذلك، وله الأجر والمثوبة.
عدنان فاضل الربيعي
























