حقوق بعد الموت

حقوق بعد الموت

أرخى الليل سدوله والقمر لا يقوى على النهوض فهو ينتظر وليده وحمامة في الطرف العلوي لشجرة تهدر لصغارها وتضمهم من برودة الجو حيث الشتاء في أوله .

هدير أو ( أم نزار ) كما يطلق عليها أبناء منطقتها تنظر الى ساعة تعلو رأسها لاتكاد ترى عقاربها الا بتعب وعناء كانت تتألم من شدة ما حل بها قضت سنوات من عمرها متهمة بالعمل تحت طائلة العمالة والخيانة تنظر بين الحين والحين الى تلك السجادة التي أخذت رطوبة الارض مأخذها منها تتحدث معها بهمس فهي رفيقة معها عندما تقطن في غرفة مظلمة الرفاق معها كانوا يتسابقون في ظلام الليل ليخرجوا من أوكارهم من أنابيب المجاري المتدلية على طول الغرفة في طرفها المؤدي الى غرفة التحقيق .

تنهدت بصوت عال ليقطع ذكرياتها ظلام دامس يحلُ عليها ضيفا في نفس الوقت من كل يوم بقيت مستلقية على سريرها من غير عادتها في كل مرة لتضيء غرفتها فكلا الامرين سيان عندها والذي هون عليها الخطب سكون الآلم في قدمها اليسرى التي كانت رفيقة السياط عندما تحملها الاقدار قهرا الى تلك الغرفة حيث يتسامر الرفيقان فيما بينهما بعد منصف الليل وفي أكثر الاحيان يكون في تلك الجلسة ضيفا عليهم أسلاك متدلية مرتبط أحد طرفيها بأمِ لهنً تمدهنً بالقوة وطرفها الاخر يناغم أطراف تلك القدم كان يزعجها ذلك الضيف وهو يدخل عنوة عليها ولكنها إعتادت عليه حتى لتشتاق له عندما كان يغادرها في بعض الليالي .

مرً عليها أكثر من سنة وهي منشغلة منذ الصباح الى زوال الشمس لكي تسترد شيئا من حقوقها على ماقدمته من سنوات عمرها كانت تعمل كاتبة على آلة طابعة قبل أن تفصل من عملها في أحدى المؤسسات الحكومية وعندما تنفس الصباح عليها أخذت على عاتقها أن ترجع الى ماكانت عليه من عمل فكان عليها أن تقف في طابور طويل في مؤسسة تعنى بإسترداد الحقوق وبعد عناء طويل من الانتظار وهي تتكئ على عكاز تساعد قدمها في الوقوف أخبرها المسؤول أن إسمها لم يدون في قائمة الاسماء فمن بيده زمام الامور لم يثبت موقفا لها في وقت هيجان الذئاب .

كان أكثر مايهمها هو قوت يومها لا تعتبر بأكثر من ذلك فلها بيت من غرفتين يأويها أحداهما كانت لابنها الوحيد وغرفة تجمعها وزوجها .

وكلاهما قطف عندما هبت رياح فجر ذلك اليوم تحمل بين طياتها ذئاب لاتعرف الا إرضاء غرائزها في يوم عاصف حجب أصفراره لون السماء انقادا الى مقصلة نصبت من خشب البيوت التي غادرها أهلها عنوة لم تعد هدير تتذوق حلاوة التمر الذي تغمسه مع قطعة صغيرة من الخبز .

إستمرت على ذلك الحال حتى رفرفت روحها فكتبت جرائد تلك البلاد قصتها ودُونت أقوالها ضد مجهول وأطبق القاضي ملفها فأنًه لم تقرر الجهات العليا بعد صرف الحقوق .

زاهد الحمزاوي – النجف