
حقاً بكى .. لوريا – منهل الهاشمي
منذْ كنا طلاباً ونحن نتندر بالقول بأن اصل كلمة (بكالوريا) هي ان هناك طالباً اجنبياً اسمه (لوريا) حين اقبلَ الامتحان الوزاري المرعب بكى خوفا وقلقا من صعوبته ومن هنا جاءت تسميته بالبكالوريا !.
ومن المؤلم حقا ان نسمع بحوادث الانتحار او الوفاة المؤسفة والمتكررة لأبنائنا طلبة السادس الثانوي إثر اخفاقهم بامتحان البكالوريا الذي بات مجرد اسمه يشكّل رهبة كبيرة لديهم وهذا حتما يعود للضغوط النفسية التي يتعرض لها الطالب ذاتيا وكذلك من قبل الاهل للإتيان بأعلى معدل لتحقيق حلمه… وقد يكون حلمهم!!.
وعليه اقترح على السادة في وزارة التربية الاقتراح الآتي راجيا النظر فيه ودراسته بجدية لما فيه خدمة لابنائنا الطلبة الاعزاء :
يتم توزيع المعدل المؤهل للقبول الجامعي كنِسبْ على المراحل الثانوية الثلاثة بطريقة تراكمية بدلاً من إقتصاره على معدل السادس الثانوي فقط وكالآتي : 20 بالمئة لمعدل الرابع ثانوي, 30 بالمئة لمعدل الخامس الثانوي, 50 بالمئة لمعدل السادس الثانوي. ويكون حاصل جمع هذه النسب هو (المعدل التنافسي الثانوي او الاعدادي) للطالب والذي على ضوئه يتم قبوله الجامعي على غرار مبدأ احتساب توزيع المعدل لخريج البكالوريوس المتقدم للماجستير. بمعنى إذا افترضنا مثلا بأنّ معدل الطالب لمرحلة الرابع الثانوي كانت 80 بالمئة , والخامس 70 بالمئة والسادس 60 بالمئة عليه ستكون نِسب معدله السنوي بموجب التقسيم اعلاه كالآتي :
الرابع 80 * 16 = 0,20، والخامس 70 * 21 = 0,30، والسادس 60 * 30 = 0,50، وبذا سيكون معدله التنافسي الثانوي بعد جمع النسب هو (67) بدلا من (60) كالسابق.
الاسباب الموجبة للاقتراح :
1 ـ تخفيف الضغط النفسي والتوتر لدى الطالب بأن يتم توزيعه على ثلاث مراحل بدل مرحلة واحدة حاسمة.
2 ـ منح الفرصة للطالب بأن يُؤخذ بالحسبان اجتهاده في الصفوف الثلاثة الثانوية وهو ما يحفزه للتفوق فيها بدلا من سنة دراسية واحدة تحدد مستقبله.
3 ـ الاوضاع الامنية والخدمية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية الصعبة التي يمر بها البلد وتأثيرها السلبي على المستوى العلمي للطالب واداؤه الامتحاني.
4 ـ بعض الطلبة ـ إن لم يكن الكثير ـ قد يكونون متفوقين على امتداد المرحلة الثانوية بل وربما طوال سنيّ دراستهم لاحدى عشرة سنة متواصلة لكنهم لم يوفقوا بامتحان البكالوريا الحاسم لظرف طارئ ما قد يكون شخصيا او عائليا او امنيا او غيرها من الاسباب المذكورة اعلاه, ناهيك عن الضغط والتوتر النفسي الشديدين عشية فترة الامتحانات الامر الذي سيتسبب بضياع كل سنوات جهوده واجتهاده تلك ليُقبل بكلية او معهد بعيدين تماما عن حلمه وهذا فيه غبن كبير له وقد لمسناه شخصيا لدى الكثيرين.
ولا ضير بأن تتم الاستبانة عن هذا المقترح على موقع وزارة التربية الالكتروني مثلا للطلبة ولأولياء امورهم قبل تجربته لمعرفة مدى فائدته للطالب ونجاعته من عدمها واذا كانت النتيجة ايجابية فليتم تطبيقه لثلاثة اعوام دراسية تجريبية لمعرفة مدى جدواه لان عاما دراسيا واحدا غير كافٍ فنتائجه ستظهر على المدى البعيد, فإن كان خيرا فبها ولُيقرّ دائميا وبخلافه يتم العودة للنظام القديم رغم كل سلبياته وما تسبب بالمآسي لأبنائنا !.
وليكن سادتي المسؤولون في وزارة التربية كل همنا واهتمامنا في بناء النشيء السوي قبل أن يقتصر على مجرد حشر وحشو المعلومات بطريقة تلقينية ببغاوية (درخية) برؤوس طلبتنا لتحقيق المعدل الذي يؤهله للكلية المرجوة, ولهذا سُميت بوزارة (التربية) وفي مصر الشقيقة اسمها (وزارة التربية والتعليم) اي انّ التربية فيها مُقدَّمة على التعليم, ولنكسب استقرارهم النفسي بدلا من من تحميلهم بعبء نفسي كبير مضاف للظروف المذكورة في فقرة (3) بسبب صرامة ضوابط وقوانين (البعبع) الذي اسمه بكالوريا فضلاً عن بعض الاسئلة الخاطئة !!.
وما فائدة أن يحقق الطالب حلمه بقبوله بالكلية المبتغاة لكن على حساب صحته النفسية والجسدية فقد يبقى أثَر ذلك التوتر والقلق كامناً لديه لأمد بعيد وقد يصيبه مرض السكر المبكر وهو لمّا يزل بعد في مقتبل شبابه, او قد يخفق بامتحانه فينتهي به المطاف كما حصل مؤخرا بأن يزرع برأسه رصاصة بعد ضياعه حلمه .. فيضيع حياته .. ولنضيع شاباً بعمر الورد كنا نحن ـ لسبب او لآخر ـ المتسببين بمأساته !!.



















