
حربُ سانت ليغو – حسين محمد الفيحان
بعد اتساع دائرة الرفض الشعبي لقانون الانتخابات بشكله الحالي، احتدم الاختلاف بين الكتل الكبيرة و الصغيرة داخل مجلس النواب بشأن تمرير فقرات قانون انتخابات مجالس المحافظات، وهذا ما افضى الى تأجيل جلسة التصويت على القانون الأكثر من مرة، و السبب في ذلك المادة الثانية عشرة من القانون و فيها القاسم الانتخابي (سانت ليغو)، التي عرقلت نسبته التصويت على الفقرات الاخرى، و(سانت ليغو) يعني انه : بعد انتهاء مرحلتي الاقتراع الخاص والعام تبدأ مرحلة الفرز وتقسيم أصوات الناخبين على الكتل والمرشحين كلٌ حسب استحقاقه، اعتمادا على نظام القاسم الانتخابي بنسبة معينة تحددها طبيعة النظام السياسي و التفاهمات بين الاحزاب المشاركة في الانتخابات، و قد طبقته السويد والنرويج كأولى دولتين لتوزيع المقاعد على الكيانات الفائزة في انتخاباتهم سنة 1951م . حيث توزع في هذا النظام المقاعد من خلال مرحلة واحدة فقط، بتقسيم الأصوات التي حصل عليها كل كيان على الأرقام الفردية لعدد المقاعد المخصصة لكل محافظة، ثم يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً و احداً، وتتكرر هذه الحالة حتى يتم استنفاد جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.
و هنا تُريد الكتل الصغيرة ان تكون نسبة القاسم الانتخابي واحد بوينت اربعة (1.4) او اقل من ذلك، لتحفظ من خلالها حقوقها التي تقول ان الكتل الكبيرة قد ابتلعتها خلال الدورات الانتخابية السابقة، ضامنةً بها فوز المرشح صاحب العدد الاكبر من الاصوات في القائمة الانتخابية بعيدا عن تسلسله و ترتيبه و انتمائه، و لتدعمها بالوصول الى التحالفات و الائتلافات مع جميع الكيانات السياسية بما تراه يناسب رؤاها و توجهاتها، بغض النظر عن حجم تلك الكيانات من حيث عدد نوابها و مقاعدها في البرلمان، وبهذا يكون لها دور في العملية السياسية افضل بكثير من دورها الحالي، المعارض بلا نتيجة و فائدة .
بينما تصر الكتل الكبيرة على ابقاء نسبة القاسم الانتخابي (سانت ليغو) واحد بوينت تسعة (1.9)، او تخفيضه بعُشرٍ او عُشرَين لا أكثر، قائلةً ان اية نسبة غير هذه ستشظي كتلها و تبعثرها، وستزيد من عدد الاحزاب المشاركة في الانتخابات الى ضعف عددها الحالي، وهذا ما يجعل المواطن (الناخب) في حيرة من امره بشأن البرامج الانتخابية المطروحة، و سيزيد من حالة الانقسامات و الفوضى السياسية في البلاد .
وبين المطلبين المتضادين السابقين يخرج مطلب يقول ان تأتلف القوائم والاحزاب الصغيرة المدنية واليسارية والليبرالية وتدخل الإنتخابات بكتلة موحدة، وبهذا يمكن ان تحصل على تمثيل داخل مجالس المحافظات، وأن لاتشتت اصوات جمهورها في قوائم صغيرة لاتستطيع ان تحقق النسبة المطلوبة .
ووسط معركة (سانت ليغو)، يتطلع المجتمع العراقي الى قانون ونظام انتخابي يوصل من ينتخبهم الى التمثيل النيابي الصحيح ويحقق رغباته و تطلعاته المعيشية و يوفر له الخدمات المفقودة، بعيدا عن اهداف الاحزاب و مصالحها، التي لم ينتفع منها شيئ طوال الاربعة عشر عاما الماضية، بل كانت السبب في ولادة ونمو ازمات سياسية و اجتماعية و اقتصادية عصفت في ميادين الحياة المختلفة .
ونسبة سانت ليغو التي اتفقت عليها الكتل الكبيرة مؤخراً واحد بوينت سبعة (1.7)، غير كافية لمطالب الجماهير و طموحاتهم.. وهذا ما ينذر بتصعيدٍ سلمي بين الشعب والبرلمان، اذا بقيت تلك الاحزاب على منهجها في تغليب مصالحها على مصالح العراقيين.
كربلاء



















