جلسة إحتفاء بالقاص جعفر المكصوصي
الومضة السردية وإقتناص اللحظة
كريم جبار الناصري
احتفت مجلة (شناشيل ابنة الجلبي ) يوم الجمعة 26-8-2016 في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي بحفل توقيع المجموعة القصصية (رماد الكلمات ) للقاص (جعفر صادق المكَصوصي) ..
دار الجلسة الروائي( صادق الجمل) .. قدم سيرة ذاتية للكاتب ومنجزه القصصي في القصة القصيرة والقصيرة جدا ومنها مجموعة قصصية (الأسود البابلية عام 2000) ومجموعة قصصية (كونفيفيا عام 2013) ومجموعته المحتفى بها (رماد الكلمات 2016 ) وله رواية ومجموعة شعرية تحت الطبع وأشار الروائي صادق الجمل للقاص أنه كاتب له حضور وجمهور وحاوره الروائي (صادق الجمل )عن علاقته بالأدب ورؤاه عن السرد الحديث وإخضاعه للتقنيات وعن بداية الكتابة وأين يجد نفسه في قصصه ونوه مدير الجلسة الروائي (صادق الجمل ) على المقدمة التي كتبتها الدكتورة (هديل عبد الرزاق احمد )والتي أكدت على ” إن المجموعة مزيج مركب من كل ما تقدم يمتلئ بالحركة والدهشة التي تمنح الباحث والناقد مسوغات لخوض تجربة دراستها وتحليلها والتفاعل مع جماليتها .. .. وكذلك نوه عن الورقة النقدية المرفقة مع المجموعة للناقدة أشواق النعيمي والتي أشارت “خطاب يتردد بين الذات والموضوع بين المباشرة والرمزية بين البوح والاختزال بين الإيحاء والترميز بين عوالم الواقع وعوالم الممكن والخيال في رؤية سردية فنية منحازة لشعرية الصورة وعفوية اللغة بواقعية السرد “..
القاص جعفر المكَصوصي بدأ حديثه قائلا : الكتابة كانت تلازمني منذ وعيي الأول في الطفولة فكنت في الابتدائية ألقي كلمة الخميس وكنت اكتب الشعر وبعض الحكايات وتلازمت معي الكتابة في مراحلي الدراسية وحتى في الأكاديمية العسكرية كان يرافقني الكتاب ودفتر الملاحظات ..تأثرت بالواقع ولكل كتابة لها اشتراطاتها التقنية والأسلوبية وحتى في استخدام التقنيات وفي القص القصير جدا وجدت الضربة والاختزال والتكثيف والثيمة والإدهاش والمفارقة والنهاية الصادمة وغيرها من الاشتراطات التي جذبتني لكتابة هذا الجنس الأدبي ..ومن اقرب القصص لي قصة كسر الطوق وقصة رماد الكلمات فهي تتحدث عن حالة خاصة في حياتي .. وقرا القاص بعض من قصص المجموعة المحتفى بها..
قدمت أوراقا نقدية عن مجموعته (رماد الكلمات )من قبل الناقد (يوسف عبود جويعد والناقد علوان السلمان والناقد مهند طالب) جاء بها احترافية القاص بفن القص وتجربته الواقعية بسرد الأحداث وتماهيه مع القص القصير جدا الذي أبدع به .. الناقد يوسف عبود – قدم ورقته النقدية (رائحة الوطن في …رماد الكلمات ) تناولت واقع التغيير بعد 2003 وعن لمعارك التي حدثت …ونوه الناقد على. ” الأديب المبدع إن خاض غمار الحرب وعاش تجربتها في هذه الظروف وهي مختلفة الأشكال ومنها المواجهة بالسلاح ومنها المواجهة للعقل والفكر ومنها الإشاعة ومنها نبذ الطائفية ومنها أظهار تاريخ هذه الأرض وتراثها الحضاري والممتد إلى آلاف السنين فان دوره لايقل شأنا عن المقاتل الذي يقف في مواجهة العدو على خطوط النار مضحيا بحياته ذائدا فيها عن حياض الوطن الغالي ..وهكذا تتحقق المعادلة المطلوبة في هذا البلد في أن يكون الأدب سلاحا ثانيا يوازي سلاح المقاتل للدفاع عن لوطن …” وأكد الناقد .. “بعد الاطلاع على المجموعة أن تلك الخطوات كانت موفقة عند القاص جعفر المكصوصي فهناك قصص خرجت من ارض المعركة وتتم..تلك وحدة في بنائها النصي خبرة قيادية وروح قتالية عالية وتناولت في ثيماتها ورسالتها الإنسانية والأدبية وأنساقها الثقافية المضمرة نواحي مختلفة وأهمها قصص الحرب وقصص العلاقة الإنسانية ..وقراءة لبعض القصص والتي كثيرة ومتنوعة وتحتاج إلى وقفة تأمل طويلة ..”
الناقدعلوان السلمان – ورقته كانت بعنوان (الومضة القصصية واقتناص اللحظة الهاربة)
تحدث عن التجديد باعتبارها مهمة الفن ولتي سجلها المنتج من خلال رؤاه الفكرية لتوصيل رسالته الإنسانية .. وقال “فن القصة هو أحد المكونات الإبداعية التي تعتمد الإيجاز والتكثيف الذي هو هاجس المنتج الذي اتخذ من مشهور مقولات تشيخوف “أن تجيد الكتابة عليك أن تجيد الاختصار “
ورماد الكلمات ..أنموذج هذا الجنس الأدبي المعتمد تقانة التكثيف والإيجاز المحققان للشكل والمضمون النصي لنصوص المجموعة السردية التي نسجت عوالمها أنامل المبدع (جعفر صادق 2016 )..والتي تستند على ثيمات ومحاور دلالية تترجم تدخل الاجتماعي والإنساني وانصهار هما فنيا ومرجعيا في بوتقة موضوعية باتخاذها أسلوب الفص القصير جدا (الومضة القصصية )شكلا بنائيا يكشف من خلا له عن قدرته على التقاط اللحظات وتسجيلها باستثمار العناصر اللغوية المؤطرة بحثيثات دلالية تعلن عن مضامينها السردية التي تنبثق من المفردة الرامزة بوصفها لفظا مشحون الدلالة في سياق يبذل فيه القاص جهدا استثنائيا بهندسة صوره وتراكيبه الجميلة ورصفها في المكان المناسب ..كونه شكلا تعبيريا متميزا وبحركة ذهنية نعبر عن مكونات الحدث الذي يستفز الذاكرة .. وأضاف الناقد علوان ” يحاول القاص تطويع الحدث والكشف عن الذات المغتربة وجدانيا ومكانيا بلغة تعبيرية تعتمد البؤرة الموجزة .. المشحونة بالخيال ..فضلا عن توظيف ا لجملة الفعلية الدالة على الحركة من اجل تسريع إيقاع السرد وتحريك نغمته بألفاظ مشبعة بالحركة المرئية ..واعتماد لعرض الذهني للإحداث القادرة على إيصال الأحاسيس الداخلية لأكثر صلة بالواقع لغرض تقديم صورة متماسكة البناء واضحة لمعالم مؤطرة بوحدتها الموضوعية..”
الناقد مهند طالب قرأ ورقته النقدية عن المجموعة ..
أشاربها إلى القصة الأولى في المجموعة فقال : “قصة قصيرة لأنها لافتة للأنظار بسبب متنها ومبناها الوصفي والتعبيري الذي ابتدأ بتقنية توظيف الرمز وفنية التعبير الذي يشاكس المعنى بنحو وصفي ..ونوه الناقد على ..”يتحول الخطاب في هذه القصة لنمط سردي يحيلنا إلى مستوى خطابي ذا مقومين حكائي وحواري حيث نجد إن الفعل يقع على الشخصية وليست هي من تختاره بينما ينفلت السارد من استرساله ليدخل حوارا خطابيا يؤثث بنحو ما إلى لمؤاربة ..رماد لكلمات قصة تبدأ بسردها المباشر لكنها سرعان ما تتحول إلى عالم آخر يتناول صوت خارجي وآخر داخلين خلال النقلة الخطابية التي ينتقلها الراوي.. ” وأكد الناقد بنهاية ورقته “
القصص مابين القصة القصيرة والقصيرة جدا بعضها تحكم بها الضمير الغائب وبعضها الحاضر كما حدث في قصة رماد الكلمات التي كان فيها الروي ولمؤلف هما واحدا على حد سواء .لقد دس لمؤلف شخصيته في بعض شخصيات قصصه كما كتب أفكار ورؤى ودسها في الشخصيات وحواراتهم كأنه يريد بذلك بعض اختاره بعناية ليلائم مبتغاه .. ..وأشار.. إلى إن (جعفر المكَصوصي )تجربة سردية نشطة تتحرك وفق الإدراك الحسي في حبكة القصة وبنائها الناضج ..
وختاما قدم رئيس مجلة شناشيل مهدي سهم الربيعي كلمة و ثم توزيع شهادات تقديرية للقاص المحتفى به والى المشاركين.
























