توقيع العواصم عبرت إلى الضفة الأخرى في سوريا

توقيع العواصم عبرت إلى الضفة الأخرى في سوريا
فاتح عبدالسلام
دول مجلس الأمن المؤيدة لقرار نافد ضدّ النظام السوري وتلك غير المؤيدة تعمل الآن بجد وكثافة وسريّة واضحة أحياناً في اتجاه ترتيب الوضع الدولي والإقليمي لمرحلة ما بعد حكم الرئيس بشار الأسد. وليس عملها مهما كان نوعه المعلن الآن باتجاه ترسيخ وجود النظام بما فيها روسيا نفسها التي هي روسيا الرئيس فلاديمير بوتين اليوم والذي سيبدأ عهده بلقاء خطير ومهم مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خلال أيام، وهو حتماً ليس لقاء تعارف. ذاكرة واشنطن الاستراتيجية تعرف من هو بوتين منذ رئاسته الأولى، كما إنّ بوتين نفسه يعرف إنه لا يبدأ من الصفر في علاقاته مع واشنطن وهو خير من يجيد الصفقات معها. وحسب المعلومات المتواترة والشحيحة فإنَّ عواصم الدول الكبرى قد شكلت لجانها وهيئاتها السياسية والأمنية والعسكرية لدراسة احتمالات الوضع في سوريا لمرحلة ما بعد هذا النظام القائم الآن، وفي اطار رؤية تميل إلى إنَّ هناك انهياراً مفاجئاً سيلوح في الأفق بعد رفع تقرير المبعوث الدولي كوفي عنان ووفد المراقبين الدوليين الذين يتعرضون لتفجيرات غامضة معلومة مجهولة في زيارتهم الى درعا ودمشق وريفها وحمص وسواها. وفي ظل العجلة الأمنية التي تسير بوتيرة عالية لا تتناسب مع بنود خطة عنان المفروض إن العمل جارٍ بها من حيث فحواها ومعناها في الأقل.
ليس هو حال الدول الكبرى فقط في الشروع بالعمل لمرحلة ما بعد النظام السوري، وإنما هو وضع دول الجوار حيث في الأردن تجري مناورات دولية يشارك فيها 12 ألف جندي بعنوان رمزي مثير هو الأسد المتأهب . ويشغل الأردنيين هاجس القلق النوعي لما يحدث في سوريا ذات الحدود الطويلة مع بلادهم. أمّا تركيا فهي في قلب الحدث وقد انتقلت إلى الضفة الأخرى من مسار تعاطيها مع الأزمة في سوريا وقطعت الخطوط وراءها مع أيّ تلاق مع نظام دمشق.
إذن الأمور تتجه إلى تكريس الجهود لملء فراغ يخلّفه الانهيار المفاجئ وهو لن يكون مفاجئاً من دون اللمسة الروسية الأمريكية غير البعيدة عن صعود بوتين إلى كرسي الرئاسة.
هل كان حديث الأمين العام للأمم المتحدة المستبق لتقرير عنان أو زيارته من فراغ عندما حذر من حرب أهلية في حال الفشل. وهل تدلّل المؤشرات على أرض الواقع على انَّ الأوضاع تتجه إلى التحسن والنجاح لكي لا نلقي بالاً للاحتمال الكارثي في حصول حرب أهلية، يجري دراسة احتوائها في عواصم كبرى اليوم بمساعدة دول الجوار السوري باستثناء العراق الضائع في أزماته الداخلية والاختراق العميق في مؤسسات حكمه التي لا تؤهله لأن يكون موضع ثقة دولية في الشأن السوري.
/5/2012 Issue 4196 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4196 التاريخ 10»5»2012
FASL