توتر الأوضاع ليس في صالحنا

لايختلف أثنان من أبناء الشعب العراقي  على أن الخطاب السياسي المتوتر والتصريحات المتشنجة التي أنطلقت أخيراً من بعض القوى السياسية سينعكس بشكل مباشر على أداء الحكومة ، والحقيقة أن بعض القوى السياسية المشاركة في الحكومة اليوم ليس لديها مشروع وطني واضح  ،  وكل ماعندها – مع الأسف الشديد –  ماهو إلا جزء من مشروع أقليمي أو مشروع دولي،ومرجعياتها كذلك هي مرجعيات خارج العراق، ولها أجنداتها الخاصة التي ليس لها علاقة بالمشروع الوطني العراقي ! وهذه بالحقيقة قضية خطرة جداً يمكن أن توتر العلاقة بين القوى السياسية وتخلق هكذا تفاعلات وتشنجات كبيرة بين القوى المشاركة في العملية السياسية ، ونحن نعتقد بأن العودة إلى الحوار والحوار المتبادل قضية أساسية ومهمة ، وأن الدعوات التي صدرت من شخصيات وطنية عراقية لها ثقلها الوطني وحضورها الأجتماعي هي دعوات محترمة تهدف إلى لم الشمل العراقي المتأزم ويجب على الجميع الركون إليها والأستئناس بتوجيهاتها والأنصات إلى أفكارها  ..وحتى بعض الأطراف السياسية التي تعارض الوضع الحالي الذي تمر به العملية السياسية   – كالقائمة العراقية –  هي من الكتل المبادرة والموافقة على هذا المشروع الوطني ، ونحن  لانريد خصوصاً بعد الإنسحاب الأمريكي من العراق وبعد هذا الأنتصار الكبير الذي حققه أبناء العراق بتضحياتهم الجسيمة – الشعب والحكومة وكل القوى السياسية  ومنها المقاومة الوطنية الشريفة – لانريد بعد هذا الأنجاز العظيم أن نوتر الأوضاع وأن نفقد هذه الفرحة بهذه الأجواء والتوترات الموجودة ..

وهناك نقطة أساسية مهمة وهي : ليس هناك مسؤول عراقي مهما علت مكانته يكون بمنأى عن المساءلة القانونية ،فمن منصب رئيس الجمهورية إلى منصب رئيس الوزراء إلى الوزراء وبقية المسؤولين الحكوميين هم تحت طائلة القانون في كل الأوقات  وهناك الكثير من المسؤولين في دولة القانون ومن التحالف الوطني وقفوا أمام القانون وحوسبوا أمام البرلمان أكثر من مرة ، فإذا ماحصل أن القضاء العراقي وجه مذكرة اعتقال أو أستجواب أو توقيف بحق أي مسؤول في الدولة ، فعلينا أن لاندمج بين القضايا السياسية والقضايا القانونية في هذا الموضوع ..

وما قيل عن مدى نجاح حكومة الأغلبية السياسية التي ينادي بها أعضاء من التحالف الوطني فأن الجميع يعرف بأن طبيعة الحكومات البرلمانية هو وجود حكومة  منتخبة وكذلك وجود معارضة أو على الأقل حكومة ظل ، فالحكومة الأغلبية هي التي تحكم ، والقوى التي لم تفز بالأنتخابات فأنها يمكن لها أن تشكل لها حكومة ظل أو تراقب عمل الحكومة ، وبذلك تستطيع أن تثّبت على الحكومة الكثير من الأخطاء والخروقات  ، سوى كانت في البرلمان أو من خلال وسائل أخرى يمكن أن تتعامل بها ، هذا في الحقيقة معمول به في أغلب دول العالم ، فعندما تجري الأنتخابات وهناك قائمة قد حصلت على الأغلبية فهي التي تشكل الحكومة ، ولكننا أنتظرنا ثمانية أشهر حتى نتوافق لنشكل حكومة توافق بين كل هذه القوى السياسية حتى نتجت عنها هذه الحكومة ..!!

 وهناك اليوم توتر موجود عند بعض الشخصيات المهمة في بعض القيادات السياسية رغم  شغلهم لمناصب كبيرة  في الحكومة ، ولكن لم تلمس الحكومة كلمة طيبة أو موقف مؤيد لها من هؤلاء القادة عل الرغم من أنهم جزء من الحكومة  خصوصاً عندما يكونون أمام وسائل الإعلام الأجنبية تجدهم دائماً يحاولون الحط من قدرة الحكومة والتقليل من أنجازاتها أو حتى عدم ذكرها نهائياً ، وهذا الأمر يزعج الحكومة بالتأكيد ويربك عملها في ترتيب الأوضاع ومسك الأمور خصوصاً بعد الأنسحاب الأمريكي من العراق ،والمسؤوليات الوطنية الكبيرة الملقاة على عاتقها في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العراق ..

عبدالهادي البابي