
بيروت -الزمان
أعلنت الحكومة اللبنانية الاثنين أنها وافقت على تمديد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حتى 18 شباط/فبراير بعد وساطة أميركية، وذلك إثر عدم التزام إسرائيل الموعد النهائي لسحب قواتها من الجنوب اللبناني.
وتوافد امس سكّان يحملون الاعلام الصفر وصور قتلى حزب الله في الحرب وكذلك لافتات وزعها الحزب إلى مشارف القرى الحدودية في جنوب لبنان، استعدادا لدخولها برفقة الجيش اللبناني، كما أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام الرسمية ومراسلو الاعلام، غداة مقتل 22 شخصا بنيران اسرائيلية مع محاولتهم دخول قرى لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
ويأتي ذلك مع إعلان البيت الأبيض الأحد أنه تم تمديد «الاتفاق» بين لبنان وإسرائيل حتى 18 شباط/فبراير، بعد عدم التزام إسرائيل بالموعد النهائي لسحب قواتها من الجنوب اللبناني.
وبموجب الاتفاق الذي أوقف الحرب بين حزب الله واسرائيل، كان أمام القوات الإسرائيلية حتى الأحد لتنسحب من مناطق حدودية توغلت فيها خلال الحرب. لكن إسرائيل أكدت هذا الأسبوع أن قواتها ستبقى إلى ما بعد المهلة، بينما اتهمها الجيش اللبناني بـ»المماطلة».
وأفادت الوكالة الوطنية عن وصول «تعزيزات من الجيش» اللبناني إلى «مشارف بلدة ميس الجبل» الحدودية، مضيفة أن المواطنين بدأوا التجمّع على «مداخل البلدة»، استعدادا للدخول إليها مع الجيش.
وقالت إن الجيش الاسرائيلي أطلق النار «باتجاه عناصر الجيش المتمركزين» غربي ميس الجبل، «دون وقوع إصابات».
وفي بلدة حولا المجاورة، قالت الوكالة إن السكان دخلوا إليها بعد «انتشار الجيش (اللبناني) في عدد من احيائها».
في بلدة برج الملوك، شاهد مصوّر فرانس برس في المكان صباحا تجمّعا للعشرات من السكان خلف ساتر ترابي، من نساء وأطفال ورجال، رافعين أعلام حزب الله الصفر، على أمل أن يتمكنوا من التوجه نحو بلدة كفركلا الحدودية التي لم تنسحب منها القوات الاسرائيلية، وسط انتشار آليات للجيش وقوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل).
وعلى الطريق المؤدي إلى القرى الأمامية، شاهد مراسل فرانس برس عشرات السيارات التي تقلّ نساء ورجالا وأطفال صباحا متجهين نحو بلداتهم.
وفي مدينة بنت جبيل، التي تعدّ مدخلا لعدد كبير من البلدات والقرى الحدودية في جنوب لبنان، كان سكّان ومناصرون لحزب الله يقومون بتوزيع صور للأمين العام للحزب حسن نصرالله الذي قتل بغارة اسرائيلية في 27 أيلول/سبتمبر، وحلوى ومياه وملصقات تحمل عبارة «نصر من الله» للعابرين في سياراتهم. ورفعت نساء صور مقاتلين من حزب الله قضوا خلال الحرب.
وطلب المتحدّث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي الاثنين من سكان الجنوب «الانتظار» قبل العودة إلى قراهم، مضيفا أنه سيتم إعلامهم «حول الأماكن التي يمكن العودة إليها».
وبموجب الاتفاق، كان أمام القوات الإسرائيلية حتى الأحد لتنسحب من مناطق لبنانية حدودية توغلت فيها خلال الحرب. لكن إسرائيل أكدت الأسبوع الماضي أن قواتها ستبقى إلى ما بعد المهلة، بينما اتهمها الجيش اللبناني بـ»المماطلة».
كما يتوجب على حزب الله الذي تلقى ضربات موجعة خلال الحرب، سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد حوالى 30 كيلومترا من الحدود، وتفكيك أي بنى عسكرية متبقية في الجنوب.
وتبادل لبنان وإسرائيل خلال الأسابيع الماضية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تمّ إبرامه بوساطة أميركية، وتشرف على تنفيذه لجنة خماسية تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل واليونيفيل.
وأوضح البيت الأبيض في بيان مقتضب الأحد أن «الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الذي تشرف عليه الولايات المتحدة سيبقى ساري المفعول حتى 18 شباط/فبراير 2025».
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي من جهته في بيان إنه تشاور مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن «المستجدات الحاصلة في الجنوب» و»الاتصالات التي جرت مع الجانب الأميركي المولج رعاية التفاهم على وقف إطلاق النار».
وأضاف ميقاتي «الحكومة اللبنانية تؤكد… استمرار العمل بموجب تفاهم وقف إطلاق النار حتى 18 شباط/فبراير 2025».
ولم يتحدث بيان البيت الأبيض صراحةً عن وقف إطلاق النار الذي أصبح محل شكوك متزايدة بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية 22 شخصا الأحد وفقا لوزارة الصحة اللبنانية مع اندفاع مئات اللبنانيين منذ الصباح الباكر ومحاولتهم دخول بلدات وقرى لبنانية حدودية لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
كما لم يأتِ البيت الأبيض في بيانه على ذِكر فرنسا التي عملت إلى جانب الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جو بايدن للتوصل إلى وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر.
وأعلن الاليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «سحب قواته التي لا تزال منتشرة في لبنان»، وذلك خلال اتصال هاتفي بينهما الأحد.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون شدد «على أهمية ألا يقوض أي شيء جهود السلطات اللبنانية الجديدة لاستعادة سلطة الدولة على كامل أراضي بلادها».



















